(المحلل الشرعي وملك اليمين) بين قوسين

مشاركة
* عادل نعمان 04:06 م، 16 أكتوبر 2021

(اسمحوا لى أيها الأفاضل أن أتجاوز الحديث عن الدولة المدنية قليلا، فقد استفزني الحوار الذي دار بين الإعلامي شريف عامر والشيخ مبروك عطية مع هذا "الملاح " الذي أنشأ صفحة على الفيسبوك للعمل كمحلل شرعي، هذا الدون جوان، تزوج ثلاثة وثلاثين امرأة مبتوتة وهي " المرأة التي طلقت ثلاثا " وواقعهن واستمتع بهن وذاق عسيلتهن وذقن عسيلته، ثم طلقهن بعد أسبوع أو أكثر، حتى يعيدهن عزيزات مكرمات إلى عصمة وفراش أزواجهن الأصليين!! وهو في هذا لا يبتغي مالًا، بل يبتغى وجه الله في إعمار البيوت قبل او بعد خرابها!!)

ولست أقصد من هذا العنوان ان يكون ذريعة "للعواطلية والإنتهازيين " على شاكلة صاحبنا، لقبولهم هذا العمل " المحلل " تحت عنوان شرعي، فهو خلل أخلاقي بامتياز، وخداع شرعي كغيره من وسائل النصب باسم الدين، وهذا المحلل "محمد الملاح" الآثم قلبه، ليست وجهته رضا الله، أو إعمار البيوت الخربة، فقد خربها من قبله رجال الدين حين ركنوا إلى رأى بعض الفقهاء وليس إلى النص القرآني ، بل يتوق " هذا الملاح" إلى جمع المال والتمتع بالنساء كما تمتع أجداده بملك اليمين من المسبيات والمحظيات والإماء والجواري، وكلها متع شرعية أقرها الدين، وللأسف لا أجد فارقا يذكر بينه وبين هؤلاء، فإذا أستحل الأقدمون فروج النساء والاستمتاع بهن تحت عنوان (ملك اليمين) بلا عقد زواج أو رضا، لمجرد وقوع هذه" المغبونة "  من نصيبه في الأسر أو الشراء أو الهبة أو الهدية، فقد إستباحها " محمد الملاح" بعقد رسمي " وهو أقل جرما وظلمًا، هذا وحين تكون فروج النساء على هوانا وفي الوقت الذي نطوله ونترقبه ونتلهفه ونتلقفه حال وقوع الضحية في حجر الرجال، فتصبح العلاقة بين الرجل والمرأة دون رضا أو قبول فضيحة وجب سترها، وجريمة وجب محاكمة أطرافها، وعار نتبرأ منه ونعتذر عنه نيابة عن تاريخنا كله، ونقر جميعا في نفس واحد أن هذه العلاقات كلها عمل مناف للأخلاق والقيم الإنسانية ،عندها فقط سأغلق الباب في وجه هذا المحلل ،وفى وجه كل من جاءنا عاريا شبقا للاستمتاع الشرعي، كلها  قصص اغتصاب، و كلهم عندي سواء ، لا فرق بين لحم المبتوتة أو المغبونة أو المسبية أو المحظية، إن لم يكن على العهد والعقد والوفاق والرضا والرحمة .

والحكاية ان صاحبنا كان قد تزوج من يونانية وأنجب منها في بلادها ولد وتركها، وعاد الي حضن بلاده، بلاد" الفهلوة والفتاكة" وتزوج من أخرى، ووافقته على امتهانه حرفة "محلل شرعي" وتولت باقتدار مسؤولية "مديرة المبيعات " فجلبت الزبائن حتى فراشه الوثير العامر، وأكاد أجزم ان الإثنين من معين واحد، وليسا على تقوى أوصلاح، ولا ينشدان رضا الله، ولا يسعيان إلى إعمار البيوت قبل خرابها، والأمر لا يعدو حرفة او مهنة يتكسبان منها سويا، أو ربما في الأمر سر أرجو أن تفك لنا النيابة العامة رموزه.

الدكتور مبروك عطية، صارع الرجل في الحلبة بنفس أدواته، فكان السجال التقليدي الجامد، شارحا الفارق بين الزواج الشرعي وزواج المحلل، وهو معرفة موعد الطلاق، وعدم توافر نية الطرفين على ديمومة وأبدية الزواج، وزاد الرجل وعاد وأسهب "ولت وعجن" حتى سئمنا الحوار وهانت الحجة. وإليك عزيزى الدكتور مبروك سؤال: وماذا يا سيدي عن شرعية ملك اليمين، وهو ليس بزواج، وليس بعقد، وليس برضا أو قبول، بل هو إغتصاب؟ راجع كيف كان عبد الله بن عمر يشتري الجواري الحسان من سوق النخاسة في المدينة، حين كان يتحسس مواطن العفة، وعجيزتهن "مؤخرتهن"، وكذلك عبد الله بن عباس الذي كان يشتري الجارية الواحدة بثلاثة آلاف درهم للاستمتاع بهن من مال المسلمين بعد هروبه إلى مكة، وراجع الجواري والإماء في بيوت الأوائل والخلفاء وكيف كانت آلاف السبايا يجرها المجاهدون بالسلاسل كالبهائم الي مخادع الخلفاء والأمراء، ثم ماذا ايها الفاضل عن زواج النية؟ وهو ان يضمر الرجل مدة الزواج ويخفيها عن الزوجة او يعلمها بعد العقد، وقد اباح هذا بعض الفقهاء، فإذا عقدنا المقارنة حول شرف العلاقة بين هذ الملاح المحلل وهؤلاء جميعا، فهذا المحلل عندي وإن كانوا جميعا في وحل ومستنقع العلاقات الإنسانية، فهو الأعلى درجة من هؤلاء، بل وأقلهم في سباق الرذالة والدناءة.

كم كنت اتمنى ان يناقش الشيخ مبروك أن هذا الطلاق الواقع بيننا الآن منذ قرون ليس هو الطلاق الشرعي، وليس من العدل ان يوثق الزواج ول ايوثق الطلاق، ونشهد الناس في البناء ولا نشهدهم في الهدم، فقد افرط الناس واسرفوا "واستسهلوا" فض الارتباط والتنصل من المسؤلية، فالطلاق ليس لفظا على الأبواب، أو على درجات السلالم، أو رسالة على الواتس، نخرب بها بيوت الناس ، ونشرد الاولاد والأسرة ،ثم نقسم للناس ان هذا هو الطلاق الشرعي وتقع النساء في شباك هؤلاء القوادين .

كم كنت اتمنى ان يطالب الشيخ بإثبات الطلاق لدي المأذون او القاضي ، ولا نلجأ الناس الي رذيلة "هذا الملاح " وتعالى معي إلى الآية الواضحة ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) ، فقد جاءت شهادة الشهود بعد الطلاق والرجعة "رد الزوجة  "، وفقهاء كثيرون قد إلتزموا بالنص، واعتبروا أن شهادة الشهود شرط لرقوع الطلاق حتى لو  "رماه الرجل على امرأته" بالضبط كعقد البيع المشروط بالسداد، لايقع البيع إلا بعد سداد كامل القيمة "الشرط" حتى لو وقع البائع على عقد البيع، ليس من سبيل للخروج من هذا المستنقع ومنع هذا الظلم وهذه الفوضى وهذه المصائب إلا بإثبات الطلاق رسميا أمام القاضي حتي نضيق على الناس، ولا يسرف الناس فيه ولا تذهب النساء الي أحضان المحللين (الدولة المدنية هي الحل).

 

* كاتب مصري وباحث فى تاريخ الجماعات الاسلامية عضو المجلس الأعلى للثقافة

 

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحيــاة"