هل أنت آمن على نفسك وأولادك؟

مشاركة
* عادل نعمان 02:37 ص، 25 أكتوبر 2020

صديق عزيز منذ يومين، فقد ابنه وضناه في السادسة عشرة من عمره أثناء عبوره طريق الفيوم إلى أحد بوابات هضبة الأهرام، سيارة مسرعة مجهولة أودت بحياته في لحظة واحدة ، ولأن الطريق بعد توسعته لحارات عدة، ولم يفكر ولن يفكر مسؤول في تأمين عبور خلق الله بسلام، ولن يشغل باله بموت الناس، فقد كثر ضحاياه بين صرعي ومصابين، وتفوقنا أكثر على العالم بحوادث الطرق، وفاز طريق الفيوم وتخطى طرق الموت جميعها بإمتياز دون منافس، وأمسى فريسة يفترس الصغار والكبار، ولم يتحرك ضمير أحدهم للبحث عن وسيلة أمان تضمن عبور الناس بسلام وأمان ، وكأن الله في عون هؤلاء جميعا، من مات ولده وفلذة كبده وتحسره على شقاء عمره، ومن أصيب وعاني من العجز هما وكمدا، ورحم من مات من الإهمال والفوضى، ولا أرى الله هؤلاء المسؤولين مكروها في عزيز لديهم، وجاءنا نحن الشعب هذا المكروه وهذا البلاء زاحفا على الإسفلت يدهس أبناءنا، ولا عزاء ولا بكاء ولا نحيب أو عويل إلا لنا .

هل تشعر بالأمان ؟لا يا سيدى.. لا أشعر به في الشارع، أو على الرصيف، أوفى إشارات المرور، أو في عبور الشوارع والمزلقانات، أو السير بين الموتوسيكلات والتكاتك وعربات الكارو ، أو حتى أثناء قيادة سيارتي الخاصة على الطرق السريعة والبطيئة، رغم حرصي الشديد على تجنب السرعات العالية، والسير بنظام حسب التعليمات، لكنى خائف من مخالفات الغير، وسير البعض عكس الإتجاه أو كسر الطريق في عرضه أو طوله من سيارات النقل الثقيل وعلى الطرق السريعة، أو عدم التزام السيارات بخطوط السير أو إستخدام الإشارات المقررة أثناء سيرها، أو إستخدام الأنوار العالية الصارخة التي تؤذى العين، أو السماعات الصاخبة، والألفاظ البذيئة عند الإعتراض أو السب، وفى كل لحظة خوف أو إنزعاج أحمد الله على السلامة والنجاة منها، وأن يستر طريقنا فيما هو قادم بعد دقائق، حتى نعود غانمين سالمين، وأدعو الله بعودة أبنائي إلى بيوتهم بعد رحلة الشقاء والعذاب ، ولاتكون خاتمة أحدهم على باب القسم أو المستشفى، حتى لا يكون مصيره مصير هذا الشاب الفقيد وغيره الكثير في رحلة العذاب التي تكبدها الاهل بين إهمال المستشفيات، وتعنت الأقسام، وغياب الرحمة عنهما، حتى واروه الثرى.

اقرأ ايضا: الانتخابات الأميركية وأثرها على الشرق الأوسط

هل تشعر بناتك وحفيداتك بالأمان؟ اسأل كل واحدة من النساء والبنات، هل تشعرين بالأمان ليلا أو نهارا؟ التحرش لا ينقطع عن الصغار والكبار، بل وصل الأمر في بعض المناطق إلى مد الأيدي، والإعتداء أحيانا بالضرب دون تدخل من أحد، هل سمعتم عن سحل فتاة المعادي حين حاول إثنين من هؤلاء خطف شنطتها فتعلقت بها وسحلتها السيارة لمسافة أمتار حتى ماتت المسكينة وفقدت حياتها؟ وبذلت الداخلية جهدا جهيدا للتوصل إلى الجناة والقبض عليهما، وكأن أولى بها ان تؤمن هذه الشوارع بدورات منتظمة راجلة أو دوريات راكبة دراجات بخارية تمنع الجريمة، وتخيف المخالف وهذه مهمتها الرئيسية وليس بعد، ناهيك عن سماع الألفاظ البذيئة دون حياء، فلقد ألفت آذان أولادنا وبناتنا هذه البذاءات للأسف ولم نكن نسمعها من قبل.

هل تشعر بالراحة؟ لأ يا سيدى: لست مرتاحا أو مستقرا، فليس ثمة ما يدعونني إليها، وقل لي بالله عليك هل عندك شيء مريح تسلفني إياه ولو لبعض الوقت؟ الخوف من كورونا ومصيرها، وفاتورة الكهرباء مع مسلسل إنقطاعها يوميا، وفاتورة الغاز والمياه، وهذا العبث التي تصنعه معنا هذه الشركات من قراءة العدادات مرة واحدة في الشهرين حتى يرتفع معدل الإستهلاك، وتتجاوز الفاتورة بالطبع حد الدعم إلى التكلفة الفعلية وربما تتجاوزها وتتخطاها إلى أرباح العاملين والمدراء وحوافزهم ، بالله عليك ماذا تشعر حين ينادى عليك محصل الكهرباء؟ أو المياه أو الغاز ؟ وزاد وغطى تراخيص السيارات ورخص القيادة، وإستخراج الشهادات الإدارية، وطوابير التعامل مع أجهزة الدولة، هل لديك ساعة في طابور من طوابيرها مريح حتى أضع قدمي مكانك ولو قليلا؟ يا سيدى لقد عجزنا وهرمنا وكأن حلمنا البسيط يوما قبل الموت أن نرتاح من مشقة الحياة حين نهن ونضعف ونحتاج إلى الراحة، فخرجنا إلى المعاش بقروش قليلة لا تكفى ثمن الدواء، ومازلنا نلهث وراء الأولاد والأحفاد حتى يعودوا سالمين إلى بيوتهم ليلا فنرتاح قليلا حتى نخلد إلى النوم، لنبذأ رحلة القلق عليهم في اليوم التالي حتى يعودوا إلى ديارهم.

يا سيدى نبحث عن الأمن والسلامة وراحة القلب من كل هذا العناء، نتلهف شوقا إلى انضباط الناس في الشوارع واحترام قواعد المرور وسلامة الأولاد، ولا تنظر لنا الحكومة على أننا مصدر الدخل الوحيد لها، أليست هذه المهمة الرئيسية والأولوية الأولى ؟

* كاتب مصري وباحث فى تاريخ الجماعات الاسلامية عضو المجلس الأعلى للثقافة

اقرأ ايضا: التباكى على ماذا فى المشهد الأمريكى؟

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحياة"