النخالة: التطبيع هدفه إدخال المنطقة العربية إلى بيت الطاعة الإسرائيلي

مشاركة
القائد زياد النخالة القائد زياد النخالة
06:34 م، 06 أكتوبر 2020

قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، إن تاريخ حركة الجهاد الإسلامي هو تاريخ تراكم إرادة القتال والجهاد، ومواجهة المشروع الصهيوني في كل مكان من فلسطين، عبر المقاومة المستمرة، وبكافة أشكالها التي لم تتوقف يوما واحدا، حتى وصلت إلى امتلاك القدرة على قصف عاصمة الكيان الصهيوني، وكل مدنه ومستوطناته.

وأكد  أن الحركة أثبتت أنها قادرة على اجتياز محطات مفصلية في تاريخها الجهادي، ولم ترهبها الاغتيالات، ولا التصفيات، ولم تضعفها جريمة اغتيال أمينها العام الأول الذي كان أيقونة الجهاد والمقاومة، الدكتور فتحي الشقاقي، ولا وفاة قائدها وأمينها العام الثاني، الدكتور رمضان شلح الذي كان مميزا وأمينا، وأوصل الحركة إلى ما وصلتْ إليه، ولا رحيل عشرات القادة.

اقرأ ايضا: نقل صائب عريقات إلى مستشفى إسرائيلي بعد تدهور حالته الصحية

جاء ذلك في خطاب للنخالة، خلال المهرجان الالكتروني الكبير الذي نظمته حركة الجهاد الإسلامي بالتزامن بين غزة ولبنان ودمشق، اليوم الثلاثاء، إحياءً للذكرى ال33 للانطلاقة الجهادية، وحمل اسم "القدس موعدنا".

وأشار إلى أن الذكرى الثالثة والثلاثين لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي، تحل في أجواء متغيرات دولية وإقليمية بالغة التعقيد، وسط إعادة رسم التحالفات في المنطقة والعالم، بإشراف أمريكي وقح، يستند إلى معايير القوة اللاأخلاقية التي تميزتْ بها الولايات المتحدة الأمريكية منذ نشأتها.

وقال: ما نشهده اليوم من موجة تطبيع عربية مع العدو الصهيوني، يأتي في إطار إعادة ترتيب المنطقة، وله هدف واحد وواضح، وهو إدخال المنطقة العربية بتاريخها وحضارتها إلى بيت الطاعة الإسرائيلي".

وتابع الأمين العام للجهاد بالقول: إنهم يريدون بناء هذه المنطقة على أساس من المصالح، يكون العدو الصهيوني القوة الأساسية المهيمنة فيها، والقوة المركزية التي تتفاعل مع كل طرف وحيدا، والتي تشرف على إعادة تشكيل المنطقة، والمحاور والسياسات فيها، والإمكانيات والعلاقات، لذلك عملوا على إلغاء هويتنا كأمة عربية وإسلامية، بإلغاء تاريخنا، وإلغاء عقيدتنا، وعمدوا إلى إطلاق اسم "أبراهام" على ما يسمى بمشروع السلام مع دول الخليج".

ولفت إلى أنهم بهذا السلام الوهم يريدون تفكيك المنطقة، وتقدموا خطوة خطيرة، مضيفا: "رأينا الجامعة العربية مشلولة، ولا تستطيع حتى أن تعيد قراءة قراراتها السابقة، وصمتوا على ما حدث".

ووصف القائد النخالة موقف الجامعة العربية من اتفاق التطبيع الجديد بأنه "مؤشر واضح على ضعف الموقف العربي الجامع، ولو في حده الأدنى"، وأظهر الكيان الصهيوني وكأنه يحظى بقبول أكثر مما تحظى به القضية الفلسطينية وعدالتها.

واستدرك قائلا: وبالرغم مما سبق، فإننا على قناعة تامة، بأن شعوبنا العربية والإسلامية هي مع فلسطين ومع القدس، ونحن كنا وما زلنا نثق ونراهن على وعي شعوب الأمة في مواجهة كل المحاولات التي تريد القبول بالعدو الصهيوني كجزء من المنطقة".

ووجه القائد النخالة التحية إلى كل الشعوب العربية والإسلامية، التي ترفض وتصر على عدم الاعتراف بالعدو الصهيوني، مشددا على التحالف مع كل قوى المواجهة والمقاومة للمشروع الأمريكي والصهيوني في المنطقة والعالم.

وفيما يتعلق بالوضع الفلسطيني، أكد القائد النخالة أن مبادرة الاستسلام التي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية فرضها على شعبنا قد واجهت رفضا فلسطينيا جامعا، وأن إرادة شعبنا هي التي تقف عقبة رئيسية اليوم أمام خطة الضم والتهويد الصهيونية التي تستهدف إنهاء أي حلم فلسطيني بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، على ما تبقى من فلسطين، بعد اعتراف الرسمية الفلسطينية بدولة الكيان الصهيوني على 87% منْ فلسطين، كدولة للعدو الصهيوني، في اتفاق أوسلو اللعين، مشيرا إلى أن هذا ما استدعى شعبنا الفلسطيني وقواه السياسية لحالة استنفار شاملة، أدت إلى لقاء الأمناء العامين للفصائل، ومؤكدا أن الجهاد شاركت في هذا اللقاء، إيمانا منها بضرورة وحدة الشعب الفلسطيني، وضرورة وحدة الموقف الفلسطيني، في مواجهة ما يستهدف تصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني.

وتابع بالقول: أكدنا في هذا اللقاء على ضرورة سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، لتصبح الإطار الوطني الذي يمثل قوى الشعب الفلسطيني كافة، والإعلان عنْ أن المرحلة التي يعيشها شعبنا ما زالتْ مرحلة تحرر وطني، وأن الأولوية هي للمقاومة، وإنهاء الوضع الراهن، وتحقيق الوحدة الوطنية على قاعدة برنامج وطني قائم على المقاومة بكل أشكالها".

وأوضح القائد النخالة أن العناوين السابقة، هي دليل الحوارات الفلسطينية الداخلية التي من دونها سيبقى الوضع الفلسطيني عاجزا عن التقدم، ولا يستطيع تجاوز المرحلة الراهنة.

وأكد أن الجهاد عندما شاركت في لقاء الأمناء العامين، انطلقت منْ ضرورة وحدة الموقف الفلسطيني، مشددا على أن هذا لا يعني أن تتنازل الحركة عن رؤيتها ومشروعها الذي يتحدث عن فلسطين التاريخية، وفقا للميثاق الوطني الفلسطيني، محميا بخلفية شرعية لا تقبل الاعتراف بـ "إسرائيل".

وأعرب الأمين العام النخالة عن قناعته، بعدم الانطلاق من نفس أرضية مشروع أوسلو، تحت أي ظرف من الظروف، وبأي دعوة من الدعوات، مثل إدخال تحسينات والبناء على ما هو متاح.

وبيّن أن خط الدفاع الأول هو الشعب الفلسطيني الذي يؤمن بحقه في فلسطين، موضحا أن هذا التصميم هو الذي يجب أن يدفعنا لصياغة برنامج وطني يستند على حقوق شعبنا التاريخية في فلسطين.

ولفت القائد النخالة إلى أن غياب البرنامج الوطني المشترك يعني غموض الرؤى السياسية، والالتزامات الوطنية، والقفز مرة أخرى في الهواء، مضيفا بالقول: نحن لا نريد إعادة التجربة، بإجراء بعض التحسينات على خطاباتنا، ونقفز عن الحقائق الماثلة أمامنا".

واستطرد قائلا: إن فشل مشروع السلام تحت عنوان أوسلو، وتصميم العدو على تحويل الضفة إلى دولة للمستوطنين، لن يجعلنا نذهب في هذا الاتجاه مرة أخرى، ونعطي مجددا شرعية للاحــتلال بكل إجــراءاته، وإننا نضع في حواراتنا أولوية لصياغة برنامج وطني مقاوم وواضح، ولا أولوية لأي شيء آخر".

وأوضح القائد النخالة، أن اجتماع الأمناء العامين عقد بعد أزمة طاحنة استمرت سنوات طويلة، واستنفدت طاقات كبيرة، "ولكن أنْ تعود المخرجات لما رفضناه في بداية مشروع أوسلو، فهذا لن نوافق عليه".

وقال: نحن ذهبنا إلى اللقاء الوطني بعد فشل مشروع استمر أكثر من ربع قرن، واصطدم بحقيقة أن المشروع الصهيوني ما زال قائما ولم يتراجع عن فكرة ضم الضفة الغربية، واقترحنا برنامجا وطنيا يقطع تماما مع الاتفاقيات السابقة، ويعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية، لتكون إطارا جامعا لكل قوى شعبنا، على أسس سياسية وتنظيمية جديدة، وبغير ذلك نهرب إلى الأمام مرة أخرى، ونغادر كل المفاهيم التي بنيْنا عليها مقاومتنا خلال السنوات الماضية".

وأكد القائد النخالة على قناعته بأن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان للقضية الفلسطينية، ولذلك لم تتردد حركة الجهاد ولم تتخلف عن تلبية نداء الوحدة الوطنية، مشددا على ضرورة مغادرة الأوهام، والكف عن الرهانات على متغيرات خارجية أمريكية أو صهيونية.

وأعرب الأمين العام عن قناعته بأن الوحدة الحقيقية تقوم على قاعدة مواجهة المشروع الصهيوني، بكل السبل والوسائل المتاحة، مؤكدا على التمسك بالحوار الوطني للخروج من المأزق الذي تمر به القضية، حتى نصل سويا لصياغة برنامج وطني يتناسب وحـجـم تضحيات شعبنا ونضالاته.

وتحدث القائد النخالة خلال خطابه في ذكرى الانطلاقة الجهادية عن الثوابت التي تحكم موقف حركته، وحددها في عدة عناوين، أولها المجلس الوطني الفلسطيني، حيث أشار إلى أن الجهاد ستشارك في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني إذا ما وقعت، بشرط أنْ تكون هذه الانتخابات مفصولة عن انتخابات المجلس التشريعي، التي تعتبر أن أعضاء المجلس التشريعي هم أعضاء في المجلس الوطني.

وعن منظمة التحرير الفلسطينية، قال القائد النخالة، إن "المنظمة الفلسطينية التي نسعى أن نكون جزءً منها، هي المنظمة التي لا تعترف بالكيان الصهيوني، وتقطع أي اتفاقيات سابقة معه، وفقا للميثاق الوطني الفلسطيني".

وفيما يتعلق بالمجلس التشريعي، أضاف: إن مجلسا تشريعيا يعترف بالعدو، ووفقا لاتفاقيات أوسلو، لن نكون جزءً منه أو مشاركين فيه، ونعتقد أن هذا المجلس يجب أن يكون ملتزما بالمشروع الوطني الفلسطيني الذي لا يعترف بالعدو، وفي هذه الحالة فقط سنشارك في انتخاباته، ونكون جزءا فاعلا فيه".

وأكد أنه في حال عدم التوافق على برنامج وطني لا يعترف بالكيان الصهيوني، فإن الجهاد لن تعرقل أي اتفاقيات أو تفاهمات داخلية يمكن أن تحدث، مردفا بالقول: سنكون دوما مع شعبنا وقوى المقاومة في الخطوط الأولى، مقاتلين ومدافعين عن حق شعبنا في الحرية والتحرير، وسنشارك بفعالية في كل النشاطات الشعبية التي يتم التفاهم عليها".

وشدد القائد النخالة على أن المقاومة بسرايا القدس المظفرة وكتائب القسام الباسلة، وكتائب المقاومة جميعها، ستبقى عصية على التطويع، رغم كل التهديدات، وسيبقى شعبنا في كافة أماكن وجوده شامخا بمقاومته ورفضه لكل الحلول التي تتجاوز حقوقه التاريخية، مؤكدا على ضرورة وأهمية إنهاء الحصار على قطاع غزة، ورفع العقوبات التي فرضت عليه بسبب الخلافات الداخلية.

وتوجه الأمين العام للجهاد بالتعازي الحارة لكل الذين فقدوا أعزاء وأبناء لهم، بسبب الحصار الظالم، وأبرق بالتحية إلى عائلات الأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية، وبأسمى آيات التقدير والعرفان، على تضحياتهم المستمرة.

وكما بعث القائد النخالة التحية للأسرى سائلا الله أن يفك أسرهم، مشيرا إلى أن المقاومة لنْ تدخر جهدا في العمل على تحريرهم، أيا كانت التضحيات.

وحمل القائد النخالة العدو المسؤولية عن حياة الأسرى، وخص بالذكر الأسير المجاهد ماهر الأخرس.

كما توجه بالتحية والتقدير إلى كل فرد من أفراد الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وحثهم على اتخاذ إجراءات السلامة الصحية في مواجهة وباء كورونا.

وختم القائد النخالة خطابه بتوجيه تحية التقدير والإخلاص لكل أبناء حركة الجهاد الإسلامي، وإلى الجنود المجهولين الذين يعملون على وسائل التواصل ويشيعون روح المقاومة في كل مكان، قائلا لهم: إن ما وصلتْ إليه حركتنا اليوم هو بفضل جهود كل واحد منكم، وبفضل تضحيات إخوة لنا سبقونا على درب الشهادة، وكلي ثقة أنكم على قدر تحمل هذه الأمانة الثقيلة، أمانة دماء الشهداء والجرحى، وآلام ومعاناة الأسرى، منْ كل أبناء الشعب الفلسطيني فصبرنا وجهادنا هو وعد الانتصار بإذن الله".