واشنطن: الوضع في سوريا والمساعدات الإنسانية على رأس ثمار زيارة سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة إلى تركيا

مشاركة
واشنطن-دار الحياة 12:22 ص، 08 يونيو 2021

أعلن نائب السفيرة الأمريكية إلى الأمم المتحدة جيفري بريسكوت، أن تقديم أكثر من 239 مليون دولار من المساعدات الإنسانية الإضافية للشعب السوري جاء على رأس ثمار رحلة سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، الأخيرة إلى تركيا.
وأضاف بريسكوت - بحسب بيان وزارة الخارجية الأمريكية، حصل موقع "دار الحياة-واشنطن" على نسخة منه - أن السفيرة توماس غرينفيلد عادت من زيارة مثمرة جدًا إلى تركيا استمرت ثلاثة أيام، زارت خلالها منطقة هاتاي الحدودية على الحدود التركية السورية، وأعلنت من هناك أن الولايات المتحدة ستقدم حوالى 240 مليون دولار من التمويل الإنساني الجديد للشعب السوري والمجتمعات التي تستضيف اللاجئين السوريين وغيرهم من النازحين بسبب النزاع في سوريا.
وتابع نائب السفيرة الأمريكية إلى الأمم المتحدة - في إطار إجابته على أسئلة الصحفيين حول زيارة غرينفيلد إلى تركيا -: أن السفيرة أكدت على أنه ينبغي أن يجدد مجلس الأمن الدولي في غضون بضعة أسابيع تفويض المعبر الأخير المتبقي على الحدود التركية السورية، وأرادت السفيرة توماس غرينفيلد السفر إلى هناك لرؤية المعبر بنفسها حتى تطلع المجلس بشكل مباشر على ما يحدث عند المنطقة الحدودية ومع النازحين بسبب الصراع في سوريا، كون معبر باب الهوى يقوم بتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لملايين السوريين، ويمثل شريان الحياة للملايين هناك بكل ما للكلمة من معنى.
وأوضح أن وباء (كوفيد-19) تسبب في تفاقم الوضع وجعل تقديم المساعدات المنقذة للحياة أكثر خطورة، والتقت السفيرة توماس غرينفيلد بمسؤولي الأمم المتحدة في خلال زيارتها للحدود، بما في ذلك نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية مارك كاتس والعاملين في المجال الإنساني على الخطوط الأمامية وممثلي منظمات غير حكومية وممثلي المجتمع المدني المتواجدين أيضًا على الخطوط الأمامية لتقديم هذه المساعدات المنقذة للحياة.
وسلط جيفري بريسكوت، الضوء على أهمية إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن، بالأمس عن الدفعة الأولى المكونة من 25 مليون لقاح مضاد للفيروس والتي ستتبرع بها الولايات المتحدة إلى مختلف أنحاء العالم، ومن المقرر أن تخصص هذه اللقاحات إلى المناطق والمجموعات والمناطق ذات الأولوية، على غرار عاملي الأمم المتحدة في الخطوط الأمامية والذين التقت بهم السفيرة توماس غرينفيلد في رحلتها.
وقال إن السفيرة توماس غرينفيلد التقت كذلك، خلال رحلتها، بمجموعة الخوذ البيض الذين وصفتهم بالأبطال الخارقين، وأخبروها قصصًا عن قسوة نظام بشار الأسد، ويأس الشعب السوري، وشرحوا كيف يتم نهب المساعدات العابرة للحدود من داخل سوريا أو تحويلها بشكل روتيني، مما يحرم من هم في أمس الحاجة إليها.
وأشار بريسكوت إلى أن السفيرة التقت أيضًا باللاجئين السوريين في تركيا واستمعت إلى قصصهم، بما في ذلك كيف تأثروا بالوباء بشكل مباشر، بالإضافة إلى قصصهم عن النزوح والعنف والمجاعة وانتشار فيروس (كوفيد-19)، قائلاً "تبدو معاناة الشعب السوري بلا نهاية بصراحة، وقد عزز كل ما رأته وسمعته ما انفكت تردده السفيرة توماس غرينفيلد ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، وكبار المسؤولين الأمريكيين الآخرين منذ شهور، وهو أنه وبكل بساطة، لا بديل للآلية العابرة للحدود للحصول على المساعدات المطلوبة في سوريا.

وأوضح أن أدلة العام الماضي تظهر مدى الأذى الذي تسببت به عمليات إغلاق المعابر الحدودية الأخرى خلال العام الماضي، ولقد ازدادت الحاجة بنسبة 20 بالمئة على مدار العام الماضي وتفاقمت بسبب الظروف الوبائية، مؤكدًا أنه، على حد تعبير السفيرة توماس غرينفيلد خلال الزيارة، فإنه لا يمكن قياس قسوة إغلاق المعبر الحدودي الإنساني الأخير إلى سوريا، سيموت الكثيرون والمسألة مسألة حياة أو موت بكل ما للكلمة من معنى.
وأعلن أن السفيرة التقت كذلك، أثناء تواجدها في تركيا، مع كبار المسؤولين الأتراك لتعزيز شراكة الولايات المتحدة الأمريكية الاستراتيجية مع تركيا، حليفنا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأجرت السفيرة غرينفيلد، في أنقرة، اجتماعات مع وزير الخارجية التركي والمتحدث باسم الرئاسة، وهو ما يعادل مستشار الأمن القومي لدينا.
ولفت إلى أن السفيرة أكدت في تلك الاجتماعات على قيمة الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا قبل قمة الناتو القادمة، وناقش المجتمعون أيضًا قضية الحدود السورية وأهمية استمرار التعاون بشأن هذه القضية وغيرها في الأيام والأشهر المقبلة، بما في ذلك قبل اجتماع الرئيس بايدن مع الرئيس أردوغان على هامش قمة الناتو.
وردًا على سؤال حول الجهود التي تبذلها واشنطن لمنع روسيا من فرض مرور المساعدات الإنسانية عبر معابر يسيطر عليها النظام السوري فحسب، قال بريسكوت : "إن هناك مسؤولين أمريكيين إلى جانب الإدارة الأمريكية يضغطون باستمرار من أجل اتخاذ إجراءات إضافية لمعالجة الوضع الإنساني في سوريا، ولا شك في أننا لسنا الوحيدين. العديد من أعضاء مجلس الأمن الدولي يؤيدون، بل يدعمون بأغلبية ساحقة الحاجة إلى مواصلة هذه المساعدات الإنسانية الحيوية عبر الحدود.
وتابع جيفري بريسكوت: "أعتقد أن السفيرة توماس غرينفيلد قد شهدت في هذه الرحلة على مدى أهمية استمرار هذه المساعدات عبر الحدود لتلبية احتياجات السوريين النازحين في سوريا واللاجئين السوريين بشكل مباشر، وأن ملايين اللاجئين والنازحين داخليا يعتمدون على هذه المساعدات في الواقع".
وأضاف: "عرفنا في هذه الرحلة أن الحاجة قد ازدادت كثيرًا، وارتفعت الحاجة إلى المساعدات هذا العام بنسبة 20 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، ويأتي ذلك بعد أن انخفض عدد المعابر الحدودية التي أذنت بها الأمم المتحدة خلال العامين الماضيين من أربعة إلى المعبر الوحيد المتبقي اليوم. لذا لن نعمل مع أعضاء المجلس على الحاجة إلى تجديد تفويض المعبر المصرح به الآن فحسب، بل أيضًا على توسيع وإضافة معابر أخرى".

اقرأ ايضا: واشنطن دعت للهدوء..ردود فعل دولية على الوضع في تونس

وقال نائب السفيرة الأمريكية إلى الأمم المتحدة: "سنشارك في كافة المجالات مع أعضاء مجلس الأمن ومع روسيا وكل عضو في مجلس الأمن للتأكد من أنهم يفهمون مكمن المخاطرة والتأكد من أن الدول المتشابهة التفكير تتفهم هذا الوضع وتشعر بالقلق حياله وحيال إمكانية تفاقمه بدون إمكانية إيصال المساعدات عبر الحدود حتى تضغط بشأن هذه القضية هي الأخرى، ونعتقد أن ثمة دعمًا هائلاً لهذه المسألة في المجلس وسنواصل العمل عليها في الأيام والأسابيع القادمة".
وعلق جيفري بريسكوت، على تغريدة السفيرة غرينفيلد بالأمس، والتي قالت فيها إنها أوضحت للمسؤولين الأتراك أن أي هجوم يستهدف المدنيين في مخيم مخمور للاجئين يعد انتهاكًا للقانون الدولي والإنساني، قائلاً : "لقد أثارت السفيرة مخاوفنا بشأن هذه المسألة. لا شك في أننا نعارض استهداف المدنيين واللاجئين بأي شكل من الأشكال. سيشكل ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي وسنعبر عن معارضتنا لذلك في كل فرصة".
وحول دور دولة قطر في مساعدة الشعب السوري، والتعاون بين قطر والولايات المتحدة، قال جيفري بريسكوت : "لا شك في أننا نتطلع إلى العمل مع القادة في مختلف أنحاء المنطقة تمهيدًا لطرح قضية المساعدات العابرة للحدود أمام مجلس الأمن الدولي في الأيام والأسابيع المقبلة، ولكن أيضًا بشكل عام فيما يتعلق بتلبية الاحتياجات الملحة للشعب السوري من أجل توفير المساعدات الحيوية المنقذة للحياة.
وأضاف : "تلعب الدول في مختلف أنحاء المنطقة دورًا، بما فيها قطر، ولا يقتصر دورها على تقديم المساعدات والدعم لعمليات الأمم المتحدة فحسب، ولكن أيضًا للمنظمات غير الحكومية التي تدعم هذه العملية وتقدم المساعدات".
وحول الوضع في شرق الفرات، وما ينبغي القيام به بشأن اللاجئين السوريين في لبنان بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية، قال نائب السفيرة الأمريكية إلى الأمم المتحدة : "أولاً، لا شك في هوية المسؤول الرئيسي عن معاناة الشعب السوري، ألا وهو نظام الأسد. ستكون التسوية السياسية لهذا الصراع أقصر وأسرع طريقة لتقديم المساعدة للناس في مختلف أنحاء سوريا والبدء في إعادة البلاد إلى وضعية إعادة الاندماج في المجتمع الدولي".
وأضاف : "لسنا قريبين من هذه النقطة الآن، لذا نركز على مجرد تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة والمطلوبة بشكل عاجل للنازحين والذين يعانون ومن عانوا من النتائج المروعة لهذا الصراع على مدى العقد الماضي. نحن نعلم أن هذه الاحتياجات تزداد إلحاحًا، ونعلم أيضًا أنها لا تقتصر على سوريا نفسها، فلا شك في أن جيران سوريا، بما في ذلك تركيا ولبنان والأردن والعراق يستضيفون أيضًا لاجئين أو من فروا من الصراع في سوريا".
وأكد أن المساعدات الأمريكية بلغت أكثر من نصف مليار دولار من المساعدات التي تم التعهد بها عندما تضيف إليها إعلان السفيرة توماس غرينفيلد عن تقديم 240 مليون دولار إضافية هذا العام، وهي لا تدعم العملية عبر الحدود التي تحدثنا عنها اليوم فحسب، بل تدعم أيضًا الشركاء الإقليميين الذين يستضيفون اللاجئين السوريين ويقدمون الدعم لهم أثناء نزوحهم ويسعون إلى التعافي من آثار هذا الصراع في البلدان المجاورة لسوريا أيضًا، قائلاً : "لذا سنواصل التركيز على ضمان قدرتنا على تلبية الاحتياجات الملحة لأكبر عدد ممكن من السوريين، ولهذا نركز الآن على الحفاظ على إمكانية الوصول عبر الحدود وتوسيعها".

اقرأ ايضا: أمريكا وقطر تبحثان الجهود الإنسانية في غزة ودفع عملية السلام بأفغانستان