دور "مريب" للامارات في الحرب باقليم تيغراي الاثيوبي

مشاركة
محمد بن زايد مع آبي أحمد محمد بن زايد مع آبي أحمد
أديس أبابا - دار الحياة 02:56 ص، 25 نوفمبر 2020

أبوظبي والقاهرة حليفان وثيقان في المنطقة، والقاهرة وأديس أبابا خلافها يقترب من مرحلة العداء بسبب "سد النهضة"، الذي تعتبره مصر خطرا على الأمن القومي، في حال تم تشغيله من دون اتفاق وتنسيق مع مصر. هذه المعادلة السياسية معروفة ومُعلنة ولا تخفى على أي مراقب.

وفي الوقت الراهن، تفاقم الخلاف بين مصر واثيوبيا بسبب جمود مفاوضات سد النهضة، وملأ مرحلته الأولى بلا اتفاق، فيما تخوض حكومة أديس أبابا حربا ضروسا ضد السلطات المحلية في اقليم تيغراي.

المريب في هذه التحالفات والنزاعات، أن الحليف الرئيس لمصر في المنطقة (الامارات)، يدعم خصمها الرئيسي الذي يستهدف أمنها القومي (إثيوبيا)، اقتصاديا وسياسيا وحتى عسكريا في حربها الحالية في اقليم "تيغراي"، ليبقى السؤال: لماذا لا تضع أبو ظبي شأنا لتحالفها مع مصر في ادارة علاقاتها مع اديس أبابا؟، ولماذا لا تتدخل الامارات عند حكومة آبي أحمد لتسوية قضية ملف سد النهضة وديا؟

حكومة أبو ظبي التي لم تضغط على أديس أبابا لحل أزمتها مع مصر، وصل بها الأمر لتمويل بناء سد النهضة، حسب تسريبات غربية تتردد من آونة لأخرى.

الإجابة على تلك التساؤلات تكمن في الرغبة الاماراتية في توسيع نفوذها في منطقة القرن الأفريقي، وتقوية علاقاتها في المنطقة، حيث عملت على الحضور بكثافة خلال السنوات الماضية، في مناطق مطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، عبر نشاط عسكري واقتصادي في تلك المنطقة الحيوية.

واتهمت جبهة "تحرير شعب تيغراي"، التي تقاتلها الحكومة الاثيوبية، أبوظبي، بتقديم الدعم العسكري للحكومة الإثيوبية، واستخدام قاعدتها العسكرية في إريتريا، لقصف أهداف للجبهة عبر طائرات مُسيرة.

وقال المتحدث باسم جبهة تحرير إقليم تيغراي، جيتاتشو رضا، إن الإمارات دعمت الحكومة الإثيوبية بالطائرات المسيرة في حربها على الإقليم، مؤكداً أن هذه الطائرات تنطلق من القاعدة الإماراتية العسكرية في إرتيريا.

وكان التلفزيون الإثيوبي الرسمي نقل بياناً إماراتياً عبرت فيه أبوظبي عن تضامنها ووقوفها مع الحكومة الإثيوبية في إنفاذ القانون ودعم جهود الحكومة لفرض النظام.

وقبل عام وقعت أبو ظبي وأديس أبابا اتفاقا عسكريا بين البلدين، يتم بموجبه التعاون المشترك في المجال الدفاعي.

وكانت الامارات وقعت اتفاقا مع اريترتا لاستخدام قاعدة "عصب العسكرية"، في حربها ضد الحوثيين في اليمن، لكن الحقيقة أن الإمارات كانت تهدف إلى السيطرة على جنوب اليمن وعلى الملاحة في مضيق باب المندب القريب من عصب، وإيجاد نقطة نفوذ مواز للوجود التركي الفعال والنشط في الصومال، وصولا إلى دعم إثيوبيا في معاركها الأخيرة.

ويظهر جليا أن الامارات تسعى إلى تموضع جديد في منطقة القرن الأفريقي، لأسباب ‏سياسية واقتصادية، كما سعت خلال الأعوام الأخيرة إلى الهيمنة على سواحل المنطقة، ما يتيح لها مد نفوذها وأيضا مجابهة تركيا، ولذا قدمت الامارات دعماً ماليا سخيا لإثيوبيا، مكنها من تحديث منظومتها الدفاعية، فضلا عن ضخ استثمارات ضخمة في قطاع الزراعة، وأخيرا دعم حكومتها ضد سلطات "تيغراي".

وتحظى الإمارات بحضور استثماري كبير في إثيوبيا، من خلال مشروعات متعددة يصل عددها الإجمالي إلى نحو 92 مشروعاً منها 33 مشروعاً قائماً، إلى جانب 23 مشروعاً قيد الإنشاء، وعدد آخر من المشروعات المخططة.

وفي ظل هذا الدور المريب للامارات في اثيوبيا، هل يُمكن أن تُضحي بتحالفها مع القاهرة، في سبيل دعمها لاديس أبابا، في حال تصاعد الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا؟