استشهاد محمد الدرة .. تجسيد لجرائم احتلال لا تمحوها ذاكرة التطبيع

مشاركة
محمد الدرة في أحضان والده بعد استشهاده محمد الدرة في أحضان والده بعد استشهاده
رام الله - دار الحياة 05:22 م، 02 أكتوبر 2020

ماذا سيقول المُزيفون بعد عدة عقود على إعدام الطفل الفلسطيني محمد الدرة بدم بارد من قبل جنود إسرائيليين قبل 20 عاما، وهو في أحضان أبيه، يستغيث فلا يُغاث، ويصرخ فلا يُسمع.

من قالوا إن العرب قتلوا اليهود في فلسطين في عشرينيات القرن الماضي، هل يمكن أن يعتبروا بعد سنوات أن صرخات والد الدرة روعت الجنود  المُدججين بالسلاح، فأطلقوا الرصاص على أبنه؟.

اقرأ ايضا: استشهاد فلسطيني بعد اعتداء جنود الاحتلال بأعقاب البنادق عليه في الضفة الغربية

في زمن "التطبيع الدافئ" مع إسرائيل، والذي مر بلا ضجيج، قد يكون تذكر الدرة، غير مُستحب للمهرولين ناحية إسرائيل، لكنه ضروري لتذكير الاحتلال ورافضيه بجريمة إعدام طفل أعزل بدم بادر من قبل جنود مُسلحين.

عشرون عاما مرت على صرخات والد الدرة، التي دوت في أنحاء العالم، فأُطلق الملايين هتافات في القدس والقاهرة وعمان وبغداد وعواصم عربية وأوروبية، وسُميت شوارع بأسمه، وأطلق رؤساء تصريحات نارية للمطالبة بحقه.

شريط فيديو صوّره مراسل قناة فرنسية، مدته نحو 20 دقيقة، جسد جريمة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، حيث صدم العالم بمشاهد إعدام حية لطفل في أحضان أبيه، يحتميان من رصاص الاحتلال وراء برميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوب مدينة غزة.

دقائق عدة مرت كالدهر على والد الطفل محمد الدرة وهو يحتضن صغيره، ويلوح بيده لجنود الاحتلال، لإيقاف إطلاق النار بعدما أصيب في يده، وأصيب نجله في قدمه، لكن دون جدوى، إذ استمر إطلاق النار حتى استشهد الطفل محمد الدرة.

الطفل الذي كان يرافق والده لشراء لعبة، عاد إلى بيته شهيدا، بعدما صادف في طريقه مظاهرات ومواجهات بين شبان وقوات الاحتلال الإسرائيلية.

اقرأ ايضا: فلسطين: هيئة الأسرى تحذر من استشهاد الأسير الأخرس

صراخ الأب على طفله الغارق في بركة من الدماء، أطلق صيحات العالم أجمع، وحرك تظاهرات واحتجاجات وأحرج الاحتلال، الذي يتبجح الآن طالبا تعويضات عن ما لحق اليهود من ضرر، وكأن "ذاكرة التطبيع" الحديثة، محت تاريخا من الجرائم والمجازر الموثقة والثابتة في حقه وحق جنوده، والتي جسدها استشهاد  محمد الدرة.