بعد عقود من الغربة في أمريكا.. أثواب تقليدية فلسطينية تعود إلى الضفة الغربية

مشاركة
أثواب تقليدية فلسطينية-أرشيف أثواب تقليدية فلسطينية-أرشيف
القدس المحتلة-دار الحياة 11:53 م، 04 يونيو 2021

يمتاز التراث الفلسطيني بتنوعه إلى حدود لا توصف من الشغف والخيال، فكل ثوب خاصة في الأزياء النسائية يمثل منطقة جغرافية يختلف في طريقة خياطته وتطريزه وقماشه عما هو موجود في منطقة جغرافية مجاورة لها.. ففي ثمانينيات القرن الماضي، خرجت مجموعة تتضمن 80 ثوباً مطرزاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الولايات المتحدة مع نساء فلسطينيات .

وخلال تلك الفترة، عملت لجنة الحفاظ على التراث الفلسطيني مقرها واشنطن، على الحفاظ على هذه الثياب التراثية، وعرضها في مختلف المدن والولايات الأمريكية.

اقرأ ايضا: للذكرى..أم لبنانية تحول حليب رضاعة أبنائها إلى مجوهرات وإكسسوارات

وفي عام 2018 تعرف ممثل للجنة على المتحف الفلسطيني في الضفة الغربية عبر تقرير تلفزيوني عنه، ليقوم بزيارته وتفقد مرافقه في وقت لاحق.

عرضت اللجنة إعادة مجموعة الثياب للأراضي الفلسطينية والتبرع بها للمتحف ليحتفظ بها ويحافظ عليها.

وبمساعدة حملة تمويل جماعي، تمكن المتحف الفلسطيني من إعادة هذه المجموعة إلى الضفة الغربية، وتوثيقها رقمياً، وحفظها في منشأة يتم التحكم في درجة حرارتها لتصبح جزءاً من مجموعته الدائمة.

وأصبحت هذه القطع الفريدة من التراث الفلسطيني وتفاصيل رحلتها من الأراضي الفلسطينية إلى الولايات المتحدة وعودتها مرة أخرى متاحة لجمهور عريض في معارض المتحف وأرشيفه الرقمي.

ويعتبر الثوب الفلسطيني المطرز مكلف وثمين للغاية، وتحتفظ به النساء الفلسطينيات به باعتباره أثمن المقتنيات لديهن، وغالباً ما يشير تصميم الثوب والغرز المميزة له إلى المنطقة التي صنع فيها.

وتقول مديرة المتحف الفلسطيني، عديلة عايد، إن بعض الطرز لم تعد مستخدمة اليوم بسبب اختفاء القرى التي كانت تصنع فيها بعد سنة 1948 وبسبب تطور قواعد الملبس أيضاً.

وأضافت عايد: "مجموعة الأثواب هذه أثواب تاريخية.. العدد الأكبر منها لم يعد يحاك أو يخيط حالياً من قبل المرأة الفلسطينية. وتم نقل هذه المجموعة في أوائل ثمانينيات القرن الماضي إلى أمريكا لمنع تعرضها للتلف والنهب. وهناك عدد من السيدات الفلسطينيات والعربيات يسكنّ في أمريكا وقررن الاحتفاظ بهذه المجموعة ولصيانتها لغاية تأسيس متحف فلسطيني في فلسطين، واحتفظن بها أحسن احتفاظ وعرضنها في عدة مدن أمريكية".

وتابعت: "كتير من القُطب (الغُرز) والدرزات (أنواع التطريز) ومن أنواع الأثواب لم تعد تحاك، لأن القرى والأماكن من فلسطين إللي كانت تنتج هذه الأثواب انمحت من الخريطة وقت النكبة واختفت طبيعة الحياة الاجتماعية اللي كانت تتطلب أثواب كهذه، أمام مدن الحياة العصرية ومتطلبات الزي الحديث وتغييره وإلى آخره".

وقال مدير مختبر الترميم، بهاء الجعبة: "نحن نحافظ عليها.. نرممها لأن جزءاً كبيراً منها في حالة سيئة ويحتاج للترميم وعمليات عناية خاصة. عندنا مختبر للترميم خصوصي للأثواب حتى نرممها ونجهزها لتكون مخزونة بطريقة جيدة 100 في المئة، ومحفوظة لسنوات طويلة جداً، وفي الوقت نفسه نعمل بها برامج لمعارض تراثية داخل وخارج فلسطين".

اقرأ ايضا: بعد مطاردة 5 عقود.. الشرطة الأمريكية تتوصل للمتهم بأكبر عملية سرقة بنك في تاريخ الولايات المتحدة

الجدير ذكره، أن الأثواب الفلسطينية، تحظى باهتمام عالمي متزايد، وتنشط مؤسسات فلسطينية نسوية  وأخرى أجنبية، في ترويج الأثواب الفلسطينية على مستوى عالمي، حيث يزداد الطلب على المطرزات التي تعود إلى زمن الكنعانيين.