عودوا إلى دياركم واتركوها للكافرين

مشاركة
* عادل نعمان 02:15 ص، 09 أكتوبر 2020

بدلاً من ترويع الناس في بلادهم، وإجبارهم على شريعتك التي لا تروقهم ولا تناسبهم، وعوضاً عن هذه العزلة المجتمعية والمخاصمة الفكرية التي تعيشها وتربى أولادك عليها وتدعو لها، عُد يا سيدى إلى بلاد الخلافة الإسلامية واترك بلاد الشرك للمشركين وبلاد الكفر للكافرين، فالإختلاط في مدارس هذه الدول المشركة بين الأولاد والبنات محرم شرعاً على أولادك ونسائك، فهو من أسباب الفتنة وثوران الشهوات، ومن دواعي الوقوع في الفواحش والآثام.

والموسيقى والغناء والمعازف والرقص عندهم من أوامر ومكايد الشيطان وتزيينه، وكلها تضعف الإيمان وتصد المسلم عن الصلاة وقراءة القرآن.

وتبرج النساء وطيبهن واستعطارهن في شوارعهم زنا بواح وتهييج لشهوة الرجال، وباب من أبواب الشياطين، وفاحشة مبينة وساءت مصيراً.

والعلمانية كفر وزندقة وشرك بالله وجاهلية وانحراف، والتنكر لدين الله والحكم بغير ما أنزل الله. والإقامة في بلاد الكفر والإباحية لا تخلو من أضرار ومفاسد في الدين والخلق.

اخرج منها أنت وأولادك سليماً معافَى، واهرب بجلدك وبدينك من البلاد الحرام، واطلب الرزق في أي مكان تأمن فيه على دينك، فتسلم ويسلموا.

أليست هذه فتاوى مشايخكم وما تؤمنون به، فلماذا تعيشون في بلاد حرّموا عليكم العيش في رحابها، واستكرهوا على أولادكم مخالطة أهلها؟!، فابحثوا عن أوطان غيرها تأمنون فيها على دينكم، ولتتركوا بلاد الشرك للمشركين، وعودوا إلى دولة الخلافة فهي بجد الأولى بكم، فلا اختلاط ولا خمر ولا زنا، والعدل فيها قائم يبحث عن مظلوم ليرد له مظلمته، والخلفاء العدول يجوبون الشوارع يبحثون عن جائع فيطعموه، وعار فيكسوه، وخائف فيؤمّنوه، وأعزب فيزوّجوه ويستروه، وغارم فيقضوا عنه غرمه، هيّا فلترحلوا إلى بلاد العدل والسلام والأمان تحت خلافات الدواعش.

وتذكروا يوماً كنتم وقوفاً فيه على أبواب سفارات بلاد الشرك والكفر تطرقونها، تحت أشعة الشمس الحارقة أو مياه الأمطار المتساقطة وبرد الشتاء القارص، وتقدمون الأوراق الثبوتية للحصول على تأشيرة الدخول، وتتمتمون بكلمات الله التامات وتدعون أن يجعل الله كلامكم خفيفاً على من بيده الأمر، وترددون ما يقوله على مسامعكم من احترام النظام والقانون، وتقسمون بالله أن أوراقكم الثبوتية صحيحة وسليمة، وربما منها المزور والمزيف، رجاء أن تطأ أقدامكم أرض الكفر مودّعة بلاد الفقر والجهل والخوف والمرض، وتفرون من هول الدمار والحروب بين المسلمين بعضهم بعضاً.

إياكم أن تظنوا أن ما تفعله بعض الجاليات المسلمة المتشددة في هذه الدول من الانعزالية أو المخاصمة أو المصادمة أو المطالبة بتطبيق الشريعة عمل عبثي أو فردى، أو جمعت كل هؤلاء المصادفة البحتة، وأن مرحلة الاستضعاف في دخول هذه البلاد ثم الاستقرار والتمكين والاستقواء ثم المجاهرة بالخلاف والشقاق فيها أمر غير مقصود، بل هو منهج سلفي بامتياز، متفق عليه ومجمع له وملتزم به، فهذا شيخ الإسلام «يوجب» إذا اقتضى الأمر أن يتشبه المسلم بالكافر في الظاهر إذا كان ذلك لمصلحة أو منفعة، فيقول (لو أن المسلم بدار حرب، أو دار كفر غير حرب، لم يكن مأموراً بالمخالفة لهم في الهدى الظاهر، لما عليه فى ذلك من الضرر، بل قد يستحب له، أو «يجب عليه» أن يشاركهم هديهم الظاهر، إذا كان فى ذلك مصلحة).

والأصل عند هؤلاء القوم، هو وجوب إهانة أهل هذه البلاد، وإهانة مقدساتهم، والجهاد وإلزامهم بشرع الله أو الجزية وهم صغار، وفى هذا أيضاً يقول شيخهم وإمامهم السابق «المخالفة لهم لا تكون إلا مع ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار «الذل»، فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء، لم تشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك، فإذا كنا في حالة ضعف فلا نهينهم ولا نعتدى عليهم لأن هذا سيضرنا، بل علينا أحياناً أن نحاكى سمتهم وهديهم الظاهر، أما إذا كنا في حالة قوة فإنه يجب علينا أن نهينهم وأن نمتهن أديانهم ومقدساتهم، وهذا هو الأصل في تعاملنا معهم».

هذه خطة جهادية جديدة، وتمهيد للأرض الموطوءة قريباً وحرثها للمواجهة، وتمكين من نوع جديد، والمؤلّفة قلوبهم في ثوبهم العصري، هؤلاء هم كتائب الاستطلاع في أوروبا وفى دولنا أيضاً، المؤيدون والمتعاطفون والمؤازرون والمعاونون والواقفون خلف الأسوار والحصون والقلاع والأبواب يفتحونها للغزاة الجدد، هؤلاء هم الطابور الخامس الذى يحرق ويدمر ساعة الغزو، ويمهد الطرق للغزاة، انتبهوا أيها السادة هنا في مصر وفى أوروبا لهؤلاء، فهم أكثر خطراً من الغزاة الجدد.

عودوا إلى بلادكم واتركوا السلام للمسالمين، والحب للمحبين، والأمن للآمنين، فمن حقهم الحفاظ على بلادهم، وحماية أوطانهم من الاعتداء على شعوبهم، وحراسة منهج العلمانية فى بلادهم الذى يحفظ كل الأديان، ويمنع تغول وتوحش دين على الآخر، وتعالوا وانضموا معنا فى وسط الوحل الذى صنعه أجدادكم إلى حين.

* كاتب مصري وباحث فى تاريخ الجماعات الاسلامية عضو المجلس الأعلى للثقافة

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحياة"