مصر: حجج إثيوبيا في قضية "سد النهضة" أمام مجلس الأمن كانت "ضعيفة"

مشاركة
وزير الخارجية المصري سامح شكري وزير الخارجية المصري سامح شكري
القاهرة- دار الحياة 11:21 م، 10 يوليو 2021

قال سامح شكري وزير الخارجية المصري، إن هناك أهمية لطرح أزمة سد النهضة الأثيوبي على مجلس الأمن وتحميله المسؤولية باعتباره الجهاز الرئيسي المعني بالحفاظ على السلم والأمن والدبلوماسية الوقائية، ومنع تطور الأمور بشكل سلبي يؤدي إلى الصراع، والمجلس على مدار عامين يعقد جلسة علنية، هو أمر في حد ذاته إنجاز لم يحدث على مدار 75 عامًا، لأن المجلس كان يتجنب مناقشة تلك القضايا وأنها لا ترقى إلا للنطاق الاقتصادي وقضايا الأنهار.

وأضاف الوزي - خلال مداخلة مع إحدى الفضائيات المصرية - "كان من الأهمية بالنسبة للأمر وحساسيته لدى الشعب المصري باعتبارها قضية وجودية أن يكون صوت مصر مسموعًا بشكل وافي في هذه المنظمة وهذا المجلس لما يحظى به من اهتمام، لأن الجلسة شهدت تركيزًا إعلاميًا ودوليًا كبيرًا ، وطرح قضية مصر العادلة والتعريف بها والتأكيد على المعاني التي أكدنا عليها العام الماضي وعززناها هذا العام بالمستندات كان أمرًا مهمًا".

اقرأ ايضا: شيخ الأزهر: فلسطين قضية المسلمين الأولى وكفاح شعبها مصدر إلهام وفخر للعالم

وقال: "المداخلات التي تمت من الأعضاء بمجلس الأمن تؤكد الاهتمام بالقضية وضرورة التوصل لاتفاق، وهناك إجماع بين أعضاء المجلس بالتوصل لاتفاق من خلال المسار الإفريقي، وهذا إنجاز أيضًا، لأن الأمور لن تمتد إلى ما لا نهاية، ولها نطاق زمني تعمل خلاله، وهذا الأمر يعزز ما نطرحه وتحميل المسؤولية السياسية للأطراف، وهنا بالتأكيد يظهر الطرف الأثيوبى بأنه هو الرافض لإبداء المرونة والمفاوضات، وبالتالي تقع عليه المسؤولية السياسية، ومصر أكدت للمجتمع الدولي ووضعت في إطار رسمي تاريخ وتسلسل ما حدث من مفاوضات طوال 10 سنوات".

وتابع: "كلمة السودان كانت واضحة بالأضرار التي حدثت لها نتيجة الملء الأول، في المقابل نجد أن المداخلة الأثيوبية كانت حجتها ضعيفة، وكان هناك تقييم من أعضاء المجتمع الدولي، وكل هذا يعزز ما تطرحه مصر دائمًا من استعدادها للحل السلمي والانخراط فى التفاوض، ويضع العبء السياسي على الطرف الأثيوبي".

وقال: "معروف أن هناك مشروع قرار تقدمت به دولة تونس باعتبارها الممثل العربي بمجلس الامن يحتوى على العناصر التي تسعى لها مصر والسودان، بخصوص استئناف المفاوضات وتعزيز دور المراقبين بشكل يسمح لهم بإلقاء الأطروحات والحلول فى إطار المفاوضات بما يؤدى إلى حلحلة الأمور، أو يرصدوا بشكل أكثر فاعلية لمواقف الأطراف ويشهدوا على المراحل التفاوضية والمواقف التي يتم طرحها خلالها، وهذا القرار عناصره ضُمنت في الكثير من المداخلات الخاصة بالأعضاء، لكن الأمر في المجلس معقد نظرًا للاعتبارات السياسية والموائمات وتشابك المصالح".

وقال وزير الخارجية: "ما حدث دفعني إلى أن أشير لبيان الاتحاد الأوروبي حول قلقه تجاه الملء الأحادي، ومندوب فرنسا أشار إلى ذلك فى بيانه، وباقي الأعضاء تناولوا قضية عدم اتخاذ إجراءات أحادية بعموم الكلام، في إطار تجنب الملء الأول والثاني، وهذا يأتي في إطار التوافق، وهو موقف ينم عن محاولة توازن لمراعاة سياسيات وطنية، دائمًا لابد أن نتعامل مع الواقع والأمور من منطلق واقعي، ولا يمنع أن نثير هذا الأمر فى اتصالاتنا مع الأعضاء".

وحول موقف روسيا، قال سامح شكري: "أفسر موقف روسيا، بأنه يوجه حديثه لأثيوبيا لأنها تهدد من وقت لأخر بملء السد أو حمايته، وربما الحديث عن تهديد افتراضي، وأحيانا يكون هناك عبارات تطلق بشكل مبهم يسئل فيها من أطلقها".

وقال: "معظم ما طرحه الوزير الأثيوبي هو تكرار لنفس الحديث والادعاء بالمظلومية وأن أثيوبيا تتعامل تحت ظروف استعمارية، رغم أن أثيوبيا طوال عمرها كانت مستعمرة، وفي الوقت الذي لم تكن مصر سيادتها مكتملة كانت أثيوبيا مستقلة، ومصر تحرص على دعم الشعب الأثيوبي ومساعدته، كما تفعل مع كل أشقاءها ومد جسور التواصل والبنية الأساسية".

وأضاف: "المطلوب سودانيا ومصريا أن تكون المفاوضات معززة، وما سعينا إليه في اجتماعات كنشاسا، أن تكون المفاوضات بمشاركة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وربما جنوب إفريقيا والأمم المتحدة، لما لديها من حلول وبدائل ربما تيسر العملية التفاوضية، وبعد الملء الثاني هناك العديد من الإجراءات الأحادية مثل توليد الكهرباء من التوربينات السفلية".

اقرأ ايضا: تفاصيل وفاة الصول ادريس في مصر وموعد الدفن .. من هو الصول ادريس

وتابع: "رغم طول أمد المفاوضات فإن الأمور في السياسة تتغير وتتبدل وفقًا لاعتبارات كثيرة، وهناك جهود تبذل وأيضًا شركائنا إفريقيًا ودوليًا يتعاملون مع الأمور ونتعامل وفقًا للتطورات، ونحن دائما لدينا قدر من الاستعداد لأي بادرة إيجابية، وسوف نرصد الفاعليات الخاصة بمجلس الأمن ومخرجاته والتطورات التي ربما تأتي من خلال المسار الإفريقي أو الأمم المتحدة".