يا عيب الشوم.. إعتذار إلى الكويت ورجالاتها

مشاركة
* هاني روحي الخطيب 10:59 م، 05 أكتوبر 2021

القصة الحقيقية لقيام جامعة القدس..

شعرت بالدهشة ثم الغضب ثم الخزي بعد أن انتهيت من تصفح الموقع الألكتروني الخاص بجامعة القدس على الإنترنت. أعدت الكرة علني أجد ما أبحث عنه ولكن بدون جدوى فالموقع لا يشير أبدا إلى تاريخ الجامعة وكيف تأسست ومن أسسها ومن بناها ومن قام بالتمويل (كل الجامعات المحترمة في العالم تفخر بتاريخها وتذكر ذلك في بداية صفحات مواقعها الألكترونية ). من يطالع الموقع الإلكتروني لجامعة القدس يظن أن إدارة الجامعة قامت في التسعين من القرن الماضي بفرك مصباح علاء الدين والطلب من جني المصباح بناء جامعة فلبى الطلب وهكذا وجدت جامعة القدس.

اقرأ ايضا: هل تؤدي استفزازات "الناتو" لروسيا في أوكرانيا إلى الحرب؟

لا إشارة في الموقع عن الحلم الذي كان يراود سماحة الحاج أمين الحسيني في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي بخصوص إنشاء جامعة في القدس تعزز من مكانتها الدينية والحضارية في العالم. لم يذكر الموقع أيضا أن روحي الخطيب تذكر ذلك الحلم في الخمسينات من القرن العشرين وذكر الفكرة أمام إخوان له يعملون في سلك التعليم في الكويت (درويش المقدادي وربحي العارف وزهير الكرمي وغيرهم) الذين بادروا بنقل الفكرة إلى كوكبة من رجالات الكويت الذين رحبوا بها وبدأوا العمل على تحقيقها وهكذا ولد أول مجلس أمناء في 17/1/1957 في الكويت "للمعهد العربي" في القدس تبعه انتخاب لجنة تنفيذية إنيط بها مهمة إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ.

لم يشر الموقع الألكتروني إلى دور أهالي قرية أبو ديس الذين تبرعوا بنصف الأرض ولم يشر إلى التعاون المتكامل بين أهل القدس وأهل الكويت في سبيل إخراج هذا الصرح إلى الوجود ، ولم يشر إلى الدعم الكامل والمؤازرة بلا حدود من الأردن بقيادة المرحوم الملك حسين ومن الكويت وحكوماتها بقيادة المرحوم الأمير صباح السالم الصباح. ولم يشر الموقع أيضا أن الكويت ورجالاتها قاموا بتسديد كافة المصاريف الإنشائية والتشغيلية والرواتب حتى عام 1997 ( قام أهل الكويت بتسديدها حتى أثناء الفترة التي تأزمت فيها العلاقات بين الأردن والكويت عقب احتلال الكويت ومن ثم تحريرها عام 1990) ولم ينتظر رجالات الكويت منا أي مقابل بل قاموا بذلك مدفوعين بحبهم للخير ولبيت المقدس وأهلها.

تأنيب الضمير والخجل عن أن أهل القدس يفخرون بما قدموه للقدس ولجامعتها والذي لم يظهر في في السرد التاريخي لانشاء جامعة القدس والذي تجاهله تماما والذى أدى إلى تجاهل أصحاب الأيادي البيضاء من الكويت وغيرها التي قدمت الدعم. ولا يمكن لإهل القدس أن يتنكروا لهذا الدعم ولكنهم لا يتحملون وزر هذا التجاهل ولا يمكن أن يعتذروا عن هذا التجاهل نيابة عن الجامعة ومجلس أمنائها الذين وجب عليهم إحقاق الحق وإيفاء كل ذي حق حقه.

لكل ذلك أطالب مجلس أمناء جامعة القدس وإدارتها الحالية ،وهم من يحدد ما ينشر على الموقع وما لا ينشر، أن يصححوا الخطا وأن ينشروا( كما نشروا سابقا)  نبذة دقيقة وواضحة عن تاريخ الجامعة وكيف تتطورت فكرتها من المعهد العربي الكويتي إلى كلية العلوم والتكنلوجيا ومن ثم جامعة القدس.

من حق طلاب الجامعة وخريجي الجامعة ومن حق أهل فلسطين وأهل الأردن وأهل الكويت عليهم أن يذكر ذلك بصورة واضحة ومفصلة.

ولايصال صورة حقيقية وواضحة عن نشأة جامعة القدس ، أورد لكم القصة الحقيقية لنشأة جامعة القدس (موثقة ومدعومة بالصور كما وردت في "مجلة القدس الشريف" في العدد الخامس بتاريخ  1985)  إيمانا مني بوجوب إيصال الحقيقة إلى الجميع ، والله من وراء القصد.

اقرأ ايضا: في آفاق التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحياة"