زيادة حدة التوتر في اثيوبيا والسودان رمانة الميزان في الصراع

مشاركة
قتال في اقليم تيغراي الاثيوبي قتال في اقليم تيغراي الاثيوبي
أديس أبابا - دار الحياة 12:35 ص، 16 نوفمبر 2020

زادت حدة التوترات الأمنية في غرب اثيوبيا، التي تشهد مواهجات عسكرية في اقليم "تيغراي" بين الحكومة المحلية والحكومة المركزية في أديس أبابا، حيث يتبادل الجانبان اداعاءات بعدم الشرعية.

ومع اشتعال الحرب في الاقليم الاستراتيجي في اثيوبيا، ما أدى إلى تدفق أكثر من 25 ألف لاجئ اثيوبي على السودان، قتل مسلحون 34 شخصا على الأقل في هجوم مروع استهدف حافلة ركاب في منطقة "بني شنقول" غرب إثيوبيا، وهى المنطقة التي كانت شهدت مؤخرا سلسلة هجمات دامية ضد مدنيين.

اقرأ ايضا: لجنة جائزة نوبل قلقة من الصراع في اثيوبيا .. ما العلاقة؟

وقالت لجنة حقوق الإنسان في اثيوبيا، في بيان، إن التقديرات تشير إلى أن عدد الضحايا يبلغ 34 شخصا، مع ترجيحات بارتفاع عدد الضحايا، في المنطقة القريبة من حدود اثيوبيا مع السودان، وفيها يتم بناء سد النهضة، مضيفة أن هناك تقارير عن فرار البعض من العنف في أجزاء أخرى من تلك المنطقة.

وقال دانييل بيكيلي رئيس اللجنة، إن الهجوم الأخير إضافة مؤسفة للخسارة الإنسانية، وحث السلطات الاتحادية والإقليمية على العمل معا لوضع استراتيجية لمنطقة "بني شنقول"، بسبب تواتر لا هوادة فيه في الهجمات هناك.

وكانت الحكومة الإثيوبية قالت إن ميليشيات قتلت 45 شخصا على الأقل في نفس المنطقة في سبتمبر الماضي.

في غضون ذلك، قالت مجلة "فورين بوليسي"، في تحليل، إن الأنظار تتجه إلى السودان الذي يمتلك أوراقا قد تكون مؤثرة وتسهم في حسم الصراع، بين الحكومة المركزية الاثيوبية واقليم تيغراي.

وبرزت مخاوف من اندلاع حروب واسعة النطاق في منطقة القرن الإفريقي، حيث باتت منطقة ملتهبة وملئية بتعقيدات ملفات متنازع عليها.
وفي الرابع من نوفمبر أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أنه أمر بشن عمليات عسكرية في تيغراي، فيما قامت السلطات في تيغراي بإطلاق صواريخ سقطت قرب مطار عاصمة إرتيريا والتي تعتبر عدوا لدودا للجبهة، وهو ما يتسبب في مخاوف من أن عدم الاستقرار لن يكون في إثيوبيا فقط، بل سيمتد إلى مناطق مجاورة.
وحتى الآن، استقبلت السودان نحو 25 ألف لاجئ من إثيوبيا، فيما أبدت مصادر حكومية سودانية مخاوفها من وصول أعداد اللاجئين إلى أكثر من 200 ألف بسبب هذا النزاع.

وقالت "فورين بوليسي" إن السودان، لديه عدة أسباب استراتيجية تدفعه لدعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغري، ضد حكومة إثيوبيا، والتي تتعلق بمصالح للخرطوم، وفي هذا الحالة فإن أمد الصراع سيصبح طويلا، وقد يعجل بصراع إقليمي أوسع في القرن الإفريقي.
ويمكن للسودان أن تستخدم عدة أوراق ضغط على أديس أبابا، فيما يتعلق ببعض القضايا العالقة المشتركة، مثل سد النهضة أو ترسيم الحدود في بعض المناطق، خاصة وأن المنافذ اللوجستية التي يمكنها أن تغذي تيغراي.

اقرأ ايضا: واشنطن: طرفا الصراع في اثيوبيا لا يرغبان في الوساطة

وللجيش السوداني قدرة على ضبط الحدود ومنع تهريب السلاح في هذه المنطقة، ولكن الخرطوم لن تقوم بذلك إلا إذا منحت السيطرة الكاملة على منطقة الفشقة الحدودية والمتنازع عليها بين البلدين، ومنحت أيضا الامتيازات المطلوبة فيما يتعلق بتقاسم مياه النيل.
وفي الوقت ذاته، فإن وضع السودان "الهش" خلال الفترة الحالية، يدفعه إلى الحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات مع جيرانه.
والسودان أيضا أمام معضلة، أنه إذا دعم جبهة تحرير تيغري فلا يوجد ما يمنع آبي أحمد من دعم حركات انفصالية في السودان، خاصة بعد اتفاقات سلام وقعتها الحكومة الانتقالية في أكتوبر الماضي، ولكن بعضها لا تزال غير مستقرة.
وهيمنت جبهة تحرير شعب تيغراي على الحياة السياسية في إثيوبيا على مدى نحو ثلاثة عقود وخاضت حربا حدودية مع إريتريا أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، ولكن مع تسلم آبي أحمد لرئاسة الوزراء، تم تحييدهم وإقامة السلام مع إرتيريا.
وإقليم تيغراي، هو أحد الأقاليم الفيدرالية التابعة لإثيوبيا، ورغم صغر مساحته، إلا أنه يحوي الكثير من الأسلحة والعتاد، وقرابة 20 ألفا في القوات الخاصة، وقرابة 250 ألف مقاتل عسكري، ويرجح أنها ضمت لها 15 ألف جندي، بعدما سيطرت على عدد من الفرق العسكرية التابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية التابعة للمنطقة الشمالية.
والفرق العسكرية التي سيطرت عليها تغيراي انقسم أفرادها إلى ثلاث مجموعات، منهم موالون لجبهة تحرير تيغراي، وموالون للحكومة، ورافضون للقتال.
وعلى الرغم من تأكيد "جبهة تحرير شعب تيغراي" تحييد المدنيين من أبناء عرقية الأمهرة عن النزاع، إلا أن المعارك يمكن أن تعيد إحياء نزاعات محلية مزمنة تخللتها اشتباكات عنيفة بين الأمهرة وهم ثاني أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا بعد أورومو، وأبناء تيغراي الذين يشكلون 6 في المئة من السكان.