الأثرياء لا يسجنون!!

مشاركة
* د. شهاب مكاحله 11:45 م، 11 أكتوبر 2021

قبل ساعات من كتابة هذه السطور، كنت في حوار مع ابن شقيق لي في الغربة حيث قال لي: ذهبت اليوم للاحتفال بمناسبة فصل الخريف وموسم اليقطين والألعاب التي تعد بهذه المناسبة للأطفال من ركوب القطار إلى ركوب الخيل وغيره للتسلية والترويح والمتعة. قال لي: عمي، أراد الأطفال الركوب في عربة تجرها الخيول بحيث يوضع كل مجموعة في عربة منفصلة عن الأخرين. فقلت له: وماذا فعلت: قال: رفضت الركوب مع الأطفال وطلبت الركوب مع السائق. وحين سألت ابن أخي دُهشت من الإجابة: الجميع ركبوا في العربات التي تجرها الخيول وكأنهم مساجين أما أنا فركبت إلى جانب السائق لأنني غني والأغنياء لا يسجنون.

قد تكون عبارات هذا الصبي عفوية ولا يعي معناها لكن دلالاتها كبيرة. هو طفل لم يعرف عمق الحياة ومغازيها ومعاناتها وتحدياتها وما هو الصواب أو الخطأ. لكن وبعد التدقيق فيما قال صبي لم يتجاوز عمره السابعة، تبين أنه يقرأ الحياة بعمق ويعي كل ما يدور حوله. لا أريد التعميم ولكن بالمنطق العام، نعم الأثرياء لا يسجنون.

فبريق المال يحيل الذئب إلى حمل وديع ويصبح كلام حفيد الذئب هو الصحيح وكلام ليلى وحفيدتها هو الباطل وأن ليلى هي من تعدت على الذئب المسالم الوديع الذي لا حول له ولا قوة.

نرى هذه الأيام قصصاً أشبه بالخيال ومنها ما لا يخطر على بال بشر من مآسٍ تسبب بها الظلم الاجتماعي وعدم العدالة وسوء استخدام القوة والقانون لصالح متنفذ على حساب غيره. نعم، هي قوة المال والنفوذ.

نعم، صدقت مقولة الطفل ذي السابعة، الأثرياء لا يسجنون لأن منطق حفيد الذئب هو السائد.

 

*  إعلامي وسياسي أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحيـــــــــاة"