تعرف على "الكيميائي" صاحب مشروع "الشاكوش" السوري الذي جندته  CIA

مشاركة
مقر سي آي أيه مقر سي آي أيه
واشنطن - دار الحياة 01:54 ص، 24 فبراير 2021

قصة مثيرة رُفع عنها النقاب أخيراً تتعلق بإعدام عالم سوري تجسس لمصلحة المخابرات المركزية الأمريكية، على خطط بلاده المتعلقة بانتاج أسلحة كيماوية مزعومة.

العالم السوري، المُلقب بـ "الكيميائي"، عمل على مشروعٍ يُسمى "الشاكوش"، طورته أبرز المختبرات السرية السورية، وكان العالم، الذي لم يُكشف عن اسمه، مسؤولاً عن هذا المشروع، الذي أُحيط بسياجٍ من السرية لتجنب تسريب أي معلومات عنه، فيما مُطور المشروع جاسوس لأمريكا.

اقرأ ايضا: "خلافات الجمهوريين" بسبب ترامب تؤثر على مستقبل الحزب

وتخابر العالم النووي مع  CIA لمدة 14 عاماً، واستند الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، على معلوماته في اتهام نظام بشار الأسد بامتلاك الأسلحة المحظورة.

ونقلت تقارير إعلامية عن كتاب "الخط الأحمر" للصحفي في "واشنطن بوست" جوبي واريك، إن "الكيميائي" واحد من كبار علماء الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وقال واريك:" إن "الكيميائي درس في الولايات المتحدة، ولما عاد إلى سوريا أصبح خبيرا في صناعة الأسلحة الكيميائية، وأشرف على مشاريع حساسة، سَلَم معلومات مفصلة عنها لوكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إي"، ومنها برنامج دمشق السري لإنتاج غاز السارين، ومعطيات دقيقة عن "المعهد 3000" السري جدا في دمشق الخاص بهذا البرنامج."

وروى واريك، كيف بدأ العالم الكيميائي السوري، مغامرته التي بادر فيها بعرض خدماته الاستخباراتية على الأمريكيين أثناء تواجده في مؤتمر علمي عُقد في أوروبا، حيث طلب من صديق له أن يمرر رسالة إلى السفارة الأميركية، وبعد عدة أشهر أرسلت "سي آي إيه"، مسؤولا إلى دمشق، اقترب من الجاسوس بعد محاضرة له في جامعة دمشق، وقال له الكيميائي، "كنت بانتظارك، نادني باسم أيمن."

وعمل الجاسوس في مركز للدراسات والأبحاث، عبارة عن وحدة سرية تعرف بـ "معهد 3000"، مقامة على تلة تُطل على دمشق لتوفير الدراسات الهندسية من أجل إنتاج صواريخ متوسطة المدى كي تستخدم ضد إسرائيل، وتولى الكيميائي مهمة انتاج مواد سامة قاتلة كي توضع في رؤوس الصواريخ، في مشروع أُطلق عليه "الشاكوش".

وأسهم الكيميائي في اكتشاف مواد سائلة مثل كحول "إيزوبروبيل" العادية ومادة "دي إف" القاتلة التي تحتوي على عناصر مختلفة، ومواد إضافية، وهي مواد أسهمت في الحفاظ على قوة السارين بين فترتي المزج.

ومع مرور الوقت، أصبح العالم السوري يتلقى راتباً يُدفع إلى حساب خاص له في ملجأ آمن، ولما تضخم حساب الجاسوس في الخارج من الأموال والعمولات حدث أمر لم يكن متوقعا، حيث أتى أفراد من الأمن إلى الوحدة "3000"، في نهاية العام 2001 للحديث معه، وطلبوا منه مرافقتهم، وشعر بالفزع، ولما بدأ التحقيق معه بمقر المخابرات السورية، من قبل مدير المخابرات في حينها آصف شوكت، صهر الرئيس السوري بشار الأسد، أقر بعمالته، رغم أن شوكت لم يكن يعرف شيئا عن نشاطاته التجسسية، وكان يشتبه في تلقيه عمولات من شركات أجنبية، بسبب تضخم حساباته المصرفية في الخارج، وانتهى التحقيق بقول شوكت: "لقد ثبتت خيانتك"، بعدما أخبره أن الحكومة تعرف نشاطاته السرية كلها، وطالبه بالاعتراف وطلب العفو بناء على الخدمات التي قدمها للجمهورية.

واعترف أيمن بكل شيء، وأخبر المخابرات السورية بلقاءاته مع "سي آي إيه" والمعلومات التي نقلها للأميركيين والحسابات المالية في الأماكن الآمنة، مؤكدا أن رفاقه في البحث وزوجتيه الاثنتين، لم يكونوا على علم بهذا النشاط.

ووجدت المحكمة أيمن مذنبا بالخيانة العظمى في محاكمة سرية لم يُعلم عنها شيء، ولكن تم وصفها للموظفين في مركز الدراسات والأبحاث لردعهم، ومُنح أيمن معاملة خاصة، فهو خائن وبطل قومي في الوقت نفسه، وسُمح لزوجتيه وأولاده بمغادرة سوريا إلى الخارج وبداية حياة جديدة.

اقرأ ايضا: اجتماع إسرائيلي لبحث مسألة سرية تتعلق بطلب من النظام السوري

أما هو فنُقل إلى سجن عدرا، حيث تم إيقاظه في صباح أحد أيام أبريل 2002 ونُقل معصوب العينين إلى ساحة السجن وأعدم هناك رميا بالرصاص، بعد أن اعترف بالتهم الموجهة إليه وأُخبِر من طرف مستجوِبيه السوريين، حسب الكاتب جوبي واريك، بأن الاستخبارات الأمريكية قد خانته.