"باب الرحمة" بوابة صراع بين المقدسيين أصحاب الحق والمستوطنين

مشاركة
القدس المحتلة-دار الحياة 11:40 م، 30 سبتمبر 2020

يعتبر محيط مصلى "باب الرحمة"، الجهة الشرقية للمسجد الأقصى، مكاناً ذا قيمة دينية للفلسطينيين، تحول على مر الأيام إلى ساحة صراع يومي بين أصحاب الحق المقدسيين من جهة، وبين المستوطنين والجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح من جهة أخرى.

وتواصل شرطة الإحتلال اعتقالاتها بحق المصلين المقدسيين وحراس الأقصى، منذ افتتاح دائرة الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس المصلى في فبراير (شباط) من العام الماضي، ناهيك عن الاقتحامات للمسجد من حين لآخر .

وبالرغم من عمليات الاعتقال والملاحقة للمصلين الذين يؤمون المسجد الأقصى، إلا أن صمودهم يبقى ناصعاً في سجل النضال الفلسطيني المحافظ على المقدسات الإسلامية التاريخية، في حين يؤكد مقدسيون أن هناك أطماعاً باتت واضحة للجميع لدى الاحتلال "الإسرائيلي" في المصلى، وهناك خطط تهويدية تعكف الجماعات اليهودية المتطرفة على تنفيذها، خاصة دعواتهم لتحويله إلى كنيس يهودي. وكل ذلك يتزامن مع تكثيف المستوطنين من تواجدهم في المنطقة التي تحيط بمصلى "باب الرحمة" من خلال الاقتحامات المستمرة بحراسة مشددة من الشرطة الإسرائيلية التي سرعان ما تحاول الإعتداء على المقدسيين المدافعين عن مصلاهم بالقنابل الغازية، والرصاص الحي والمطاطي، والضرب، وصولاً إلى الاعتقال، الأمر الذي يثير مخاوف الفلسطينيين من مخططات إسرائيلية تستهدف المكان . والخميس الماضي، قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي، تشديد الإجراءات والقيود بشكل عام على المدينة المقدسة بحجة جائحة فيروس كورونا المستجد، حيث نشر الآلاف من العناصر الشرطية في مدينة القدس، وأغلق المدارس والجامعات والأماكن العامة، واللافت في هذا الأمر تضييق الخناق أكثر على الفلسطينيين في القدس، حيث أقف أعمالهم اليومية وأفسح المجال أمام المستوطنين لممارسة الترهيب والإعتداء على الممتلكات واقتحام للمسجد الأقصى .

وفرضت الشرطة الإسرائيلية قيوداً مشددة على المقدسيين، خاصة تلك التي تمنع الابتعاد لأكثر من 1000 متر عن منازلهم، وحررت بحقهم مخالفات بمئات الشواقل بدون وجه حق، وخاصة الزوار اللذين يدخلون البلدة القديمة والمسجد الأقصى وعناوين سكنهم خارجها، في محاولة منه لغلق المسجد والبلدة القديمة .

باب الرحمة أو " الباب الذهبي" ويكيبيديا

سمي هذا الباب بالذهبي لدى الأجانب لجماله وتلألؤه ورونقه الجميل، حيث أنه يقع على بعد200 م جنوبي باب الأسباط في الحائط الشرفي للسور  الذي يعود تاريخه إلى العصر الأموي، وباب الرحمة باب مزدوج يعلوه في الأعلى قوسان، ويؤدي إلى باحة مسقوفة بعقود ترتكز على أقواس قائمة فوق أعمدة كورنثينة ضخمة، أغلق هذا الباب في ذلك العصر وقيل أن صلاح الدين الأيوبي أغلقه من أجل الدفاع عن المسجد أو لإدخال الزوار إلى الأسواق قبل الدخول إلى المسجد، وكلام آخر قيل أن العثمانيين أغلقوه بسبب خرافة انتشرت بين الناس آنذاك مفادها أن الفرنجة سيعودون ويحتلون مدينة القدس عن طريق هذا الباب، وهو من أجمل أبواب المدينة، ويؤدي مباشرة إلى داخل المسجد الأقصى.

و"باب الرحمة" يعتبر البوابة الرئيسية للدخول للمسجد الأقصى والبلدة القديمة بمدينة القدس الشرقية في ذات الوقت.

ومن خارج أسوار البلدة القديمة، يظهر الباب المزدوج الذي يعود إلى العصر الأموي، على هيئة قوسين كبيرين، ومن داخل أسواره يوجد قاعة كبيرة بمساحة 250 مترا مربعا بإرتفاع 15 مترا، تعلوها قباب كانت على مدى عقود مصلى للمسلمين.

وأعلى القاعة يوجد غرفة كانت تستخدم على مدار سنوات مدرسة تعليمية، سميت آنذاك المدرسة "الغزالية"، نسبة إلى الإمام أبو حامد الغزالي الذي اعتكف فيها.

ويقابل الجهة الخارجية للباب في الوقت الحالي "مقبرة باب الرحمة" المدفون بها عدد من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما من الجهة الداخلية فيرتبط الباب بدرج يؤدي إلى باحات المسجد

ويسود الإعتقاد لدى الفلسطينيون أب باب الرحمة أغلق في عهد صلاح الدين الأيوبي بعد تحريره للقدس، وذلك لمنع تسلل الصليبيين منه إلى المسجد الأقصى والمدينة المقدسة، فيما بقي المكان مصلى حتى عام 1967م .