مصر: جدل "بلا معنى" عن زواج المسلمة بغير المسلم

مشاركة
د.آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر د.آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر
القاهرة-دار الحياة 01:03 ص، 22 نوفمبر 2020

انشغلت الأوساط الإعلامية والاجتماعية في مصر في الأيام الأخيرة، بالحكم الشرعي لزواج المسلمة بغير المسلم، وهو الجدل الذي  فجرته فتوى منسوبة لاستاذة العقيدة في جامعة الأزهر آمنة نصير، تُجيز فيها زواج المسلمة بغير المسلم، على خلاف ما هو متواتر ومُقر من مشيخة الأزهر بتحريم هذا الزواج.

وظل كل يدلو بدلوه في هذا الأمر، اعتمادا على تلك الفتوى، وتساءل كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي، عن وجود نص قرآني يُحرم هذا الزواج، فيما تطوع آخرون بنقل آيات قرآنية يرون أنها تحمل تحريما لهذا الزواج.

وسارع الأزهر للتأكيد على تحريم زواح المسلمة بغير المسلم، وهو أمر كان أكده شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، في لقاء مع أعضاء في البرلمان الألماني في بريلن، حيث أكد أن السماح بزواج المسلم من غير المسلمة لا مشكلة فيه، باعتبار أن المسلم يؤمن بالمسيح عيسى بن مريم وبرسالة موسى عليه السلام، ويُلزمه الدين الإسلامي بضرورة احترام الرسالتين المسيحية واليهودية، وبالتالي لو تزوج مسلم من مسيحية أو يهودية، فلن يسيئ لدينها، ولن يمنعها من أداء فرائضه، حسب معتقده، أما لو تزوجت مسلمة من غير المسلم، فالمشكلة أنه لا يؤمن أصلا برسالة النبي محمد، ولا يعتقد في أنه رسول من عند الله، ومن ثم قد يؤذيها في دينها، ومن هنا أتى التحريم.

وأعاد الأزهر في فتواه الأخيرة التأكيد على هذا التحريم، ما أثار جدل جديد، حول هذا الأمر، لكن المفاجأة أن الدكتورة آمنة نصير نفسها نفت أن تكون أفتت بجواز زواج المسلمة من غير المسلم، وقالت في بيان وزعه مكتبها في القاهرة، إن حديثها تم اقتطاعه من سياقه، ووضعه كأنه تصريح منها وموافقة منها على هذا الزواج.

وأضاف البيان، أنه جاء تحديدا أحد أسئلة حلقة في قناة فضائية عن وجود نص قرآنى يُحرم زواج المرأة المسلمة من رجل من أهل الكتاب، وكان رد الدكتورة آمنه نصير عليه أنه لا يوجد نص قرآنى صريح فى ذلك الشأن بالتحديد، ولكن التحريم جاء من إجماع الفقهاء كى لا يتسرب الأبناء إلى دين الأب غير المسلم؛ وعليه فهى تؤكد قاطعًا على تأييدها لما جاء من رأى جمهور الفقهاء من تحريم كى لا يتسرب الأبناء أو يتشتت إيمانهم بين الأم المسلمة والأب المنتمى لأهل الكتاب؛ أما الزواج من مشرك أو مشركة فهو محرمًا تحريمًا قطعيًا لوجود النص القرآني الصريح بتحريمه، ولا يجوز فيه ثمة اجتهاد من أى نوع.

وأكدت الدكتور آمنة نصير على أهمية التجديد فى الدين وخطابه وضرورة الاجتهاد فى القضايا الفقهية المستجدة دون القضايا التى نزل فيها النص القرآني، وهو ما عاشت تقوم به طيلة مسيرتها العلمية. وأهابت الدكتورة آمنة نصير بالكافة الالتزام بأمانة الكلمة، وصدق النقل، وعدم الاقتطاع من السياق لتحقيق سبق أو إثارة قضايا جدلية فى وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي.

اقرأ ايضا: واقعة محمد رمضان تُظهر رفضا عارما في مصر للتطبيع مع إسرائيل

لكن هذا التوضيح لم يلق أي صدى في وسائل الإعلام المصرية، وظل الجدل دائر حول فتوى الدكتورة آمنة نصير، التي نفتها، ليظل التراشق مستمرا بلا أي معنى.