السودان: التطبيع يثير انقساماً شعبياً وارتباكاً حكومياً

مشاركة
هل-سيستفيد-السودان-من-التطبيع-مع-إسرائيل؟-780x405 هل-سيستفيد-السودان-من-التطبيع-مع-إسرائيل؟-780x405
الخرطوم - دار الحياة 06:11 م، 28 أكتوبر 2020

منذ إعلان البيان الثلاثي الأمريكي السوداني الإسرائيلي يوم الجمعة الماضي، بخصوص اتفاق السودان وإسرائيل على تطبيع العلاقات بينهما، والآراء الشعبية متناقضة في تقييم تلك الخطوة، فضلا عن التضارب الرسمي بخصوص طريقة اتخاذ القرار وتبعاته.

وفيما دعت قوى وجمعيات عدة إلى عقد ندوات وفعاليات لتأييد القرار، وبدا أن قطاعا شعبيا ليس هينا يؤيد تلك الخطوة، إلا أن قوى أخرى ترفضه، حتى أنها دعت إلى تظاهرات بعد غد، لرفض القرار.

اقرأ ايضا: وزير إماراتي: القيادة الفلسطينية أدركت التغيير الكبير الذي حدث بعد التطبيع

أما على الصعيد الرسمي، فإن التضارب اتضح في 3 نقاط أساسية تتعلق، بمشاورات اتخاذ القرار، ومدى ارتباطه بمسألة إزالة السودان من قائمة الإرهاب، وأخيرا اختصاص السلطة الانتقالية في اتخاذ مثل هذا القرار.

وبخصوص مشاورات اتخاذ القرار، فاجئ عضو مجلس السيادة الحاكم في السودان صديق تاور الأوساط السياسية بتأكيد أنه لم يتم إجراء مشاورات كافية حول تلك الخطوة المهمة، معتبرا أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، انفردا بالقرار، كما انتقدت قوى سياسية أبرزها حزب "الأمة"، أحد مكونات الظهير السياسي للحكومة، عدم المشاورة حول القرار، لكن البرهان أطل عبر التلفزيون القومي مُدافعا عن خطوة التطبيع، وأكد أنه تم التشاور بشأنه في مجلس السيادة، ومع القوى السياسية، ولم يُبد أحد اعتراضه على تلك الخطوة.

كما شدد البرهان على أن تلك الخطوة مرتبطة بقرار الولايات المتحدة إزالة السودان من لائحة الإرهاب، وهو الأمر الذي ظل ينفيه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، حتى في البيان الرسمي لمجلس الوزراء الذي أعقب إعلان التطبيع، حيث أوضح رئيس الوزراء أنه أصر في مفاوضاته مع الجانب الأمريكي على فصل الأمرين عن بعضهما البعض، لكن البرهان أكد أنه لا يمكن الحديث عن التطبيع بمعزل عن رفع العقوبات.

أما عن تبعات هذا القرار واختصاص السلطة الانتقالية باتخاذه، فأكد وزير الخارجية السوداني المكلف عمر قمر الدين، أن المصادقة على الاتفاق حتى يدخل حيز التنفيذ تظل من اختصاص الأجسام التشريعية، وأن ما تم الاعلان عنه هو اتفاق من الجهاز التنفيذي والسيادي على التطبيع تظل المصادقة عليه من اختصاص المجلس التشريعي والمؤسسات الديمقراطية، التي تضم كل الأحزاب والحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية.

لكن نصر الدين عبد الباري وزير العدل السوداني، الذي انخرط في مفاوضات التطبيع وإزالة أسم السودان من لائحة الإرهاب، قال إن الحكومة الانتقالية الحالية، تملك القدرة السياسية على اتخاذ القرارات الكبرى، لأنها حكومة تأسيسية.

اقرأ ايضا: بومبيو أكد لنتنياهو والزياني دعم اتفاق التطبيع البحريني الإسرائيلي

وأضاف أن الحكومة الانتقالية مفوضة بموجب الوثيقة الدستورية الحاكمة بإدارة السياسة الخارجية بتوازن وباستقلالية.