شهادات بندر بن سلطان "المبتورة" تُطلق تراشقاً فلسطينياً–سعودياً

مشاركة
الأمير بندر بن سلطان الأمير بندر بن سلطان
رام الله - دار الحياة 09:06 م، 08 أكتوبر 2020

لا يمكن النظر إلى الشهادات التي أطلقها رئيس الاستخبارات السعودي السابق الأمير بندر بن سلطان، عبر وثائقي بثته قناة "العربية" السعودية، إلا ضمن حملة ربما تكون مُمنهجة، لـ "شيطنة القضية الفلسطينية"، ربما تمهيداً لخطوات لاحقة ستتخذها المملكة، في إتجاه التطبيع مع إسرائيل.

الأمير السعودي، أطل عبر أشهر قناة سعودية إخبارية، لا تعمل بمعزل عن السياسة الرسمية للمملكة، ليكيل الاتهامات للقيادات الفلسطينية، ويحملهم وزر ما آلت إليه قضية شعبهم.

هو يرى أن "حماة القضية أحد الأسباب في ضياعها بسبب رهاناتهم على الخاسرين منذ النازية إلى صدام وإيران وتركيا"، ويتغافل عن أن الفلسطينيين كما راهنوا على أقطاب محور الممانعة، استجابوا لتوجيهات أقطاب محور الاعتدال، فلم ينلوا حقوقاً من هؤلاء ولا أولئك.

يروي الأمير بندر أن الفلسطينيين أضاعوا الفرصة تلو الأخرى، وأن القضية "عانت من إهدار وضياع الفرص من جانب القيادات الفلسطينية"، وكأن الإسرائيليين والأمريكيين لم يتراجعوا عن وعود وتعهدات في اللحظات الأخيرة دائما، لقضم المزيد من حقوق الفلسطينيين في أي مفاوضات سابقة.

وتحدث الأمير مطولاً عن دور المملكة في الوصول لتسوية للقضية الفلسطينية تضمن حقوقهم، فيما الفلسطينيون أضاعوا كل تلك الفرص، ونسى الأمير أن هناك مبادرة عربية لتسوية القضية طُرحت من المملكة العربية السعودية وقبلها الفلسطينيون، ولم يتعاطى معها لا الإسرائيليون ولا الأمريكيان، كما خرقها العرب باتفاقاتهم الأخيرة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ونسب الأمير بندر للرئيس الراحل ياسر عرفات أقوالا، لا شهود عليها، ومواقف قال إنه كان يقبلها، وطالما جاهر أبو عمار برفضها من دون أن يرد أي من الزعماء العرب عليه إبان حياته.

هدف هذا الحوار يظهر جليا في تعليق بندر بن سلطان على انتقاد القيادات الفلسطينية تطبيع الإمارات والبحرين العلاقات مع إسرائيل، حيث وصفه بأنه "كان مؤلما ومستواه واط، ومرفوض وغير مقبول". واعتبر أن تجرؤ القيادات الفلسطينية على دول الخليج غير مقبول ومرفوض.

شهادات الأمير بندر بن سلطان "المبتورة" أثارت حملة انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي من جانب الفلسطينيين، ما دفع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إلى التعهد بالرد على تلك الروايات بعد اكتمال نشرها، وقال عريقات، في تغريدات على حسابه على موقع "تويتر"، : "من فاته المشاهدة يشاهد الآن. وسنقوم بتوزيع كل ما سوف تبثه قناة العربية لنتأكد أن الجميع سمع وشاهد". وتابع: "للذين يتساءلون لماذا أقوم بإعادة توزيع مقابلة الأمير بندر، وما هو الرد؟ أجيب بأن من حق من لم يشاهد أن يشاهد... عندما تستكمل قناة العربية بث حلقاتها الثلاث، سيكون هناك رد علمي وثائقي موضوعي، دون شيطنة أحد، أو استخدام أي من مصطلحات الشتم. من يعرض الحقيقة الموثقة لا يحتاج للشتم".

تعليق عريقات الذي لم يحمل أي رد على الأمير بندر بن سلطان، أثار في حد ذاته سعوديون انتقدوا عريقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حد السب والقذف.

 أما الوزير الفلسطيني السابق حسن عصفور، قال إن رواية الأمير بندر بن سلطان، مبنية على ضوء موقف الرئيس محمود عباس الأخير ومن معه، متهما الأمير السعودي بـ "حرف مسار تاريخ بأكمله"، وفي المقابل، احتفى الإسرائيليون بشهادة بن سلطان، حتى أن الصحفي الإسرائيلي باروخ يديد، دعا في مقابلة بثتها القناة 20 العبرية، إلى تدريس أقوال الأمير السعودي في مدارس إسرائيل.