في رحاب كوفيد – 19

مشاركة
* محمود محمد خير عبيد 12:48 ص، 03 أكتوبر 2020

لم أكن أتوقع في يوم أن أكون أحد ضحايا (كوفيد – 19)و لكن من الواضح أننا جميعا ولحين إيجاد لقاح سوف نرتشف من هذا الكأس المر؛ بحيث مرارته أصبحت نفسية أكثر من جسدية. لقد حاولنا قدر الإمكان توخي الحيطة والحذر ولكن مشيئة رب العالمين فوق كل شيء. في اعتقادي الشخصي أن عملية العزل والحجر والحجز آثارها النفسية أعظم بكثير من آثارها الجسدية فوجودك في مستشفى في بيئة تحوي على العديد من الحالات يجعلك تشعر بالإحباط.  فلماذا لا يتم إيجاد بيئة حجر وعزل صحية في مناطق تحمل بين ثناياها طاقة إيجابية للنفس البشرية أو يكون العزل في بيئة منزلية سليمة. فلا أعتقد أن الحكومة مع كل التقدير والاحترام لن تكون حريصة على صحة عائلة المصاب من المصاب بحيث يبقى الدعم العائلي أهم عوامل الشفاء. هذا من جهة من جهة أخرى فيما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية نعتقد في ضوء تزايد أعداد الحالات من باب أولى تأجيل أي استحقاق دستوري يدعوا إلى التجمعات فصحة الإنسان وحياته أهم من أي استحقاق دستوري ونحن من أطلقنا في بداية الجائحة أن حياة المواطن الأردني من أوليات الدولة ودمرنا بنيتنا الاقتصادية والاجتماعية من أجل التفاخر بهذا الشعار لنصل إلى أن كل ما دمرناه من أجل صحة وحياة المواطن الأردني ذهب إدراج الرياح واصطدم بصخرة الفساد الذي سمح للوباء بالدخول دون رقيب من خلال أحد المعابر الحدودية وها نحن ندفع الثمن بعد أن كنا وصلنا إلى بيئة صحية خالية من الكورونا حسب تصريحات المسؤولين الحكوميين، السؤال الذي يطرح نفسه كيف تعاملت الحكومة مع المسؤولين ممن سمح كادرهم بإدخال (كوفيد – 19)إلى الأردن لم نسمع أن استقال شخص أو حوكم شخص من المسؤولين عن التسيب في المعابر الحدودية والذي جرم أي واحد من المتسببين جرم أمن دولة لأنه دمر منظومة اقتصادية واجتماعية. إلى متى سوف تبقى الحصانة للبعض على حساب الوطن والشعب ومقدراته.  فعدم محاسبة المتسببين بدخول الوباء إلى الوطن يجعلنا نرفع شعار منصب المسؤول أهم من الوطن و المواطن والمواطن أرخص من أن نهتم لمصلحته أو أن نحاسب مسؤول لتقصيره مهما علي منصبه فهل الوطن قائم على مسؤول أو قائم على شعب. نعم قد تجرعت من كأس (كوفيد – 19) لا أنكر قد يكون نتيجة تقصير مني ولكن أيضا تقصير من السلطة الرقابية المترهلة على الأماكن العامة. السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق أين دور الثقافة المجتمعية ورفع من سوية الوعي للمواطنين أين الزيارات للأماكن الأقل حظا لتوعية أبناءهم بشكل مباشر.  ما فعلته حكومتنا تسويق إعلامي لوضع أثبت فشلهم في إدارته.  نغم تكون التجربة جديدة على الجميع و لكن الاستئناس بآراء الجميع واجب وطني لأننا لن نخاطر بأرواح 11 مليون مواطن وندمر وطن من أجل عنجهية وأنانية مسؤول يتعامل مع الوطن كعزبة عائلته يصول ويجول بها كما يريد. كلمة أخيرة أود أن أقولها الوطن فوق الجميع وحياة الناس أمانة والله موجود في كل مكان يمكننا التضرع إليه في البيوت وفي الكنائس والمساجد فلا تجعلوا همكم أين تتقربون إلى الله وتعبدوه. اجعلوا همكم كيف نحمي الوطن وحياة الإنسان.  جنبكم الله كل مكروه وكل أذى وحمى الله الإنسانية من هذا الوباء.

 

* كاتب أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "دار الحياة"