21 % فقط من يهود أمريكا صوتوا لترامب .. وهذا مسار النزاع القضائي

مشاركة
ترامب ونتنياهو ترامب ونتنياهو
واشنطن – جيهان الحسيني 05:25 م، 07 نوفمبر 2020

نال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 21 في المائة فقط من أصوات يهود أمريكا، في الانتخابات الحالية، مقابل 77 في المائة لمرشح الحزب الديمقراطي جون بايدن، ما يشير إلى أن كل القرارات التي اتخذها المرشح الجمهوري، لمصلحة إسرائيل في ولايته الأولى، لم تُغري يهود أمريكا لمنحهم أصواته، في ظل حقيقة أغفلها ترامب، وهى أن 5 في المائة فقط من اليهود في أمريكا، يعتبرون إسرائيل أولويتهم، حسب استطلاعات الرأي.

وعول ترامب على الحصول على 30 أو 35 في المائة من أصوات اليهود في أمريكا، بسبب دعمه لإسرائيل، مع الأخذ في الاعتبار أنهم تاريخيا يدعمون الحزب الديمقراطي، وهو ما لم يتغير في هذه الانتخابات أيضا، إذ رفعت قرارات ترامب لمصلحة إسرائيل شعبيته وسط الإسرائيليين أنفسهم، من دون أن تنعكس على اليهود الأمريكيين، الذين وضعوا على قائمة أولوياتهم الانتخابية جائحة فيروس كورونا بنسبة (54٪)، وتغير المناخ (26٪)، والرعاية الصحية (25٪)، والاقتصاد (23٪)، وذكر 5٪ فقط إسرائيل كواحدة من أهم قضيتين للتصويت، انخفاضا من 9٪ في عام 2016.

اقرأ ايضا: في إيطاليا: مقهى "للحاصلين على لقاح كورونا".. فقط!!

وتشير كل الدلائل والإحصاءات إلى فوز بايدن، وربما حصوله على ما يفوق الأصوات المطلوبة في المجمع الانتخابي (270 صوتا)، إذ توقع مراقبون حصوله على 300 صوت، وهو الرقم الذي أشار إليه في خطابه الليلة الماضية.

ومع عدم اعتراف ترامب بنتائج الانتخابات إلى الآن، يبدو أن العملية الانتخابية ذاهبة إلى ساحات المحاكم، في مسار طويل ومُعقد، لكنه في كل الأحوال لن يُعطل تنصيب الرئيس الجديد.

وقدم وسيقدم ترامب ونواب بارزون في الحزب الجمهوري، طعونا في القضاء  بهدف الوصول للمحكمه العليا، لكن لاتوجد براهين وأدلة على أن تزويرا أوعبثا يدعيه ترامب قد حدث  في العملية الانتخابية.

ورأى مراقبون تحدثوا إلى "دار الحياة"، أن الذهاب إلى القضاء هدفه فقط التعطيل والتأخير، لأن الأمر سيستغرق وقتا، إذ يجب أن يمر الطعن أولا عبر المؤسسات القضائية المحلية في الولايات الخاصة بكل ولاية، عبر المحاكم الابتدائية ثم محاكم الاستئناف، ثم مجلس القضاء العالي في الولاية، قبل الوصول إلى المحكمة العليا الفيدرالية، إذا استمر المُدعي في خسارة دعواه، لكن المحكمة الفيدرالية العليا لا تُقحم نفسها في موضوع الدعوى، وتنظر فقط شرعية القرار المطعون فيه، حسب ملائمته وموافقته للقوانين والدستور، ولا يمكن إلغاؤه بدون التأكد  من أنه مخالف للقوانين والنظم المعمول بها.

وقالت مصادر لـ "دار الحياة" إن ترامب "مهما فعل لا يوجد ما يعيق تنصيب الرئيس، لأن الأصوات التي يعترض عليها ترامب لا تُمكنه من الوصول إلى 270 نقطة مطلوبة لتجديد ولايته".

وكان لافتا أن نقلت شبكة "إن بي سي" الأميركيّة عن مسؤولين في البنتاغون القول إن وزير الدفاع مارك إسبر أعد رسالة استقالته من منصب وزير الدفاع "باعتباره أحد وزراء الحكومة الذين يُتوقع تنحيتهم بعد الانتخابات".

واعتبرت مصادر أمريكية مطلعة أن هذا الأمر "رسالة تحذير من وزير الدفاع لترامب، بأن القوات المسلحة لن تُقحم نفسها في أي سيناريو قد يلجأ له لتعطيل تنصيب الرئيس الجديد"، ولم يستبعد مراقبون أن يدفع ترامب أنصاره لإحداث شغب من أجل إعادة فرز أصوات الاقتراع.

وتحركت بالفعل قوات أمن خاصة لحماية بايدن، وهذا اعتراف أولي من المؤسسات الأمنية الأمريكية، بأنه الرئيس الفائز، ومن ثم تقوم القوات بدورها في حمايته.

وتجوب طائرات عسكرية سماء المنطقة المحيطة بمنزل بايدن في ولاية  "ديلاوير"، لتأمين الحماية له.

ويحق لترامب قانونا إعلان حالة الطوارئ في أمريكا باعتباره الرئيس، والإستعانة بالقوات المسلحة كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة من أجل حفظ الأمن وحماية البلاد في حالة حدوث شغب، لكن يحق للرئيس أن يلجأ إلى هذه الصلاحية في حالة الحرب، حيث تُعلق القوانين السائدة.

وكان الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون (تلى الرئاسة بين عامي 1969 و 1974)، دعا إلى إعلان حالة الطوارئ بسبب فضيحة "ووترجيت"، لكن الكونغرس رفض.

وقالت المصادر إن "النظام في أمريكا أقوى من الرئيس، فلا يحق لترامب بعد إعلان فوز بايدن أن يأخذ أي قرارات حاسمة أو سيادية بدون التنسيق مع حملة الرئيس الفائز"، أي أنه لا يحق له اتخاذ قرارات مهمة خلال المرحلة الإنتقالية، لكن لا يستبعد مراقبون أن يلجأ ترامب إلى الانتقام ممن خذلوه، بسبب عدم انصياعهم لتعليماته، فيقوم بإجراءات تعسفية بحقهم، رغم أن الدستور يمنحهم حق مخالفة الرئيس، طالما أنه يطالبهم بإجراءات تخالف نصوص الدستور.

ومن المقرر أن يجتمع كبار الناخبين في ولاياتهم في 14 كانون الأول/ديسمبر المقبل، لاختيار رئيس ونائب رئيس، وفي 6 كانون الثاني/يناير القادم، يثبت الكونغرس الفائز بالرئاسة الذي يؤدي اليمين في 20 كانون الثاني/يناير.

اقرأ ايضا: بيلوسي تطالب بوقف تعيين مسؤول منحاز لترامب في منصب أمني رفيع

وأخيرا لو لم تحسم النتائج، وحدث مايعيق تنصيب الرئيس، فإنه وفقا للدستور، يحق لمجلس النواب، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، اختيار الرئيس، ولأعضاء مجلس الشيوخ تعيين نائب الرئيس.