قبل أن نلوم الغير علينا محاسبة النفس وإصلاح الخلل في الساحة الفلسطينية

مشاركة
* فيصل أبو خضرا 10:30 م، 03 أكتوبر 2020

بداية لا بد من التأكيد أن شعبنا الفلسطيني المناضل الصابر على عذابات الإحتلال وقهره وعدوانه بجميع أشكاله ابتداء من القتل والاعتقال وهدم البيوت وسرقة الأراضي وتهويد القدس وغيرها لا زال ينتظر إنهاء هذا الإنقسام وتحقيق أمانيه لا أن يستمع إلى وعود قيادات قواه وفصائله، الذين لا لم يحققوا على الأرض شيئا حتى الآن، بإستثناء ما صدر من تصريحات وبيانات، مما يزيد معاناة الشعب اليومية.

واخيرا وبعد أن بدأ التطبيع الفعلي، اجتمع الأمناء العامون في بيروت ورام الله وخرجوا ببيان يشكرون عليه من حيث المبدأ لإنهاء الإنقسام الذي دام ثلاثة عشرة عاما والذي بسببه تراجعت القضية الفلسطينية على المستوى العربي والدولي، ولمواجهة التحديات الجسام الماثلة أمام شعبينا وقضيته. هذا الإنقسام المأساوي بين فتح وحماس الفصيلين اللذين يفترض أنهما المسؤولان المباشران عن إنهاء الإنقسام.

ولا شك بأن الجميع يعلم أن خروجنا من هذا النفق المظلم ومن الوعود التي لم ينفذ منها شيء لا يمكن أن يتم عبر بيانات أو شعارات لا تُطبق. والمصيبة الكبرى أن لكل من هذين الفصيلين رؤية ومواقف مختلفة وأحيانا متناقضة في كيفية حصول الشعب على حريته وإقامة دولته المستقلة، إذ أن الفصائل المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير اعترفت بإسرائيل مقابل اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير، بينما يغرد فصيل أو أكثر بسياسة بعيدة عن سياسة منظمة التحرير اي لا اعتراف بإسرائيل، والتحرير من النهر الى البحر، مع أن حماس اعترفت بمخرجات أوسلو عمليا لأنها اشتركت في الانتخابات الأخيرة وفازت بالأكثرية. وهذا الخلاف لا زال على حاله إلى يومنا هذا. كما أن منظمة التحرير بقيادة فتح ما زال عمقها الاستراتيجي الدول العربية، أما فصيلي حماس والجهاد فيريان هذا العمق في بلاد الفرس التي هدفها السيطرة على جميع الدول المجاورة لها وخصوصا الدول الخليجية واليمن والعراق وسوريا ولبنان.

وهنا يطرح السؤال المهم وهو إذا كانت هناك نوايا حقيقية لإنهاء الانقسام والوحدة هل كان من الواجب الذهاب الى دولة غير عربية ليس لها علاقات جيدة مع بعض الدول العربية والنافذة والتي تعتمد عليها منظمة التحرير الفلسطينية كي يتم الاتفاق فيها على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بدل أن يكون هذا الاجتماع في فلسطين؟ أي لماذا لم يعقد الاجتماع في غزة او رام الله مع استخدام كل الوسائل التكنولوجية التي تمكن من عقده ونبعد عنا مشاكل نحن في غنى عنها؟ ثم تم الانتقال للمحطة الثانية في قطر، والجميع يدرك الخلاف الخليجي ومن ثم القاهرة، مما يوقعنا في تخبط لا لزوم له في هذه الظروف الحرجة.

بعض الفصائل التي في دمشق عاتبة كل العتب على الاجتماعات المنفردة بين فتح وحماس كما أن بعض الفصائل تريد من منظمة التحرير ان تسحب اعترافاتها بإسرائيل كشرط، وهذا طبعا من الصعب تطبيقه حاليا خصوصا أننا وبفضل السلطة برئاسة الأخ محمود عباس استطعنا الحصول على اعتراف ١٤٠ دولة في العالم بدولة فلسطين، كما أن السلطة الفلسطينية أسست دولة فلسطينية بجميع مؤسساتها وحتى الأمنية، أي أصبحت دولة تحت الاحتلال معترف بها من العالم أجمع ، وإذا سحبت اعترافها بإسرائيل سيكون ذلك كارثة على مكتسبات الشعب الفلسطيني عدا عن الردود المحتملة إسرائيليا.

الشعب الفلسطيني رحب بمخرجات الاجتماعات التي تمت وصدر البيان الأول، و من ثم لم نسمع أي شيء عن البيان الثاني أو الثالث والرابع والخامس حول المقاومة الشعبية السلمية التي كان من المفروض أن تنطلق، وبدل ذلك تجري المفاوضات حول آليات الانتخابات وهذا جيد، ولكن اذا انتظر الشعب إجراء هذه الانتخابات التي تبدو العوائق أمام اجرائها غير بسيطة، ربما نكون قد وصلنا إلى تنفيذ مراحل أخرى من صفقة القرن المشؤومة، وهنا يطرح السؤال لماذا نلوم المطبعين ولا نلوم انفسنا في أبسط شيء، ولماذا لا نسارع إلى إصلاح الخلل الكبير في ساحتنا الداخلية.

إن أبسط ما نستطيع البناء عليه هو إنهاء الانفصال البغيض، وبدلا من ذلك يأتي بعض قادتنا بتصريحات عنترية خارجة عن مفهوم المصالحة بدلا من أن ننهي مشاكلنا التي نخرت قضيتا بما جعل بعض الدول تقول اذا كان الفلسطينيون لا يستطيعون حل مشاكلهم فلماذا نهتم بهم؟

المطلوب على الأقل ترجمة وتفعيل ما اتفق عليه خصوصا وحدة المقاومة الشعبية كي نعزز الثقة لدى أبناء أولا ثم نبرهن للعالم أجمع أننا شعب موحد ضد هذا الاحتلال غير الشرعي لأرضنا وضد حليفة هذا الاحتلال ،الإدارة الأميركية بقيادة ترامب.

بذلك فقط تعود ثقة امتنا العربية والإسلامية بنا وبذلك فقط تستعيد قضيتنا ما تستحقه من اهتمام على الصعيد الدولي، ونكون بذلك قد بدأنا الخطوات الصحيحة في مواجهة مخططات الاحتلال ومواصلة النضال لانتزاع حريتنا واستقلالنا في دولة ذات سيادة عاصمتها القدس وضمان حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم ... والله المستعان.

 

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحياة"