محمد عساف وقصصه عن فلسطين

مشاركة
* رائد عمرو 08:17 م، 15 يونيو 2021

(قصص عن فلسطين) ألبوم غنائي متكامل طرح الفنان الفلسطيني محمد عساف عدد من كليباته مؤخراً على قنواته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي كتتويج لجهود تستحق أن نصفها بالجبارة، قام بها عساف بالمساهمة الكبيرة في لفت أنظار الملايين من محبيه، الى جرائم الاحتلال منذ لحظة الاعتداء على أهالي حي الشيخ جراح في القدس وما أعقبها من أحداث دامية في الحرم القدسي وامتدادها الأعنف بالهجمات على قطاع غزة.

لقد مثل محمد عساف حالة مميزة تستحق الإشادة منذ بدء العدوان الأخير، فقد كان استثنائياً في منشوراته وفيديوهاته وقصصه اليومية التي دعا فيها الى حماية المدنيين ووقف الاعتداء على القدس الشريف بمسجدها واحيائها وصولاً الى الى ضرورة التدخل الدولي لوقف عمليات القتل الممنهج والمتعمد للأطفال والابرياء في قطاع غزة، فقد كانت دعواته تخرج من شابٍ فلسطيني نشأ وترعرع في قطاع غزة الذي يُعد أحد أبرز مناطق الصراع العالمية في الوقت الحالي، حيث عايش هموم الكل الفلسطيني ومعاناته وظروفه القاسية التي لم يقوى أحد على تحملها سوا ذلك الأخير على اختلاف تكويناته الحزبية والدينية وغيرها.

المتابع لمحمد عساف يرى بشكل قاطع ذلك الانتماء الكبير لديه في كل أعماله وطلاته التي تزداد عاماً بعد عام، ويلامس استثنائيته الخاصة التي لم يفلح زملائه الفلسطينيين في المهنة بالوصول اليها، لأنه لم يكتفي باللقب، بل بحفاظه عليه جراء عملٍ دؤوب ومخلص استحق أن تكافئه الجماهير عليه وتقدر له ما يصنعه للفن الفلسطيني منذ شهرته حتى اليوم.

إن ما قام به محمد عساف مؤخراً من حملات ومنشورات على تنوعها، تصب بشكل كبير في صالح القضية الفلسطينية ضمن خانة الفن والثقافة، في الوقت الذي لم تفلح للأسف وزارة الإعلام الفلسطينية في أن تقدم ربع تلك الحملات، بالرغم من امتلاكها للقدرات اللازمة لانجاز اضعاف تلك الحملات، بل أننا لم نرى منها (الوزارة) أية أعمال جدية وحقيقية من شأنها الحفاظ على التراث الفلسطيني وتقديمه بنقائه وشكله الجميل الى العالم سواء في وقت الحرب أو بعده.

لقد غابت وزارة الثقافة الفلسطينية طويلاً عن المشهد الدولي في طرح الرواية الفلسطينية بصورة ثقافية بسيطة ومقبولة للعالم، بالرغم من تواجد وزير مثقف وروائي مميز على رأسها منذ عامين، الا أنه لم يفلح هو ومن سبقه، في تحقيق إنجاز ملموس على مستوى الانفتاح على العالم والوصول الى أبرز المؤسسات الثقافية المؤثرة من أجل فضح الاحتلال وجرائمه المنافية للمواثيق والشرائع الدولية.

لا أعرف السبب الحقيقي لغياب كليبات محمد عساف الأخيرة عن التلفزيون والوكالة الرسميتين، ولا اعرف لماذا لم تحتفي وزارة الثقافة بجهود عساف خلال العدوان الأخير ك تقدير معنوي له في ظل ما تعرض له من مضايقات ومحاولات لمنع نشر محتواه من قبل إدارة اليوتيوب ومن قبلها فيس بوك وانستغرام، وما سيتعرض له في المستقبل القريب جراء مواقفه تلك.

في كل الأحوال لقد أثبت محمد عساف أنه ليس فقط قطار بلا فرامل يسير من أجل الحفاظ على تربعه الصدارة في وسطه الفني فقط، إنما أصبح يسجل اهدافاً كبيرة على مؤسسات رسمية لم تفلح على مدار سنوات طوال من صناعة محتوى ثقافي نوعي يستحق أن يُقدم للعالم ويُخلد كتراث فلسطيني نبيل.

 

* صحفي فلسطيني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحياة"