رسائل كلينتون المُسربة: السعودية فكرت في استبدال أمريكا بتركيا كضامن أمني

مشاركة
كلينتون مع الملك سلمان وبينهما الجبير كلينتون مع الملك سلمان وبينهما الجبير
واشنطن - دار الحياة 06:42 م، 13 أكتوبر 2020

كشفت رسائل مُسربة لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، أنه في أوائل العام 2011، كان العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ومستشاروه المقربون، رفعوا احتمالية استبدال الولايات المتحدة الأمريكية بتركيا كضامن أمني، بالتحديد فيما يتعلق بإيران.

وحسب رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية على موقعها، لكلينتون، فإن الوزيرة السابقة دافعت عن صفقة أسلحة بقيمة 60 مليار دولار، وهى الأكبر حينها في تاريخ واشنطن، كانت أمريكا تعتزم عقدها مع السعودية عام 2016، وذلك في معرض إجابتها عن تساؤلات أعضاء الكونغرس الذين ساورتهم مخاوف وشكوك حول تأثير هذه الصفقة على الأمن القومي الأمريكي.

اقرأ ايضا: أمريكا والسعودية تشكلان مجموعة عمل للشراكة الأمنية والاستخباراتية

وردا على مخاوف أعضاء الكونغرس، أكد مساعدا كلينتون، أندرو شابيرو وريتشارد فيرما، عمق الشراكة العسكرية مع الرياض وأثرها البالغ على الأمن القومي الأمريكي، وخدمتها لسياسات ورؤى واشنطن في الشرق الأوسط.

وطرح أعضاء الكونغرس سؤالا على الإدارة الأمريكية تضمن شكوكا حول سياسة السعودية في المنطقة، وطبيعة المشاركة السعودية بعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في ضوء عدم اتخاذ الرياض خطوات نحو تطبيع علاقاتها مع الجانب الإسرائيلي أو عبر زيادة دعمها المالي للسلطة الفلسطينية، وردت الخارجية الأمريكية: "بشأن مخاوفكم حول الدعم السعودي للسياسيات الأمريكية على الصعيد الإقليمي، فعملية السلام في الشرق الأوسط من أبرز القضايا التي ننسق فيها عن قرب مع السعودية سرا وعلنا، وكعضو رئيسي في الجامعة العربية، لعب السعوديون دور القيادة عندما دعمت الجامعة العربية قرار الرئيس عباس بالانخراط بمفاوضات مباشرة مع رئيس الوزراء نتنياهو".

وأكدت الخارجية الأمريكية أن الرياض "دعمت السلطة الفلسطينية بـ100 مليون دولار إضافية لدعم الخزينة علاوة على الـ46 مليار دولار التي قدمتها سابقا".

وأعبر أعضاء الكونغرس عن مخاوفهم من أن تؤثر هذه الصفقة، التي تشمل مقاتلات "F-16" ، على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، لكن الخارجية أكدت حينها للكونغرس أن الصفقة لن تؤثر بأي شكل سلبا على أمن إسرائيل أو تفوقها العسكري.

وتناولت رسائل كلينتون المُسربة محاولة اغتيال السفير السعودي السابق بأمريكا، عادل الجبير، والذي شغل منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية، وفي إحدى الرسائل، وتحدث شخص يدعى هيكان حول "مخطط محاولة اغتيال سفير المملكة العربية السعودية بأمريكا، عادل الجبير".

ووفقا لهيكان، فإن أشخاصا نافذين في الحكومة الإيرانية يؤمنون بأن الوقت قد حان لوضع إيران كقوة مهيمنة في الشرق الأوسط، وكذلك قادة الحرس الثوري الإيراني وحلفائهم السياسيين في الحكومة الإيرانية على قناعة بأن المملكة العربية السعودية أصيبت بالضعف بسبب التحركات المؤيدة للديمقراطية المنتشرة في الشرق الأوسط.

ويرى هيكان أن تفاصيل عملية اغتيال الجبير كانت بالتأكيد معروفة لدى قائد الحرس الثوري الإيراني حينها، محمد علي جعفري، وقائد فيلق القدس حينها الجنرال قاسم سليماني، إلى جانب عدد من كبار موظفي وزارة الاستخبارات والأمن الوطن.

وحسب رسالة هى الأخطر فيما يخص السعودية، فإن كلينتون سعت إلى لاستهداف اللحمة الوطنية الداخلية للسعودية، أبان عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وكشفت رسالة موجهة من تشارلز دبليو السفير الأمريكي الجديد آنذاك في السعودية إلى كلينتون، عن طبيعة المملكة وشعبها، قال فيها: "السعودية هي المجتمع الوحيد على هذا الكوكب الذي لم يخترقه الاستعمار الغربي ولم تحتله أي جيوش أوروبية، وعندما وصل الغرب أخيراً إلى هناك  لم يجدوا أنفسهم كمحتلين بل عمالة مستأجرة بمقابل".

وكشفت إحدى الرسائل، قوة الدبلوماسية السعودية وتحديها لواشنطن دعما لأشقائها. وأشارت إلى قيام وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل بإغلاق الهاتف في وجه كلينتون بعد طلبها من الرياض عدم إرسال قوات سعودية إلى البحرين خلال أحداث 2011

وكشفت رسالة مسربة عن تواصل هيلاري كلينتون مع بعض الأفراد في الداخل السعودي دون أي صفة اعتبارية لهم تارة والإلتقاء بهم وتوصيف حالتهم وقياس قوة تأثيرهم تارة أخرى، في أمر يعد مستنكرا ومستهجناً في العرف الدبلوماسي والسياسي.

اقرأ ايضا: انطلاق الحوار الاستراتيجي بين أمريكا والسعودية غدا

وتضمنت تسريبات كلينتون أسماء لشخصيات في السعودية تؤيد تنظيم الإخوان وتتعاطف معه، إلا أن هذه الشخصيات لاحقاً واجهت عقوبات من جراء ثبوت عملها وتخطيطها ودعمها لعمليات إرهابية في الداخل السعودي.