الحرب ضد وثائقي "المنشق" تُبرز أثر السياسة على الإعلام

مشاركة
محمد بن سلمان وخاشقجي محمد بن سلمان وخاشقجي
برلين - دار الحياة 05:07 ص، 04 ابريل 2021

 

رغم كل ما نُشر في الإعلام عن خاشقجي، إلا أن المخرج الشهير بريان فوغل استطاع إخراج فيلم يروي جوانب أخرى من واقعة مقتل الصحفي في قنصلية بلاده في تركيا في العام 2018، لكنه واجه تخوف منصات العرض الكبرى وكذلك حرب تقييمات على الانترنت.

اقرأ ايضا: مسلسل التفاح الحرام الحلقة 34 مترجمة جودة hd على قصة عشق

يمكن لأيّ مشترك في منصة نتفلكس أن يشاهد فيلم "إيكاروس" لمخرجه الأمريكي بريان فوغل، وهو الفيلم الذي توج بأوسكار أفضل فيلم وثائقي لعام 2018، غير أن مشاهدة فيلم "المنشق" للمخرج ذاته، على المنصة ذاتها، أمر غير ممكن. السبب: أنه فيلم عن مقتل جمال خاشجقي.

وصدر الفيلم تحديدا يوم 8 يناير الماضي، في الولايات المتحدة، والفيلم من انتاج منظمة "هيومن رايتس فاونديشن" التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، وهو الآن متاح للمشاهدة فقط حسب الطلب الخاص في ست منصات منها أي تونز، وأمازون برايم، ومايكروسوفت، عبر التأجير أو الشراء للاستخدام الشخصي. ورغم عدم عرضه في منصات اشتراك كبرى في المنطقة العربية، إلّا أنه حقق شعبية نسبية تظهر في كم التعليقات حوله في منصات تقييم الأفلام، كمنصة IMDB و "راتن تومیتوز".

ويعتقد فوغل، وهو مخرج أفلام وثائقية مشاغب يعشق كشف الأمور الخطيرة كما فعل مع فيلم "إيكاروس" الذي فضح الاحتيال الروسي في المنشطات المحظورة، أن موضوع فيلم "المنشق" هو "تفجيري جدا" بالنسبة للشركات الكبرى التي تملك علاقات اقتصادية مع السعودية أو تبحث عن موطئ قدم في السوق السعودي التي تشترك بكثافة في منصات الترفيه.

وتظهر في الفيلم  حوارات مع خطيبة خاشقجي، خديجة جنكيز، وأصدقاء للصحفي الراحل، ويعرض الفيلم تفاصيل لم تنشر سابقا عن اغتيال خاشقجي وأدلة تربط السلطات السعودية بالموضوع، كما يعطي معلومات كثيرة عن شخصية الصحفي الراحل وانتقاداته للسعودية، كما يعرج على علاقة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالموضوع.

ويحكي فوغل أنه التقى بالمدير التنفيذي لنتفلكس، ريد هاستنيغ، في عرض أولي للفيلم كما كانت كذلك هيلاري كلينتون حاضرة، وأشاد الحضور بالفيلم لكن لم يتوصل صناع الفيلم إلى عروض لشراء حقوقه بغرض توزيعه.

وقال فوغل: "كان هناك صمت كبير، لا يوجد ولو عرض واحد، عكس أفلام أخرى تم عرضها في التوقيت ذاته. كان الأمر صادما"، مضيفا أن منتجي الفيلم قرروا أن يجعلوه متاحا حسب الطلب بسبب هذه الصعوبات رغم أن فوغل كان يتمنى أن يكون متاحا بشكل أسهل في منصات عرض للجميع.

واستطاع الفيلم أن يحصل على تقييم 7.9 على 10 في منصة IMDB، وهو تقييم قوي بالنسبة لفيلم وثائقي يعرض موضوعا سياسيا مثيرا للجدل. وأكثر تعليق حقق تصويتاً بين المتابعين، قال فيه صاحبه: "فيلم رائع. صناعه وصلوا بشكل حصري ومطول إلى شخصيات مهمة في القصة، والأكثر الأهمية هو رواية الأحداث التي جرت في القنصلية في إسطنبول".

ويشير المعلق إلى ظاهرة وقعت للفيلم، وهو هجوم بالتقييمات السلبية قيل إنها لحسابات سعودية تحاول تقييم الفيلم بـ1 على 10، وهي ظاهرة تكررت في مواقع أخرى لتقييم الأفلام كـ "راتن تومیتوز".

وهناك تعليق آخر على الفيلم يقول: "كما لو أنهم قتلوه أمام ملايين الناس، لكن رغم ذلك لا توجد عدالة. الآن تدرك حقيقة العالم الذي نعيشه".

ومن الآراء السلبية، كتب مُعلق: "هذه مجرّد محاولة لربط الجريمة بولي العهد السعودي دون أيّ أدلة. فقط تكرار ما قيل سابقاً في وسائل الإعلام. المضحك في الفيلم أن واحدا من ضيوفه يدعم تنظيم داعش. وهذا يجعلني أقتنع أن الفيلم لا يبحث عن الحقيقة. وكما هو معروف، فـ95 بالمائة من الأخبار في وسائل الإعلام مزيفة أو مسيسة أو كاذبة".

ومنح جيفري إم أندرسون، وهو ناقد أفلام أمريكي معروف، الفيلم 4 على 5 في موقع "كومن سنس ميديا"، و كتب أن الفيلم "طويل وغير مبهر بشكل قوي جدا، لكنه يبقى ضرورياً للغاية. يؤكد فوغل في فيلمه على استمرار طريقته الخاصة في الصحافة الاستقصائية حتى ولو كانت في مواجهة قوى عالمية يمكن أن تسحق الفيلم". 

ويتابع الناقد: "الفيلم يضفي طابعا إنسانيا على الصحفي الأسطورة، ويظهر علاقته الخاصة مع خطيبته كما يركز على إصراره في الاستمرار بالمعركة".

 

المصدر: دويتشه فيله