المطلوب: ولد " شبعان " من حليب أمه .. !!

مشاركة
* عـادل أبو هـاشـم 11:30 م، 02 مايو 2021

فجر يوم الثلاثاء 2 مارس 2004م اغتال مسلحون مجهولون الكاتب والصحفي خليل الزبن رئيس تحرير مجلة " النشرة "، وهي مجلة شهرية تمولها السلطة الفلسطينية إثر إطلاق النار عليه عن قرب وسط مدينة غزة ، و تمكن المهاجمون من الفرار.

ويحمل الزبن لقب مستشار الرئيس لشؤون المنظمات الأهلية وحقوق الإنسان ،  

وصف الرئيس ياسر عرفات عملية الاغتيال بالخسيسة وبالمؤامرة الدنيئة.

واتهم فادي " الأبن الوحيد لخليل الزبن " أحد أجهزة الامن الفلسطينية  باغتيال والده ، و ذهب للرئيس ياسر عرفات في المقاطعة برام الله  ليخبره بذلك ، وعندما لم يجد إجابة شافية حول اغتيال والده  خرج من مكتب عرفات و هو يصرخ بأنه سيشتكي إلى الشعب ، عندها قال له رمزي خوري مدير مكتب عرفات في ذلك الوقت :

" إن شعبك الذي ستشتكي له شعب مخصي " ..!!

لا أعرف لماذا قفز إلى ذهني وصف رمزي خوري لشعبنا المجاهد البطل بـ " الشعب المخصي " عندما استمعت  لتصريحات محمود عباس الأخيرة  ( الذي احتفظ برمزي خوري بعد اغتيال عرفات و عينه رئيساً للصندوق القومي الفلسطيني ) التي سلب فيها حق شعبنا في تقرير مصيره وانتخاب قادته وممثليه متذعرا بان العدو الصهيوني لم يسمح بإجراء الانتخابات في القدس .. !!

وتصريحات " المجاهد الاكبر " عزام الاحمد صاحب كتاب " فقه الثورات " والتي أعلن فيها أن حركات التحرير الوطني لا تجري انتخابات تحت الاحتلال ، وأن حركة فتح أجبرت على تكرار عملية الانتخابات سابقا .. !!

 لقد وجد الشعب الفلسطيني أن قيادة السلطة في رام الله تتعامل معه و كأن هذا الشعب قد صدق فيه وصف خوري له ، وأنه لا حول له ولا قوة .. !!

ويتساءل الفلسطينيون في كل مكان :

كيف أصبح محمود عبّاس زعيماً مقبولاً للشعب الفلسطيني .؟!

وكيف تغيّرت طبيعة القيادات الفلسطينيّة عبر العقود  .؟!

وكيف يمثّل أسوأ قادة هذا الشعب .؟!

وهل يعقل أن الشخص الذي جلب لشعبه الويلات من خلال " اتفاق اوسلو " الذي حول مسار شعبنا السياسي إلى مسار بدون هوية، وجعل تاريخنا يبدو كانه سجل مفتوح للإحباط واليأس والخيانة، يصبح هذا الشخص زعيما لهذا الشعب .. ؟!

وكيف أوصل محمود عباس الشعب الفلسطيني إلى أن يصبح رهينة لدى العدو الاسرائيلي ليس أمامه سوى الاستجداء والتوسل اليه بالموافقة على إجراء الانتخابات الفلسطينية تارة ، وتارة أخرى للقمة العيش والانتقال من مدينة إلى أخرى ، وأصبح سلام الشجعان الذي وصف به اتفاقية أوسلو هو " سلام القبور المفتوحة لكل ما هو فلسطيني " .!

وكيف سكت الشعب الفلسطيني ــ ويسكت ــ عن موبقات حكم محمود عبّاس الذي لا يتورّع عن اعتبار نفسه نتاج الديمقراطيّة وهو الذي أتى إلى منصب رئاسة الحكومة بفضل العدوّ الإسرائيلي ورئيس جهاز موساده السابق (باعتراف إفرايم هاليفي في كتابه " رجل في الظلّ " ) الذي أقنع الحكومة الأميركيّة بضرورة استحداث منصب رئيس الحكومة كي يأتي محمود عبّاس ويضعف منصب ياسر عرفات .؟!َ

و كيف صمت أبناء " حركة فتح " على من جعل الحركة رقما قابلا للقسمة والطرح والضرب بكل ما يخطر في البال ، وطيرا جريحا يرفرف ودمه ينزف في سماء الوطن ، ويبحث عن غصن يقف عليه .. !!

و يتساءل الشعب الفلسطيني الذي عاش لسنوات طويلة من الضياع السياسي والاقتصادي وفقدان الثقة بالقيادة، وينظر إلى ضعف هذه القيادة ورئيسها  كسبب رئيس في هذا الضياع الخطير والانزلاق بالقضية الفلسطينية نحو مزيد من السقوط المتتالي . . . .  إلى متى ..؟؟!!

إلى متى وعباس ليس لديه ما يقدمه للشعب سياسياً، أو اقتصاديا، ولا يملك إلا الضعف المزمن والتهاوي المستمر بالقضية الفلسطينية إلى الهاوية . ؟!

والسؤال المحير والذي لا نجد له تفسيرًا منطقيـًا :

لماذا لم تخرج الجماهير الفلسطينية في مظاهرات غاضبة ضد سلطة أصبح المشهد الفلسطيني في وجودها حالة من القهر والبؤس والكمد والغم والحزن والفقر المختلط بمهرجان نهب الوطن وتدمير اقتصاده وطمس هويته النضالية الممتدة على مدار اكثر من قرن من الزمان .؟!

كيف نقرأ هذه اللامبالاة والخنوع والخضوع بين أبناء شعبنا على الذين قايضوا الوطن بثراء الفاسدين والمفسدين الذين جعلوا من الوطن بقرة حلوب.؟!

كيف سكت هذا الشعب على هذا " الطابور الخامس " الذي فضل المتاجرة بدماء شعبه وقضية أمته ووطنه .؟!

أسئلة قد نجد لها الإجابة الشافية في الأيام القادمة من هذا الشعب الصابر والمجاهد الذي قدم خيرة أبنائه على مدار أكثر من قرن من الزمان  ليخرج ولد واحد ــ واحد فقط ــ شبعان من حليب أمه و رويان  ــ كما يقول المثل الفلسطيني ــ  ينزع من روزنامة تاريخ الشعب الفلسطيني ورقة هذه السلطة، فتزول وأصحابها، ولا يبقى في الذاكرة الوطنية إلا نقطة سوداء صغيرة توحي بالعبر الكبيرة .!

كاتب وصحفي فلسطيني

اقرأ ايضا: بعد تقرير هيومن رايتس: المطلوب من الجنائية الدولية محاسبة الاحتلال

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحيـــــاة"