جريمة الزرقاء.. صدمة أممية ورسالة إنسانية من الملكة رانية

مشاركة
الضحية صالح حمدان الضحية صالح حمدان
عمان_دار الحياة 10:24 م، 15 أكتوبر 2020

صالح.. اسمٌ على مسمى، براءة وعفوية وطيبة لم يفلح السفاحون في قتلها واقتلاعها من قلبه. لكن الشيء المؤسف أنهم نجحوا في قطع يديه، وفقأ عينيه، إضافة إلى توجيه ضربات متتالية في جميع أنحاء جسده، بعد فشلهم في كسر عزيمته وإرادته.. كان سلاحه الوحيد التكبير" الله أكبر" أمام سلاحهم الأسود "البلطة الحادة"، التي كانت تنزل على يديه كالجمرة الملتهبة، وكان مع كل ضربة يتلقاها تسيل الدماء منه لتلامس الأرض، ويصدح المكان بتكبيراته مقاوماً للعذاب الأليم، بصبر واحتساب، شاكياً إلى الله بطش الوحوش البشرية.

فقد استيقظ الأردنيون، صباح أمس الأربعاء، على أبشع جريمة تعذيب يشهدها الوطن العربي عام 2020 ، بحق الطفل صالح حمدان (16 عاماً ) وقعت أول أمس الثلاثاء، في مدينة الزرقاء، حيث اختفت آثاره في ذلك اليوم، عندما ذهب إلى المخبز لشراء الخبز لأسرته، وقام مجهولين باختطافه تحت تهديد السلاح الأبيض "المفك"، واقتياده عبر سيارتهم الخاصة إلى مكان مجهول .

اقرأ ايضا: صحيفة بريطانية: وزير اماراتي متورط في جريمة اعتداء جنسي

جريمة أقل ما يمكن وصفها بالبشعة، حركت الشارع الأردني، لمطالبة الحكومة والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، بضرورة تنفيذ حكم الإعدام بحق المجرمين، حيث انتشر فيديو تقشعر له الأبدان على مواقع التواصل الإجتماعي في المملكة، وتابعنا نحن في موقع "دار الحيــاة" تفاصيله، أظهر الفتى صالح حمدان يجلس على حافة الطريق في أحد شوارع مدينة الزرقاء شرق عمان، وأجزاء من يديه مقطوعة، وعيناه مفقوعتان، قام بتصويره مواطن أردني كان ماراً في الطريق، ووجد الشاب على هذه الحالة المأساوية وخاطبه قائلاً: "ماذا جرى لك، سيارة الإسعاف في طريقها إليك، أنا لا أستطيع أن أذهب بك إلى المستشفى خوفاً أن تموت في الطريق"، ورد عليه الفتى المصاب الجالس على الأرض فاقداً بصره وأجزاء من يديه ، وقطرات الدماء تسيل من مكان القطع قائلاً: " قاموا باختطافي، وقطعوا يدي بالبلطة، ويستغيث: أين الإسعاف؟!" .

عملية أمنية للقبض على الجناة

قامت قوات الدرك الأردنية، وبمتابعة شخصية من الملك عبد الله الثاني لتفاصيل الجريمة التي تردد صداها في كل بيت أردني بل وعربي، بإلقاء القبض على مرتكب الجريمة الرئيسي، المسجل بحقه (ما يقارب 170 سابقة إجرامية)، بالإضافة لخمسة آخرين متورطين معه. وسط مطالبات شعبية غاضبة بتنفيذ حكم الإعدام .

وعلى الفور وجه العاهل الأردني الجهات المختصة، بنقل الفتى الذي تعرض للإعتداء للخدمات الطبية الملكية لعلاجه، كما اطمأن ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني هاتفياً على صحته.

تفاصيل الجريمة

قالت أم الفتى صالح حمدان في تصريحات تلفزيونية:" ذهب ابني الكبير صالح في ذلك اليوم إلى المخبز لشراء الخبز للبيت لتناول الطعام، وفي الطريق أثناء عودته إلى المنزل، اعترضه 8 اشخاص، قاموا بسحبه داخل سيارة كبيرة، وذهبوا به إلى مكان مجهول.

وأضافت الأم وهي تبكي بحرقة:" قام المجرمون باقتياده إلى مكان مجهول يتواجد به 8 أشخاص، تناوبوا على تعذيبه بقطع أجزاء من يديه وفقأ عينيه بمشرط، وعندما قطعوا جزء من اليد الأولى، وعكفوا لقطع اليد الثانية استغاث بهم صالح لكي لا يقطعوها، لكن دون رحمة ردوا عليه، اليوم نحن نريد أن نشرب دم، وبالفعل قطعوها" .

وأضافت الأم: " تعرض ابني لهجوم شرس من 8 أشخاص، وجهوا له لكمات عديدة على رأسه ووجهه، وحاولوا التحرش به، لكنه قاومهم رغم آلام جرحه".

وعن تلذذ المجرمين بالتعذيب، تابعت الأم حديثها: "قام شخص يدعى أبو علي الزنخ، بوضع يد ابني على الطاولة، وأحضر البلطة لكي يسدد ضربته، لكن حاول صالح رفعها فقام 7 أشخاص بتثبيته ووضعوا يده على الطاولة، وقطعها، وتبقي جزء صغير لم ينقطع وظل متماسكاً، فقام المجرم بتسنين البلطة، وأكمل قطع الجزء المتبقي".

موقف الحكومة من الجريمة

أكد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام العقيد عامر السرطاوي، أن فرق تحقيق أردنية تم تشكيلها من جميع الإدارات الجنائية المختصة، لمتابعة ملف القضية التي ما زالت مستمرة.

وأشار السرطاوي، أنه فور الإنتهاء من كافة الإجراءات القانونية، سيتم إحالتها وجميع الأطراف والمضبوطات إلى مدعي عام محكمة أمن الدولة.

كما قرر مدعي عام الزرقاء أيمن مصالحة، منع وحظر النشر في القضية للحفاظ على سرية التحقيق.

ردود الفعل الدولية على جريمة الزرقاء

عبرت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف في الأردن، تانيا شابويزات، عن صدمتها من المشهد المروع، الذي تعرض له الفتى صالح حمدان في الزرقاء .

وقالت شابويزات في بيان صدر عن اليونيسف: "إن العنف ضد الأطفال غير مقبول على الإطلاق، وهو وباء يهدد المجتمع مثل جائحة كورونا، مؤكدةً على استمرار منظمة اليونيسف في دعمها للمجتمعات والجهود الوطنية الرامية لإنهاء العنف بكافة أشكاله.

"القانون الأردني للجريمة"

تنص المادة 335 من قانون العقوبات الأردني على" أنه إذا أدى الفعل إلى قطع أو استئصال عضو أو بتر أحد الأطراف، فإن الفاعل يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تزيد على 10 سنوات".

رد الشارع الأردني

ولقت جريمة الزرقاء في الأردن، صخب إعلامي كبير، وسط تعاطف شعبي واسع مع الضحية وذويه .

ورصدت "دار الحيــــاة"، مواقف تنديد واستنكار عربية ودولية للجريمة، حيث استنكرت الملكة رانيا العبدالله زوجة العاهل الأردني عبدالله الثاني الجريمة المروّعة التي تعرّض لها فتى أردني، وكتبت الملكة عبر حسابها في “فيسبوك” تدوينةً لاقت تفاعلاً واسعاً من المتابعين. وقالت: “كيف نعيد لك ما انتزعه المجرمون، وكيف نلملم أشلاء قلب أمك وذويك؟ كيف نحمي أبناءنا من عنف وقسوة من استضعف الخلق دون رادع ولا وازع؟”، واصفةً الجريمة بأنها: “قبيحة بكل تفاصيلها”. وأضافت: “قلوبنا معك، فأنت ابن كل بيت أردني! وأضم صوتي الى الأصوات التي تنادي بأشد العقوبات لمرتكبيها”.

بدوره، استنكر مدير معهد الشرق الأوسط العلمي للأمن بالأردن بشدة الجريمة وتساءل عبر حسابه الخاص تويتر قائلاً:" هل سيتم محاسبة مرتكبي جريمة_الزرقاء ؟ #الأردن #الزرقاء ".

أما مراسل قناة الجزيرة في الأردن " تامر الصمادي" غرد على حسابه تويتر بالقول: "#جريمة_الزرقاء ليست جريمة معزولة في مجتمعنا.. صحيح أنها الأبشع على الإطلاق، لكنها حادثة من مجموعة حوادث متكررة.. مطلوب مراجعة العقوبات وتغليظها وملاحقة الحواضن الاجتماعية المتورطة ممن تسمي نفسها زورا، واجهات عشائرية وممثلي شعب.. مهزلة فنجان القهوة وتبويس اللحى يجب أن تتوقف" .

وأشار كثيرون إلى أن الجرائم في الأردن متكررة، والعقوبات ليست رادعة، وقال ياسر الزعاترة، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عبر صفحته على تويتر:"#جريمة_الزرقاء خطفوا الفتى (16 عاما) انتقاما من جريمة لأبيه المسجون، وبتروا يديه وفقأوا عينيه (قيل عين واحدة). ما ذنب المسكين بجريمة لا صلة له بها؟ يحدث أن يبلغ الإنسان مستوىً من التوحّش لا يتخيّله عقل. جريمة تتجاوز القتل. ماذا تفعل القوانين الحديثة إزاء حالة كهذه؟! رحمتك يا رب".

وكتب الصحفي الرياضي، صاحب سلسلة من الكتب في الرياضة وتطوير الذات، عبر حسابه على موقع التدوينات محمد عواد:" للأسف نهاية حل المشاكل بفناجين قهوة.. تعويد للمجرمين على أن لا سقف للجريمة. ومراكز الإصلاح التي لا تصلح أحداً يجب الوقوف عندها..مؤلمة صور الطفل..مؤلم هذا العالم المتوحش.ملاحظة:اسمها الجريمة التي حدثت في الزرقاء وليس #جريمة_الزرقاء .. وهي قد تحدث في أي مكان".

أما سوسن الرموني من الرياض، فتفاجئت برواية الجريمة الأشبه بالخيالية وتضامنت مع الضحية وقالت:" كنت أسمع في صغري في قصص الأطفال عن الوحوش وكنت أظن أنها خيالية أي أنها ليست موجودة بيننا لم أعلم أنها موجودة وتتجسد في صورة بشر تبتر الأعضاء وتهشمها، كلنا نعلم أن الوحشية بحقك يا صالح لم تكن الوحيدة" .

اقرأ ايضا: أحرق جثتها .. جريمة قتل واغتصاب شيماء سدو تهز الجزائر