صحيفة إسرائيلية: لبنان الحالم بلقب "سويسرا الشرق" أصبح أكثر شبهًا بغزة

مشاركة
لبنان الحالم بلقب "سويسرا الشرق" أصبح أكثر شبهًا بغزة لبنان الحالم بلقب "سويسرا الشرق" أصبح أكثر شبهًا بغزة
دار الحياة-وكالات 07:59 م، 10 يوليو 2021

كتب ألون بن دافيد في صحيفة معاريف العبرية، أن شرط إسرائيل لمساعدة لبنان التضييق على خطة "حزب الله" يبدو منطقيًا، إلا أنه يترك فراغًا ستدخل روسيا والصين إليه مما سيضيق خطة إسرائيل في هذه الدولة أيضاً.

في عصر كورونا ملّ الفرنسيون والأمريكيون بل والسعوديون من إلقاء المال في الثقب الأسود الذي فتح في المكان الذي كانت فيه ذات مرة دولتهم.

اقرأ ايضا: أرقام مخيفة..جامعة "جونز هوبكنز" الأمريكية تنشر قائمة أكثر دول العالم تضررًا بفيروس كورونا

وكتب أنه من الحدود الشمالية كان يمكن أن نرى هذا الأسبوع بالعين المجردة الظلام الذي يهبط على لبنان، فبعد غياب الشمس، غرقت قرى الجنوب في ظلام شبه دامس.

وفي المناطق التي يسيطر عليها الحزب، أضاءت الفوانيس نورًا قويًا، والدولة التي أملت ذات مرة في أن تكون "سويسرا الشرق الأوسط" تبدو الآن أكثر شبهًا بغزة، حين غدت الحمير لنقل البضاعة الأكثر طلبًا في الدولة، بغياب الوقود لتحريك وسائل مواصلات أخرى.

في الجيش الإسرائيلي يميلون لرؤية الأزمة الاقتصادية للبنان تهديدًا محتملاً. والرأي السائد هو أن الأزمة كفيلة بأن تشكل فرصة لإيران للظهور كمخلص للبنان أو لتشجيع "حزب الله" على السيطرة علنًا على ما تبقى من الدولة اللبنانية، غير أن خطوات كهذه ستنهي نهائيًا احتمال لمساعدة دولية وتدفن لبنان عميقًا تحت التراب.

بالمقابل، هناك في إسرائيل من يرى في هذه الأزمة فرصة لتقويض قدرة الحزب حزب الله من مكانته كمتوج الحكومات على أن يكون صانع الحكومات في لبنان، بالتعاون مع ضغط دولي وداخلي.

(من مصيبة إلى أخرى)

طوال نصف القرن الماضي، كان لبنان يتنقل من مصيبة إلى أخرى؛ فمن نتائج اتفاق سايكس بيكو على خريطة الشرق الأوسط كان هو أول من تفكك.

وبين حروب أهلية وأرتال من قوات أجنبية وتوتر طائفي دائم، حرص لبنان على حفظ تراث من الحكم الفاسد وغير الناجع على نحو ظاهر، أما الآن، كما يفيد البنك الدولي، فإنه يشهد إحدى حالات الركود الأكثر حدة التي شهدها العالم في السنوات الـ 200 الأخيرة.

مع سبعة ملايين مواطن، نجح لبنان في ذروته (عام 2018) في تحقيق إنتاج محلي بمقدار 55 مليون دولار، نحو ثمن ما تنتجه إسرائيل التي هي ليست أكبر منه بكثير.

وفي السنتين الأخيرتين انخفض هذا الإنتاج 40 في المئة، إلى 33 مليار. والأخطر من هذا، فقدت الليرة اللبنانية 90 في المئة من قيمتها.

ولفت بن دافيد إلى أن الحكومة اللبنانية التي اقترضت على مدى السنين بلا غطاء وأعادت جدولة ديونها بلا انقطاع، كانت تعرف أنه سيكون ثمة أحد ما في النهاية أحد يوفر لها حقنة الحياة.

ولكن بعد سنة من حكومة تصريف أعمال وبغياب قدرة على تأليف حكومة جديدة، اكتشف اللبنانيون أنه في عصر كورونا ملّ الفرنسيون والأمريكيون بل والسعوديون من إلقاء المال في الثقب الأسود الذي فتح في المكان الذي كانت فيه ذات مرة دولتهم.

ومع راتب يساوي اليوم عُشر ما كان يساويه قبل سنتين، فان مواطني لبنان العاملين أيضاً يجدون صعوبة لإطعام أنفسهم، ناهيك عن ملء  خزان الوقود في سياراتهم، وهم يختنقون في بيوتهم في الحر الشديد بدون مكيف، وفي الصيدليات نفدت حتى الاقراص المضادة لوجع الرأس.  

(الجيش اللبناني)

وأضاف بن دافيد أن جنود الجيش اللبناني الذين عملوا كدرع على طول الحدود في حملة "حارس الاسوار" مطالبون بأن يجمعوا لأنفسهم المواد الغذائية الاساسية.

فالراتب العسكري الذي كانت قيمته في الماضي نحو 500 دولار، يساوي الان نحو 50 دولارًا، وهم ينظرون بعيون تعبة إلى مقاتلي "حزب الله" الذين يواصلون تلقي أجورهم وغذائهم كالمعتاد.

في الجيش الإسرائيلي يتابعون بقلق الأزمة ويرسمون سلسلة من سيناريوهات الخروج منها وكلها مقلقة: من توسيع مناطق الحكم الذاتي تحت سيطرة "حزب الله" وحتى السيطرة العلنية والمطلقة للحزب على كل مؤسسات الحكم، بإسناد إيراني.

غير أنه ليس للاقتصاد الإيراني المتعثر القدرة على انتشال لبنان. وفي أقصى الأحوال، يمكنه أن يوزع عليه السكاكر في شكل مساعدة موضعية بالمال أو بالنفط.

(حزب الله)

وأكد بن دافيد أن "حزب الله" أيضاً يبدو كأنه يهرب من هذه الأزمة. فأساس خطابه هذا الأسبوع كرسه حسن نصرالله بدروس المعركة الإعلامية حيال إسرائيل في أثناء حملة "حارس الأسوار".

وفقد نصرالله نزعة المغامرة لديه تجاه إسرائيل بالضبط قبل 15 سنة، حين أنزل سلاح الجو 24 طناً من المواد المتفجرة في الضاحية الجنوبية. وهو لا يبدو كمن يشتاق لإعادة التجربة، والوضع الداخلي في لبنان يفرض عليه فقط المزيد من ضبط النفس.

ويعرف نصرالله أن الغضب المتصاعد بين اللبنانيين كفيل قريباً بأن ينفجر ضده ايضاً كونه يشكل العائق الرئيسي في وجه تلقي المساعدة والاستثمارات من الولايات المتحدة والسعودية، ويبدو الفرنسيون كمن فقد الاهتمام.

ماكرون، الذي سارع إلى مرفأ بيروت بعد الانفجار، يرسل الآن بدلاَ منه وزير خارجيته ولن يسارع إلى استثمار المال الفرنسي في دولة أجنبية في سنة انتخابية. كما أن العالم العربي يئس من الاستثمار في الدولة الفاشلة.

وكبادرة طيبة علنية، اقترح هذا الاسبوع وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس مساعدة للبنان، ولكن هذا كان مجرد اقتراح لفظي، في الغرف المغلقة تطلب اسرائيل من كل اصدقائها، في الولايات المتحدة، وفي أوروبا وفي الخليج، ألا ينقلوا إلى لبنان دولاراً واحداً طالما كان "حزب الله" يواصل إقامة مشاريع الصواريخ الدقيقة في قلب بيروت.

وتؤيد إسرائيل المساعدة الانسانية للجيش اللبناني الجائع، ولكنها تسعى ألا يزود بوسائل قتالية أخرى يمكن أن توجه ضدها.

تبدو السياسية الاسرائيلية منطقية، ولكن كفيلة بأن تكون لها نتيجة غير مرغوب فيها. ففي غياب مساعدة غربية، تدخل روسيا والصين إلى الفراغ وتعرض على لبنان استثمارات في إعادة بناء المرفأ، وإقامة محطات توليد طاقة ومصافي نفط.

اقرأ ايضا: صحيفة تكشف تفاصيل الأداة التي قتلت العالم النووي الإيراني فخري زاده

ومنذ اليوم تمتنع إسرائيل عن العمل علناً ضد "حزب الله" في لبنان – ودقّ وتد روسي في هذه الدولة أيضاً كفيل بأن يضيق أكثر فأكثر علينا خطانا.