المفاوضات المباشرة أقصر الطرق لإنهاء الاحتلال

فتح: السلطة الفلسطينية مستعدة لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

مشاركة
حسين الشيخ حسين الشيخ
رام الله_دار الحياة 08:20 م، 23 يوليو 2021

أكد عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح)، رئيس هيئة الشؤون المدنية، حسين الشيخ، أنه من الأفضل للفلسطينيين والإسرائيليين الذهاب إلى ما بعد الاتفاقات المؤقتة في اتفاقيات أوسلو، والمضي قدمًا نحو المرحلة النهائية المتمثلة في إنهاء المفاوضات، حيث يعيش الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي معًا في دولتين.

وقال الشيخ - في مقابلة مع صحيفة "جيروساليم بوست"، نشرت اليوم الجمعة - "الوضع الفلسطيني معقد للغاية، فالفلسطينيون لا يتمتعون بالاستقلال أو الحرية والسلطة بلا سلطة أو سيادة"، مضيفًا أن السيادة الشاملة هي لإسرائيل على الأرض والجو والمياه والحدود، والطموح الكبير للشعب الفلسطيني هو بناء دولة فلسطينية مستقرة وديمقراطية وحرة تعيش إلى جانب إسرائيل".

اقرأ ايضا: السفير القطري يعلن تراجع السلطة الفلسطينية عن اتفاق منحة موظفي غزة

وأضاف أن اتفاق أوسلو كان حلة لمشكلة وبداية لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأن هناك فرقًا كبيرًا بين تأجيل الصراع وحله، مشيرًا إلى أن هناك أطرافًا في الجانب الإسرائيلي يعتقدون أن تأجيل الصراع أفضل من الوصول إلى نهاية تاريخية للصراع وهذه النظرية خاطئة.

وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية مرت بفترة صعبة للغاية في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، من حيث التنصل من الشرعية الدولية (أي قرارات مجلس الأمن الدولي)، وكذلك تنصل إدارة ترامب من جميع وجهات نظر الإدارات الأمريكية السابقة التي ركزت بشكل أساسي على الشرعية الدولية وحل الدولتين.

وأكد أنه جرت مباحثات مهمة بين إدارة الرئيس جو بايدن والرئيس الفلسطيني محمود عباس، بشأن الأوضاع الراهنة في الحرم الشريف والشيخ جراح وأهالي القدس الشرقية، ووقف التوسع الاستيطاني، ووقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب.

وأضاف الشيخ: "الإدارة الأمريكية الجديدة لديها معرفة واسعة بطبيعة الوضع الراهن للفلسطينيين. وقد بدأنا الآن في بناء العلاقة مع إدارة الرئيس بايدن. ونحن على اتصال يومي مع الإدارة الأمريكية".

وتابع: "اتفقنا من حيث المبدأ على أننا بحاجة أولًا إلى تغيير الأجواء بيننا وبين إسرائيل، وتحدثنا عن الحوار الثنائي مع الإدارة الأمريكية الجديدة والفلسطينيين، وفي نفس الوقت تحدثنا عن الحوار الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وفلسطين، واتفقنا أيضًا على المبادرة بما يسمى إجراءات بناء الثقة".

وأكمل حديثه قائلاً: "فيما يتعلق بالقضايا الثنائية بين الفلسطينيين والولايات المتحدة ، كانت القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية"، معتبرًا أن تصريح وزير خارجية الولايات المتحدة، أنتوني بلينكين، بإعادة فتح قنصلية أمريكا في القدس الشرقية  خطوة إيجابية وشجاعة وجريئة وتساعد على إعادة العلاقات الطبيعية بين الإدارة الأمريكية والفلسطينيين، مثل قانون صدر عام 1987 في الكونجرس الأمريكي، ينص على أن منظمة التحرير الفلسطينية ما زالت تعتبر منظمة إرهابية، وهذا بحاجة إلى نقاش مع الإدارة الأمريكية والكونجرس الأمريكي، ومن ناحية أخرى، هناك قانون في أمريكا يسمى قانون تايلور فورس. يعاقب هذا القانون السلطة الفلسطينية على دعم الأسرى، الذي يقال إنه يحرض على العنف".

وأكد الشيخ "أن الوضع الفلسطيني بات أكثر تعقيدًا منذ عام 2007، بعد أن سيطرت حماس على قطاع غزة بالقوة رغم فوزها في الانتخابات التشريعية الديمقراطية عام 2006 وتسلمها للحكومة، وكان لذلك انعكاسات كبيرة على الوضع الفلسطيني الداخلي. لذلك أجرت السلطة الفلسطينية محادثات طويلة مع حماس وباقي المنظمات الفلسطينية للتوصل إلى صيغة مصالحة بينها وبين حماس وبين المنظمات الفلسطينية الأخرى لإعادة توحيد الجغرافيا الفلسطينية التي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، لكن للأسف، حتى الآن، لم تحقق هذه المناقشة المستمرة الهدف المنشود".

وأوضح الشيخ أن "السلطة الفلسطينية ذهبت إلى الانتخابات على أمل أن تكون أقصر طريق لحل المشكلة الفلسطينية الداخلية وفي نفس الوقت لتعزيز الديمقراطية في الحياة السياسية الفلسطينية. فالأساس الذي يقوم عليه النظام الفلسطيني هو التعددية وحرية التعبير والتداول السلس للسلطة بالوسائل السلمية، لكن رفض إسرائيل إجراء الانتخابات في القدس الشرقية كما فعلت في الأعوام 1996 و 2005 و 2006، حال دون ذلك"، مؤكدًا أنه إذا وافقت إسرائيل على إجراء الانتخابات في القدس الشرقية، فإن الرئيس الفلسطيني سيصدر مرسومًا بإجراء الانتخابات فورًا في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال الشيخ "إن الرئيس عباس هو من أكثر الشخصيات التاريخية للشعب الفلسطيني ومؤسسي الدولة الفلسطينية منذ الخمسينيات وحتى الآن. لذلك أتمنى أن يتم التوصل إلى اتفاق مع الجانب الإسرائيلي على صيغة الوضع النهائي في ظل رئاسة محمود عباس، لأنه يتمتع بالحكمة وإيماني المطلق أن طريق المفاوضات هو الأقصر والأقرب إلى حل الدولتين وفي نفس الوقت يتمتع الرئيس محمود عباس بالإرث التاريخي والكاريزما القيادية التي كلفه بتوقيع الاتفاقية التاريخية بيننا وبين الإسرائيليين، أقول باستمرار حتى للأمريكيين ما أقوله دائمًا وإلى الأبد لجميع المسؤولين الإسرائيليين، إن لدينا الآن فرصة تاريخية."

وأكد الشيخ، أنه لم يطلب من مروان البرغوثي عدم الترشح للانتخابات، وأنه زاره في السجن ليتفق معه على وحدة حركة فتح حتى تتنافس فتح كقائمة واحدة موحدة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني.

 من ناحية أخرى، أشار الشيخ إلى أهمية العلاقة والتنسيق مع إسرائيل، قائلًا ، "على الرغم من أن إسرائيل هي قوة احتلال، إلا أن المحادثات مع إسرائيل والتنسيق معها ضروريان للغاية للبحث عن آفاق للحلول بيننا. تسيطر الحكومة الإسرائيلية على جميع جوانب الحياة الفلسطينية. تتحكم في الهواء الذي نتنفسه، والمياه التي نشربها، وقدرة مواطنينا على الحركة، والناس ، والاقتصاد ، والمعابر والحدود ، إلخ. التنسيق مع الحكومة الإسرائيلية أمر واقع وضرورة. صحيح أنه متعب ومرهق وأحيانًا قد ندفع الثمن على المستوى الشخصي، لكني أعتقد أن هناك ضرورات تجبر الفلسطينيين والإسرائيليين على الحفاظ على التنسيق الضروري سواء في جو إيجابي أو سلبي. لأن التنسيق قد يعمل بشكل جيد في الأوقات الجيدة ويكون إيجابيًا جدًا عندما يعمل بشكل جيد بين الطرفين."

وشدد الشيخ أن أي سلاح غير الأسلحة التي بحوزة قوات الأمن الفلسطينية المرخصة هو سلاح غير قانوني، معتبرًا أن أسلحة الفوضى تهدد المجتمع الفلسطيني، حيث يمكن لسلاح الفوضى والاضطراب أن يطور مجموعة من الظواهر التي تدمر البنية الاجتماعية والثقافية والتعليمية للشعب الفلسطيني.

وقدم الشيخ، التعازي والاعتذار لأسرة الناشط السياسي، نزار بنات، موضحًا أن ما حدث كان خطأ أثناء عمل إنفاذ القانون وهذا غير مبرر حتى لو طُلب منه القانون أو أراد الظهور من أجل العدالة، فلا يوجد ما يبرر الأمر على الإطلاق، لكن هذا قد يحدث في أي بلد في العالم. يمكن لخطأ كهذا أن يحدث في أمريكا وفرنسا وأي بلد آخر في العالم.

اقرأ ايضا: المقاومة الفلسطينية بغزة توجه تحذيرًا لإسرائيل عبر مصر

وشدد على أن "المهم أن تكون هناك إجراءات معمول بها وفقًا لذلك فيما يتعلق بمسائل القانون والنظام والحكم على من ارتكب الخطأ في هذه المسألة. لا توجد طريقة أخرى للتعامل مع هذا ومحاولة تصحيح هذا الخطأ غير التعلم مما حدث واتباع الإجراءات الصحيحة للقانون والنظام، والحكم على من كان له يد في هذه القضية"، مؤكدًا أن الرئيس أبو مازن والسلطة الفلسطينية منذ اليوم الأول قدمت اعتذارها في هذا الأمر واعتبرته مأساة.