السياسة الخارجية للولايات المتحدة في عهد بايدن

مشاركة
* د. شهاب مكاحله 12:59 ص، 19 نوفمبر 2020

نشرت مجلة الشؤون الخارجية الأميركية في ٢٠ آذار ٢٠٢٠ مقالة رأي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بعنوان «لماذا يجب على(الولايات المتحدة) أن تكون في الصدارة مرة أخرى: إنقاذ السياسة الخارجية الأميركية بعد ترمب». المقال ذو أهمية قصوى لأنه يكشف عن ومضات من السياسة الخارجية لواشنطن للسنوات ٢٠٢١- ٢٠٢٥.

أعطى جو بايدن بمقالته للعالم نظرة خاطفة لما ستكون عليه بلاده. لم يترك في مقالته أي بُعد غير محدد، وكاد يناقش كل جانب من جوانب الاقتصاد والجيش والطبقة الوسطى والصحة وحرية التعبير والأوضاع في أفغانستان إلى اليمن. لم يتحدث عن حلفاء الولايات المتحدة بل قال: «كرئيس، سوف أتخذ خطوات فورية لتجديد الديمقراطية والتحالفات الأميركية، وحماية المستقبل الاقتصادي للولايات المتحدة، ومرة أخرى لجعل أميركا تقود العالم. هذه ليست لحظة خوف. هذا هو الوقت المناسب للاستفادة من القوة والجرأة التي دفعتنا إلى النصر في حربين عالميتين وأسقطت الستار الحديدي».

اقرأ ايضا: السيناريوهات الفلسطينية بعد عودة العلاقات مع إسرائيل وفوز بايدن

يتحدث بلغة تذكرنا بخطابات الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما: «كأمة، علينا أن نثبت للعالم أن الولايات المتحدة مستعدة للقيادة مرة أخرى–ليس فقط بمثال قوتنا ولكن أيضاً بقوة نموذجنا. فمن خلال السنة الأولى لي في منصبي، ستنظم الولايات المتحدة وتستضيف قمة عالمية من أجل الديمقراطية لتجديد الروح والهدف المشترك لدول العالم الحر. وسنجمع بين الديمقراطيات في العالم لتقوية مؤسساتنا الديمقراطية، ومواجهة الدول التي تتراجع بصدق، وصياغة أجندة مشتركة». وفي هذا السياق، يبدو واضحاً أن أجندة السياسة الخارجية للولايات المتحدة ستضع الحريات والديمقراطيات العالمية على المحك مرة أخرى وسيعمل بايدن على الضغط على الكثير من الدول من أجل الإفراج عن سجناء الرأي وحقوق الإنسان.

ولمعرفة كيفية تفكير الرئيس الأميركي الجديد، فقد أوضح بمقالته الآنفة الذكر أن القيادة الأميركية ليست معصومة من الخطأ. وقال: «لقد ارتكبنا العثرات والأخطاء. في كثير من الأحيان، اعتمدنا فقط على قوة جيشنا بدلاً من الاعتماد على مجموعة كاملة من نقاط القوة لدينا. يذكرنا سجل السياسة الخارجية الكارثي.. كل يوم بمخاطر النهج غير المتوازن وغير المتماسك، والذي يفسد ويشوه دور الدبلوماسية». فبايدن لا يريد العسكرة لأنه يرى دوراً للدبلوماسية في حل النزاعات العالمية. وهنا إشارة إلى أن واشنطن لن تنخرط في أية نزاعات وحروب خارجية ومنها في الشرق الأوسط.

وسيعمل بايدن على إعادة الغالبية العظمى من القوات الأميركية العاملة في الخارج. وهذا واضح في كلماته: «لقد حان الوقت لإنهاء الحروب الأبدية التي كلفت الولايات المتحدة دماء وأموالاً لا توصف. يجب علينا إعادة الغالبية العظمى من قواتنا إلى الوطن من أفغانستان والشرق الأوسط ويجب أن نحدد مهمتنا بدقة وهي هزيمة القاعدة وداعش. يجب أن نحافظ على تركيزنا على مكافحة الإرهاب، في جميع أنحاء العالم وفي الداخل، لكن البقاء في صراعات لا يمكن كسبها يستنزف قدرتنا على القيادة في قضايا أخرى تتطلب اهتمامنا، وتمنعنا من إعادة بناء عناصر أخرى للقوة الأميركية».

ولكن جُل ما يخشاه الأميركيون هو أن تشن الولايات المتحدة حرباً فجائية دون سابق إنذار في نهاية العام أو بداية العام القادم قُبيل تسلم بايدن مهامه الرئاسية.

 

*  إعلامي وسياسي أردني

اقرأ ايضا: بايدن بين «البنتاغون» والدبلوماسية

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة