أحرق جثتها .. جريمة قتل واغتصاب شيماء سدو تهز الجزائر

مشاركة
شيماء سدو شيماء سدو
الجزائر-دار الحياة 09:01 م، 11 أكتوبر 2020

أطلقت الصرخات، وذرفت الدموع، ومُزق القلب بخنجر الفقدان، كلمات أشبه بالخيال، ولكنها في الحقيقة واقع عاشته الأم المكلومة "أم شيماء سدو" على فقدان ابنتها الغالية الشابة شيماء ذات الـ 23 عاماً، التي راحت ضحية الإغتصاب والتعذيب بلا رحمة، خرجت روحها إلى السماء، تشكو إلى الله بأي ذَنبٍ قتلت.

فقد أثار ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي، فيديو مؤثر لوالدة شيماء تابعته "دار الحياة"، وهي في حالة من الصدمة والذهول المروع، وتتحدث باكية: "أنا أم المرحومة شيماء.. لا أستطيع الكلام، أطالب بالقصاص والإعدام، ليش يصير هيك في بنتي؟!، لو يعطوني مال الدنيا ما بغنيي عن شيماء".

وخاطبت المجرم: " لو طلبت مني دراهم كان أعطيتك، ولكن لا تقتل بنت.. ليش حرقتلي قلبي".

وأضافت بحزن يعتصر قلبها:" إن  المجرم كان يهددها بإستمرار، وقام بإغتصابها عام 2016،وتابعت: "حسبي الله ونعم الوكيل، لسا ما أخذنا حقها".

ووجهت أم شيماء رسالة للحكومة الجزائرية وقالت: "هذه بنتكم شيماء، كان الكبير والصغير يحبها، وكانت متعلمة، ليش يغتصبها ويحرقها في الصحراء، أطالب بالقصاص القصاص".

وأكملت الأم المفجوعة بفقدان ابنتها، "ريان قتلها وأحرقها" في إشارة إلى المتهم بتنفيذ هذه الجريمة المروعة، والتي تضاف إلى سلسلة من عمليات اختطاف وقتل الأطفال والقاصرات التي تهز البلاد منذ سنوات.

هكذا قتلت الوردة البيضاء "شيماء سدو"

بدأت القصة المؤلمة التي اهتزت لسماعها مشاعر الجزائريين، عندما قام "مغتصب وقاتل" شيماء بإبلاغ الدرك الوطني في الثاني من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، بأن مجهولين أطلقوا النار على صديقته، بالقرب من محطة وقود مهجورة.

وزعم القاتل حينها، أن الجريمة وقعت لحظة غيابه لشراء بعض الطعام، إلا أنه أقر تحت التحقيق، باستدراجه للفتاة إلى هذا المكان، تحت تهديد السلاح الأبيض "السكين"، قبل أن يقوم بتعذيبها واغتصابها، ومن ثم حرقها بمادة "البنزين" .

وأثارت الجريمة ضجةً كبيرةً في كل أنحاء الجزائر، ودشن ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاق لمطالبة السلطات بتنفيذ حكم الإعدام بحق قاتل الفتاة شيماء.

وخرجت احتجاجات نسائية واسعة في شوارع الجزائر قبل عدة أيام، للتعبير عن الغضب، وتنديداً واستنكاراً بجريمة القتل البشعة بحق شيماء على يد وحش بشري في مدينة الثنية ببومرداس شرقي العاصمة، مطالبةً بالقصاص وسرعة إصدار حكم الإعدام، لكي يشفي غليل أمها الحزينة .

وشارك في الاحتجاجات فنانات وممثلات وناشطات بمؤسسات حقوقية وإنسانية، حيث قالت المغنية الجزائرية "أمل زين"، بنبرات من الغضب وجهتها للمسؤولين في البلاد: "كفاكم صمتاً، فصمتكم وقوانينكم التي وضعتموها هي التي تقتلنا، لأنها توفر الحماية للمغتصبين الذين يرتكبون الجرائم.

وأضافت: "توقفوا عن ارتكاب الجرائم ضدها "شيماء" وضد غيرها من الفتيات في الجزائر..!، لكي لا يحدث ذلك مرة أخرى، أوقفوا صمتكم..! ودعوا المجتمع يدرك أن المشكلة فيما يجري تكمن في ثقافة العنف " .

أما الممثلة الكوميدية عديلة بن ديمراد، فعبًرت عن حزنها العميق على شيماء، وقالت: "إنها مشكلة مزدوجة تشمل الرجال والنساء. إننا نموت مراراً، نتعرض للاغتصاب والضرر بشكل متكرر" .

أوقفوا الاغتصاب                  

تعالت الأصوات في الاحتجاجات التضامنية مع شيماء سدو، حيث طالب المشاركون السلطات الجزائرية، بتوفير الحماية للنساء، من خلال تنفيذ عقوبة الإعدام في البلاد بحق المجرمين والمغتصبين.

وتعليقاً على الدعوات التي تطالب بإعادة تفعيل عقوبة الإعدام في الجزائر، قال المحامي والناشط الحقوقي عبد الرحمن بن صالح في تصريحات صحفية: إن "عقوبة الإعدام في الجزائر متوقفة منذ عام 1993، ولم تعد تطبق في البلاد بالرغم من الجرائم التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الماضية" .

وأضاف بن صالح: "كشفت إحصائية العام الماضية، تسجيل 192 حالة اعتداء يومية على النساء"، مؤكداً أن حالات الإعتداء الجنسي تتطلب علاجاً نفسياً، وإجراء المزيد من الدراسات الإجتماعية تبحث في جذور هذه الظاهرة، في حين يتمثل دور القانون في العقاب.

من جانبه، قال المستشار القانوني، عبدالحفيظ كورتل، في تغريدة له على تويتر تعقيباً على جريمة اغتصاب شيماء: "كنت من أشد المطالبين بتفعيل عقوبة الإعدام للقتلة، لكن بعد جريمة اغتصاب وقتل شيماء بولاية بومرداس، سأطالب مستقبلا بأن يموت الجاني بنفس طريق قتله لضحاياه، ولتذهب حقوق الإنسان الى الجحيم " .

في السياق ذاته رصدت "دار الحياة" تعليقات المغردون على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" الذي، شهد خلال الأيام الماضية حالة حزن عميق، على وفاة الشابة شيماء.

قالت " إكرام" مغردةً على هاشتاغ #العدالة_لشيماء: " ازدياد ظاهرة قتل النساء هذه السنة يجب أن يقابل بقوانين رادعة ومشددة وتجاوب فعال مع شكاوى الضحايا قبل أن يصل الأمر إلى القتل... شيماء بلغت الأمن لكن لم يكن هناك استجابة لشكواها واذا كان الأمن لا يقوم بدوره فمن يحمي الضحايا!

وأضافت في تغريدة أخرى:" ملابس الفتاة، سلوكها الشخصي، قربها من المغتصب، حبها له ، تواجدها في أي مكان معه، كلها أعذار واهية .المغتصب مجرم ، لا مبرر للجريمة"

أما Haya Al-Barghouthi فعلقت على الجريمة بالقول: " مشكلتنا نحن العرب بنشوف الظلم وطالما هو من قبل الطرف الأقوى بنعمل مش شايفين لحتى يتسبب في موقف تنهزّ له السماوات بنطلع بشوية عبارات منمّقة وأكم تريند وبترجع نارنا بتخمد مع الأسف الشديد".