بومبيو يكشف عن مضمون رسالة لبن لادن عن علاقة القاعدة وإيران

مشاركة
مايك بومبيو مايك بومبيو
واشنطن – جيهان الحسيني 08:44 م، 14 يناير 2021

أثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، عن علاقة بين إيران وتنظيم القاعدة، جدلا كبيرا في الأوساط السياسية الدولية، خصوصا أنه قال إن التنظيم الإرهابي وجد موطنا جديدا في إيران، وهو ما سخرت منه طهران، واعتبرته مزاعم زائفة.

وتنشر "دار الحياة" تفاصيل خطاب بومبير، الذي ألقاه في النادي الصحفي الوطني، حول هذا الأمر.

اقرأ ايضا: إيران تكشف عن سياستها الجديدة مع إدارة بايدن وتنفي إقامة علاقة ثنائية

في بداية حديثه، أشار بومبيو، إلى أبو محمد المصري المعروف أيضا باسم عبدالله أحمد عبدالله، وهو الرجل الثاني في تنظيم القاعدة على المستوى الدولي ويرد اسمه على لائحة أكبر المطلوبين التابعة لمكتب التحقيقات الفدرالي، لافتا إلى تقارير صحفية تفيد بمقتل المصري في إطلاق نار في شوارع طهران، مؤكدا لأول مرة، أنه قتل بالفعل في 7 آب /أغسطس من العام الماضي، معتبرا أن الأمر لم يكن مفاجئا، حيث وجد تنظيم القاعدة موطنا جديدا، ألا وهو جمهورية إيران الإسلامية، ونتيجة لذلك، بات التنظيم الذي أنشأه أسامة بن لادن قادرا على اكتساب القوة والقدرات.

وأضاف بومبيو: "نحن نتجاهل محور إيران وتنظيم القاعدة وعلينا مسؤولية لأننا نتجاهله. علينا أن نقر بوجوده. علينا أن نواجهه، وأن نهزمه".

واعتبر أن الجهد الأمريكي في ملاحقة "القاعدة"، جعل التنظيم يبحث عن ملاذ جديد ووجد واحدا، حيث كانت جمهورية إيران الإسلامية الخيار الأمثل.، قائلا: "تجمع بين تنظيم القاعدة وطهران علاقة منذ حوالى ثلاثة عقود في الواقع بحسب ما حددت لجنة 11 أيلول بكل وضوح، ففي بداية التسعينيات، سافر أعضاء من القاعدة إلى إيران وسهل البقاع في لبنان، أي معقل حزب الله، لتلقي تدريبات على المتفجرات".

وأضاف: "في الفترة التي سبقت 11 أيلول/سبتمبر، طلب النظام الإيراني من مفتشي الحدود عدم ختم جوازات سفر أعضاء القاعدة عندما يدخلون إيران أو يغادرونها في طريقهم من وإلى أفغانستان، وذلك لمساعدتهم على تجنب الشك فيهم عند عودتهم إلى بلدانهم الأصلية."

وأوضح أنه "على الرغم من عدم وجود دليل على أن إيران ساعدت في التخطيط لهجمات 11 أيلول/سبتمبر أو كانت لديها معرفة مسبقة بها، سافر ثمانية على الأقل من خاطفي الطائرات يوم 11 أيلول/سبتمبر عبر إيران بين تشرين الأول/أكتوبر 2000 وشباط/فبراير 2001."

وأشار إلى أنه في العام 2011، حكم قاض فيدرالي في نيويورك بأن إيران قدمت الدعم لهجمات 11 أيلول/سبتمبر، وذلك بناء على الدور الذي لعبته في تعزيز خطط عناصر القاعدة، موضحا أنه بعد 11 أيلول/سبتمبر، لجأ المئات من إرهابيي تنظيم القاعدة وعائلاتهم إلى إيران هربا من الانتقام الأمريكي.

وقال: "عثرت القوات البحرية أثناء غارة أبوت آباد على رسالة من بن لادن تلخص العلاقة بإيران منذ 11 أيلول/سبتمبر بشكل ممتاز. أقتبس من كلماته الخاصة ما يلي: إن إيران هي الشريان الرئيسي للأموال والموظفين والاتصالات. لا حاجة للقتال مع إيران ما لم نضطر إلى ذلك. هذه كلمات بن لادن الخاصة عن علاقته وعلاقة تنظيم القاعدة بجمهورية إيران الإسلامية."

وأضاف: "لا شك في أن ثمة أدلة أخرى أيضا. في العام 2013، أحبطت الحكومة الكندية مخططا لتنظيم القاعدة لاستهداف قطار ركاب يربط بين تورونتو ونيويورك، وذكرت الحكومة الكندية أن المتآمرين تلقوا توجيهات وإرشادات من أعضاء في تنظيم القاعدة يعيشون في إيران."

وقال: "تعتقل إيران الطلاب والأقليات الدينية والمدافعين عن البيئة، ولكنها لا تعتقل القتلة الجهاديين في صفوف تنظيم القاعدة، ولكن على الرغم من كل المساعدة التي قدمها نظام خامنئي لتنظيم القاعدة، فرضت طهران فعلا قيودا مشددة على عناصره داخل إيران لبعض الوقت، حيث راقب النظام أعضاء القاعدة عن كثب ووضعهم تحت الإقامة الجبرية. كان يسيطر عليهم. واعتبر بن لادن نفسه أن أعضاء القاعدة داخل الجمهورية الإسلامية باتوا رهائنا، وسيطر الإيرانيون على قادة القاعدة هؤلاء.

ولكن لم تصدق الحكومة الأمريكية أن إيران قد سمحت لتنظيم القاعدة بشن هجوم إرهابي، ولكن علي القول إن الوضع مختلف اليوم."

وأضاف: "في الواقع، تغير كل شيء في العام 2015، أي العام الذي كانت تقوم فيه إدارة أوباما ومجموعة الدول الثلاث، فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بوضع اللمسات الأخيرة على خطة العمل الشاملة المشتركة. كان محور إيران وتنظيم القاعدة يشهد تغييرا جذريا."

وقال: "قررت إيران السماح للقاعدة بإنشاء مقر عمليات جديد، بشرط أن يلتزم أعضاء التنظيم بقواعد النظام التي تحكم بقاء القاعدة داخل البلاد. الوكالة والتحكم.

ومنحت إيران قادة القاعدة أيضا حرية أكبر للحركة داخل إيران تحت إشرافها منذ العام 2015، وقدمت وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية والحرس الثوري الإيراني ملاذات آمنة ودعما لوجستيا مثل وثائق السفر وبطاقات الهوية وجوازات السفر، وكلها أمور تمكن تنظيم القاعدة من أداء نشاطاته."

وأضاف: "نتيجة لهذه المساعدة، جعلت القاعدة قيادتها المركزية داخل طهران، حيث يتواجد نواب أيمن الظواهري هناك اليوم ويعيشون بصراحة حياة عادية بالنسبة إلى أفراد ينتمون إلى تنظيم القاعدة. تمكن إرهابيو القاعدة مثل سيف العدل وأبو محمد المصري، الذي قتل، الآن من التركيز بشكل جديد على العمليات الدولية والتخطيط لهجمات في مختلف أنحاء العالم."

واتهم طهران بالسماح لتنظيم القاعدة بجمع التبرعات والتواصل بحرية مع أعضائه في مختلف أنحاء العالم وأداء وظائف أخرى عديدة كانت موجهة سابقا من أفغانستان أو باكستان، وبات أمام القاعدة متسع من الوقت الآن. وقال: "باتت أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، ألا وهي جمهورية إيران الإسلامية، القاعدة الرئيسية لتنظيم القاعدة. إنهم شركاء في الإرهاب وشركاء في الكراهية"، مضيفا: "إيران باتت بالفعل أفغانستان الجديدة بصفتها المركز الجغرافي الرئيسي لتنظيم القاعدة، ولكنها في الواقع أسوأ من ذلك، حيث كان تنظيم القاعدة مختبئا في الجبال عندما كان في أفغانستان، ولكنه اليوم يعمل تحت حماية النظام الإيراني."

وقال: "ليست الخيارات المتاحة أمامنا اليوم مماثلة لأن سفاحي القاعدة يختبئون في أعماق إيران. ولو أتيح لنا هذا الخيار، لاخترنا القيام بما نقوم به الآن فالمخاطرة أكبر بكثير عند التنفيذ."، موضحا أن "محور إيران وتنظيم القاعدة يهدد تقدم اتفاقيات إبراهيم، فإذا تمكنت القاعدة من استخدام الهجمات الإرهابية في المنطقة لابتزاز الدول حتى لا تنضم إلى ركب السلام مع إسرائيل، نكون نخاطر بإيقاف الزخم التاريخي من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط."

وقال: "تسمح إيران لتنظيم القاعدة بالتواصل بحرية مع دعاة الكراهية في الخارج، وتزود إيران تنظيم القاعدة بوثائق السفر مثل جوازات السفر، وتسمح إيران لقادة القاعدة بالسفر بحرية إلى سوريا"، مضيفا: "تخيلوا مدى الضعف إذا منحت إيران القاعدة إمكانية الوصول إلى شبكات الأقمار الصناعية الخاصة بها، هذه منظمة ارهابية مدفونة بعمق داخل دولة قومية ذات قدرات متقدمة... تصوروا التهديد للولايات المتحدة. تصوروا التهديد لإسرائيل والسعودية، تصوروا إمكانية القضاء على المناطق الهشة بشكل كامل مع وجود ثابت للقاعدة فيها، كما هو الحال مع ليبيا واليمن والمغرب العربي، أو زيادة الاضطرابات في أماكن مثل بنغلاديش حيث نفذت خلايا القاعدة عدة هجمات."

وقال: "حان الوقت لتسحق الولايات المتحدة وكافة الدول الحرة محور إيران والقاعدة. دعونا لا نتسامح مع منح إيران القاعدة نفسا ثانيا، ولا نقلل من خطر التعاون السني الشيعي في مجال الإرهاب."

وأعلن بومبيو فرض عقوبات على قائدي القاعدة المتمركزين في إيران السلطان يوسف حسن العارف ومحمد أباتي المعروف أيضا باسم عبد الرحمن المغربي، كما أعلن إدراج ثلاثة قادة من كتائب القاعدة الكردية على لائحة العقوبات، وهذه الكتائب هي جماعة مرتبطة بالقاعدة تعمل على الحدود بين إيران والعراق.

ورصد مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار في إطار برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد موقع المغربي أو تحديد هويته.

في غضون ذلك، أعلن بومبيو، في بيان لوزارة الخارجية الأمريكية تلقت "دار الحياة" نسخة منه، فرض عقوبات على منظّمتين يسيطر عليهما المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، هما "منظمة تنفيذ أمر الإمام الخميني" و "أستان قدس رضوي".

وقال: "تسيطر كل من هاتين المنظّمتين اللتين تتنكران تحت عباءة العمل الخيري على أجزاء كبيرة من الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك الممتلكات التي تمّت مصادرتها من المنشقّين السياسيين والأقليات الدينية، لصالح المرشد الأعلى علي خامنئي ومكتبه وكبار المسؤولين الحكوميين الإيرانيين."

اقرأ ايضا: وزير الصحة الأمريكي يستقيل من منصبه ويوجه رسالة لترامب

كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، إدراج عبد العزيز الملا مجيرش المحمداوي المعروف أيضا باسم، أبو فدك، على لائحة الإرهابيين الدوليين، والمحمداوي هو الأمين العام السابق لكتائب حزب الله التي سبق للولايات المتحدة أن أدرجتها على لائحة المنظمات الإرهابية والإرهابيين.
وقالت الخارجية الأمريكية، إن "كتائب حزب الله" منظمة إرهابية مدعومة من إيران تسعى إلى تنفيذ أجندة إيران الخبيثة في المنطقة، وقد أعلنت مسؤوليتها عن عمليات إرهابية عدة في العراق.