فلسطين وصراع المحاور بين الأمس واليوم

مشاركة
* خالد بركات 11:45 م، 09 سبتمبر 2021

كانت الحرب العالميّة الأولى التي اندلعت شرارتها عام 1914 صراعاً دامياً بين محاور دولية حصد من الضحايا نحو 37 مليوناً بين قتيل وجريح، تطاحنت فيه قوى استعمارية على النفوذ وتوزيع تركة الرجل المريض (الإمبراطورية العثمانية) وفي أتون هذه الحرب وجدت فلسطين نفسها تحت نيّر الاستعمار البريطاني عام 1917. وفي العام نفسه، وقعت ثورة أكتوبر الروسية وتغيّرت موازين القوى، لكن بعد عقدين ستقع حرب ثانية هي الأعنف في تاريخ البشر. دخل فيها العالم حقبة جديدة وانقسم بين معسكرين. وسيدفع العرب والفلسطينيون ثمناً باهظاً تَجسّد هذه المرة في تأسيس الكيان الصهيوني العنصريّ في فلسطين ووقوع النكبة المستمرة منذ عام 1948.

كان الصراع الدولي والإقليمي في زمن الحرب الباردة يوفر في بعض الأحيان أرضاً خصبة للشعوب وحركات التحرر في «العالم الثالث» لتحقيق الاستقلال الوطني ومكاسب اجتماعيّة وسياسيّة واقتصاديّة كبرى (تجربة مصر، الهند، يوغسلافيا، وغيرها) أرادت تحصين مجتمعاتها وشعوبها، ووضعها على طريق التنمية الشاملة. غير أن هذا الصراع عينه، كان في وسعه أيضاً دفع شعوب كثيرة إلى أفران الجهل والتخلف والدمار، ويحيل ثورات ومشاريع وطنية كبرى إلى ركام وخراب.

وانتقلت البشرية، بعد امتلاك السلاح النووي وإقامة نظام دولي جديد في عام 1945، من الحروب الكبرى إلى «الحروب الصغيرة» بالوكالة، وشهدنا «حروباً أهلية» وتقسيم الدول والأقاليم ومناطق النفوذ.

مع ذلك، فمهما تعاظمت وتيرة التناقضات والصراعات الدوليّة والإقليميّة سيظلّ العنصر الحاسم والمقرّر هو قدرة العامل الذاتي على الصمود وتماسك الجبهة الداخلية وخياراتها. وهذه مسألة تحددها ماهية المشروع الوطني والرؤية وطبيعة القيادة والطبقات التي تقود أيّ مجتمع. إن تجارب الشعوب وحركات التحرر زاخرة بالدروس، كما أن الأمثلة التاريخيّة والمعاصرة كثيرة ولا حصر لها.

نسأل عن موقع فلسطين (الشعب والقضية والأرض والحقوق) في ظل احتدام التنافس الأميركي - الصيني على قيادة العالم، ومع بدايات نشوء نظام دولي متعدد الأقطاب بدأت ملامحه تبرز بقوة أكبر تحت هيمنة نظام الرأسمال على الكوكب والمزاحمة على التقنية الجديدة والسوق والثروة، وصولاً إلى الصراع على الفضاء.

فما هو موقع القضية الفلسطينيّة في إطار صراع المحاور في العالم والمنطقة؟ هل يوظّف الفلسطينيون هذه التناقضات لتخدم وحدتهم وحقوقهم الوطنية، وتُحصّن وتحمي مشروعهم التحرري وأهدافهم الاستراتيجيّة؟ أم أن «منظّمتهم» و«سلطتهم» ومعظم أحزابهم وقواهم السياسية أصبحت أدوات يجري توظيفها في خدمة المحاور؟ هل السلطة الفلسطينية جزء من مشروع التحرير «والاستقلال» أم أداة للتدمير الذاتي؟ وهل القوى التي تقف خارج السلطة بعيدة عن صراع المحاور ونظام الذيلية والتبعية؟

في زمن الثورات وحركات الاستقلال الوطني من القرن الماضي، كان يمكن للفلسطينيين أن يُطلقوا ثورة شعبية مسلحة من الشتات وحركة مقاومة باسلة ومبدعة في قلب قطاع غزّة. واستطاعوا، بالعمل الفدائي، بناء تجارب ومنظّمات ومؤسَّسات وطنية رائدة. وفي تلك الفترة تجاوز دور الثورة الفلسطينية حدود فلسطين المحتلة. أصبحت قوة صاعدة تهدّد الكيان الصهيوني والمصالح الأميركية والنظام العربي الرجعي.

كان للثورة الفلسطينية دور مهم في دعم حركات تحرر عربية وإيرانية وتركية وكردية ضد أنظمة وسلاطين التخلف والمَلَكية وفي مواجهة شاه إيران. وقدم الشعب الفلسطيني لهذه القوى التدريب والسلاح والمال والدعم السياسي. وأسس تحالفات مع قوى يسارية تقدمية حليفة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، بل وفي قلب أوروبا والولايات المتحدة، وساهمت قوى الثورة في التعريف بنضالات السود والسكان الأصليين. إن عبارات من نوع «يجب وقف التدخل الفلسطيني في شؤوننا» كانت تهمة رائجة يُطلقها المعسكر الإمبريالي الصهيوني الرجعي (تماماً كما يفعل اليوم مع حزب الله).

وبرغم هيمنة ياسر عرفات وحركة فتح على المنظمة ومؤسّساتها كان يوجد القطب الآخر الذي مثّلته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. يقف د. جورج حبش (الحكيم) في المجلس الوطني الفلسطيني ويقول دونما تلعثم: «نحن لا نستطيع أن ننظر إلى رفاقنا في اليمن الديمقراطي كما ننظر إلى نظام قابوس»، وتضجّ القاعة بالتصفيق والتأييد والهتاف، رغم اعتراض عرفات. وكان يمكن للفلسطيني أن يقول: «لا كبيرة واضحة» حتى للاتحاد السوفياتي ومعسكره.

أما اليوم فالمشهد الفلسطيني لا يسرّ صديقاً ولا يُغيظ عدوّاً. إذ يداوم قادة الفصائل الفلسطينية على شاشات الفضائيات. لا يتعب بعضهم من اجترار الحديث المكرّر عن «دور الصين وروسيا» فيما يقنَع البعض بتمثيل دور الديكور في الصراع، بل إن بعضهم أدوات علنية وسرية لهذا النظام أو ذاك. ويغتبط أحد «القادة» بصورة فوتوغرافية مع سفير أو وزير، يعتبر ذلك «دوراً سياسياً مهمّاً» صار في وسعه الآن التشبيح على القواعد الحزبية والفقراء في المخيم، ثم يستأنس بالخازوق.

إن الزمن الذي كان فيه القائد والشاعر كمال ناصر يستقبل حركات التحرر في بيروت ويقدم لها رؤية فلسطينية ثورية حول الصراع في العالم والمنطقة، والزمن الذي كان فيه غسّان كنفاني يَشُدّ الرحال إلى الصين يحاور المثقفين وقيادات الحزب الشيوعي الصيني ويقدم وثيقة تاريخية عن الشعب والتاريخ والثقافة والفن والمسرح في كتابه المدهش «ثم أشرقت آسيا» ذاك الزمن الذي عاش فيه وديع حداد وأسس فيه د. أنيس صايغ مركز الأبحاث الفلسطيني مضى وانقضى.

نحن أمام مشهد آخر نقيض: قيادات تقليدية جاهلة لا تعرف عن روسيا إلّا السيّد بوغدانوف، ولا تعرف عن الصين إلا أنها «دولة مهمة جداً»! وتوزّعت أكثر الفصائل الصغيرة بين المحاور الكبيرة. تتصارع باسم الدفاع عن هذا المحور أو ذاك، في وقت تتعاون فيه المحاور الدولية والإقليمية على كل المستويات، ولا تتقاتل إلّا بأدواتها من العرب على أرض العرب.

ومع دخول منظّمة التحرير الفلسطينية نفق مدريد - أوسلو الكارثيّ، وخيانة قيادة المنظمة لتضحيات الفلسطينيين وأنصارهم وشطب الميثاق الوطني، وإحكام سيطرة طبقة القصور على القرار السياسي الفلسطيني، وصعود تيارات جديدة (حماس والجهاد) جرى حشر العلاقة بين فلسطين ومحيطها العربي والدولي مع الحكومات والأنظمة فقط. اعترفت 80 دولة بكيان العدو، بما فيها الصين وأفريقيا ودول عربية. في هذا الفضاء المسموم برزت قوى جديدة تحت عناوين ما يسمى «المنظمات غير الحكومية» التي أزاحت الحركة الوطنية وأضعفت قدرة المجتمع الفلسطيني. وتحوّلت الشحاذة والاسترزاق والتبعية إلى ثقافة ونهج.

هذا السلوك الخياني التفريطي لم يُضعِف ويفكّك العامل الذاتي الفلسطيني، ويسمح بالتدخل الخارجي ويصادر القرار الوطني وحسب، بل ساهم أيضاً في تشظّي فلسطين: الأرض والشعب والحقوق. حولها إلى مناطق وملفات وقضايا مؤجلة. فانتشرت آفة المناطقية والفئوية والصراع على الامتيازات وثقافة الخلاص الفردي. لقد انتهى دور منظمة التحرير، أصبح الحوار «الوطني» مجرد لغو فارغ ترعاه المخابرات العربية. وصار الولاء للتنظيم والزعيم أهم، ويسبق الولاء للوطن والشعب والقضيّة

وفي ظلّ غياب استراتيجية فلسطينية للتحرير والعودة، تحملها وتعبّر عنها طبقات شعبية وجبهة وطنية موحّدة، فمن يدير العلاقات الفلسطينية اليوم مع أفريقيا وأوروبا والصين وروسيا والهند وباكستان؟ من يحدد طبيعة العلاقة مع إيران وتركيا ومصر وسوريا وغيرها؟ أين المعيار الوطني - وهو الأساس هنا - في رسم العلاقة مع قوى محلّية وإقليمية ودولية، وما هو الميزان الذي يكشف لنا فيما إذا كانت هذه العلاقات تخدم مشروع الشعب الفلسطيني في التحرير أم تجهضه وتدمّره؟ هنا يكمُن التحدي والسؤال الكبير.

من الظلم إسقاط وسحب قوانين الماضي على واقع العالم الجديد، أو تصوّر موازين قوى قديمة كأنها موجودة (كما يتحدث البعض عن روسيا والصين) فأسهل شيء هو أن تكون مهزوماً وتعيش خارج العصر، خارج الفعل والتأثير . أسهل شيء أن تلوم الآخرين أو تسلّمهم قضيتك، أسهل شيء أن تتحوّل إلى بوق لنظام عربي أو دولة كبرى. أن تشتم وترفض أو تصفّق وتقبل. يقول غسّان كنفاني: ليس أسهل من القبول المطلق إلا الرفض المطلق.

جاءت الهبة الشعبية الفلسطينية في أيار الماضي صرخة قوية من النهر إلى البحر، تنشد التغيير والتجديد، وزفرة مدوية على امتداد الشتات والمنافي من أجل وضع قضية فلسطين مرة أخرى على سكة العودة والتحرير، لكن الصراخ النبيل والمظاهرات الشعبية - على أهميتها وضرورتها - لن تسعف في بناء جبهة وطنية موحّدة واستراتيجية سياسية تتجسد في مشروع سياسي ـــ ثقافي ـــ اجتماعي ـــ جديد.

وإذا ظلّ العامل الذاتي الفلسطيني مفكّكاً ضعيفاً وغير قادر على التمرّد ورفض شروط الواقع من أجل تغييرها، وإذا عجز عن صوغ استراتيجية وطنية موحّدة، إذن سنظلّ ندور في مكاننا مثل ثور الساقية، نراوح في دوائر الفشل والعبث. إن طبيعة وأزمة الحركة الوطنية الفلسطينية أصبحت واضحة للعيان لكن المشكلة في ساحتنا الفلسطينية لم تعُد في التحليل والتشخيص بل في العلاج.

 

إسقاط السلطة أولاً

تقوم السلطة الفلسطينية بدور المعيق الأساس أمام تطوّر الحالة الوطنية والشعبية وتصاعدها إلى مستويات أعلى من الصراع في مواجهة الكيان الصهيوني. وتخاف «إسرائيل» ومعها السلطة التابعة من الدور المتنامي للمقاومة المسلحة في قطاع غزة وتخشى دور الفلسطينيين في الشتات، لأنه يتحرك في فضاء خارج نطاق هيمنتها وسيطرتها المباشرة، كما تشيطن أجهزة السلطة وعملائها كل مبادرة شعبية للإصلاح والتغيير، سواء كانت عريضة على «فايسبوك» تدعو لانتخابات مجلس وطني جديد أو مبادرة جذرية تدعو لمسار ثوري بديل وجديد.

وتسعى السلطة إلى إجهاض أيّ مبادرات في الداخل أيضاً، ولا تريد أن ترى دوراً للحركة الطلابيّة والنسوية والنقابية أو قوى وطنية بديلة تنشأ في الأرض المحتلة. كما تُعطّل المطلب الشعبي في إجراء مراجعة سياسية شاملة للمرحلة السابقة، وتحرم الشعب الفلسطيني من تحرير مؤسَّساته الوطنية المختطفة. ولا تزال تمارس سياسة العقوبات ضد قطاع غزة المحاصَر، وتستهدف المقاومة وتتآمر عليها. وتصادر دور القوى الشعبية الجذرية في فلسطين المحتلة عام 48 وتفرمل الدور المركزي الذي يمكن أن تقوم به في مواجهه كيّان العدوّ.

هذا هو الدور المنوط بها، كسلطة أجيرة مرجعيتها محور أميركي صهيوني رجعي، وهذا شرط وجودها. هذا سلوكها الطبيعي الذي يعبّر عن وظيفتها وجوهر علاقتها مع الاحتلال. سلطة فاسدة غير شرعية. وتمثّل مصالح ومعسكر العدو. ومقابل هذا الدور التخريبي اللاوطني تحافظ على امتيازاتها الطبقية، ولذلك فإنّها مستعدّة للتنازل عن كل فلسطين. تبني السجون والمعتقلات وتمارس دور الوكيل الأمني للكيان. ولا تعمل قيادتها وفق حكمة «إذا ابتليتم فاستتروا» بل تغتال المناضلين في وضح النهار.

هذه السلطة تقدّم تقاريرها الشهرية إلى وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وتتكئ على حزبها، حركة فتح. إنها جزءٌ لا يتجزّأ من النظام العربي الرجعي وما يسمى محور «الاعتدال» في المنطقة. وستظلّ طبقة المال والقصور تدور في الفلك الأميركي ـــ الصهيوني ـــ الأوروبي ـــ النفطي، تأخذ مصروفها الشهري من أولياء نعمتها في واشنطن وبروكسل والرياض والدوحة وتل أبيب. ومشاريع التعاقد من الباطن. لهذا وقفت «المنظمة» في الجامعة العربية مع الحرب الأميركية ـــ السعودية ـــ الإماراتية على شعب اليمن. وسيذهب «الممثل الشرعي الوحيد» إلى حضن البترودولار ومع من يدفع له أكثر!

إن إسقاط نهج أوسلو وكيانه التابع في الضفة مهمة وطنية فلسطينية لا تحتمل التأجيل. فلا تغيير حقيقياً إلّا بهزيمة مشروع أوسلو وإسقاطه من خلال تأسيس البديل الشعبي الديمقراطي. ومن الصعب تحقيق هذا الهدف عبر انتخابات هزلية تحت الاحتلال. لم يعد هناك من بديل إلا بتأسيس جبهة وطنية تقود المواجهة الشعبية الشاملة وتعمل على إسقاط وعزل هذا النهج الخياني وامتداداته في الوطن والشتات.

 

حركة حماس ومحورها

على المقلب الآخر حاولت حركة حماس وسلطتها في غزّة أن تتمايز عن غريمها في رام الله، وتقدّم لنا نموذجاً مختلفاً. فهل نجحت في ذلك؟ فرضت الحركة سيطرتها الأمنية المطلقة على القطاع منذ عام 2007 وأسَّست سلطة أمنية. ورأينا كيف أخطأت قيادة حماس في التعاطي مع العديد من القضايا الداخلية الفلسطينية، العناوين كثيرة، ليس لها آخر.

ومع اندلاع الانتفاضات الشعبية العربية انحازت الحركة إلى مصلحة تيار بعينه (الإخوان المسلمين) فأخطأت التقدير، وتلعثمت أمام المعادلة السورية على نحو خاص، فعرّضت علاقتها لهزة كبيرة مع تيارات وقوى عربية ودولية بما في ذلك قوى أساسيّة في معسكر المقاومة. وانتقلت قياداتها إلى مقرها الجديد في الدوحة واسطنبول، وفعلت ذلك رغم وجود مئات البراهين على محاولات قوى رجعية تقودها هذه العواصم لحرف بوصلة الانتفاضات العربية وتحويلها إلى مطحنة للتدمير والتخريب، وظلّت قيادة الحركة تدافع عن مواقفها تلك حتى هذه اللحظة.

على قيادة حماس أن تقلع عن منافسة حركة فتح على «الشرعية» و«التمثيل» من باب السلطة أو الدخول في منظمة التحرير أو عقد تحالفات وعلاقات بديلة في الإقليم والعالم. توهم قيادة الحركة نفسها أنها ستحقق من خلال هذه السياسة «الاعتراف العربي والدولي»» بالحركة. ولا نعرف لماذا تلهث خلف شرعية زائفة لا قيمة لها. شرعية دولية تساوي صفراً كبيراً. إن أيّ حركة تحرر فلسطينية تستمدّ شرعيتها من موقعها الوطني والقومي أولاً. ومن دفاعها عن وحدة شعبها وحقوقه ومن حاضنتها الشعبية ودورها المقاوم التحرري في شقيه الوطني والاجتماعي.

إن حسم مثل هذه القضايا داخلياً وانحياز حركة حماس لشعبها والشروع في بناء جبهة وطنية موحدة هو الذي سيجعل العالم يراجع حساباته ويفرض على الدول الاعتراف بمشروع فلسطيني ثوري جديد. فالمقاومة المسلحة في قطاع غزة التي تقودها حركتا حماس والجهاد الإسلامي تشكل واحدة من أهم عناصر القوة الفلسطينية التي يجب دعمها وتطويرها وتعزيز قدراتها الشاملة. وعلى قيادة الحركة أن تبذل جهداً أكبر في إقامة علاقات مع حركات التحرر ومع القوى الشعبية المناضلة في العالم، وليس مع «الدول الكبرى» ولا على قاعدة أن تستبدل «فتح» وتجلس مكانها. بل لتقديم نموذج مختلف ونقيض. إن المطلوب هو البناء والمراكمة على تجربة كفاحية فلسطينية طويلة وتاريخية عمرها قرن من الزمن، والشروع الفوري في بناء جبهة وطنية فلسطينية موحّدة تلحق بركب العصر وترى كل الشعب وكل فلسطين وكل الحقوق. تُسقِط مرحلة مدريد - أوسلو - وتعيد الاعتبار إلى روح فلسطين وهويتها وشعبها وموقعها في الصراع. جبهة وطنية تستعيد الميثاق الوطني وتقوم بتطويره وتعديله وفقاً للإرادة الشعبية الفلسطينية، وترسم علاقات فلسطين الجديدة مع عمقها العربي والأممي. جبهة يشارك فيها كل الشعب وتحتفي بالتعددية السياسية والفكرية والدينية وتحولها إلى قوة مضاعفة في مشروع التحرير والعودة.

* كاتب فلسطيني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحياة"