التبرع بالأعضاء في مصر: إنقاذ لحياة مرضى أم تجارة بأجساد فقراء؟

مشاركة
زراعة الأعضاء بين التبرع والتجارة زراعة الأعضاء بين التبرع والتجارة
القاهرة - دار الحياة 05:17 م، 30 سبتمبر 2020

تثير قضية التبرع بالأعضاء البشرية في مصر جدلا يتجدد مع كل قضية يتم الكشف عنها، أو ضحية يكشف تعرضه لسرقة أي من أعضائه أثناء خضوعه لجراحة، لكن رغم تغليظ عقوبات الإتجار في الأعضاء البشرية إلى حد السجن المؤبد، إلا أن تلك التجارة تعتبر رائجة في مصر، في ظل زيادة أعداد المحتاجين إلى تبرع بعضو بشري لإنقاذ حياتهم، أو المحتاجين للمال لإكمالها.

والتبرع بالأعضاء البشرية في مصر يُنظمه إطار قانوني صارم، يستوجب أن تتم الجراحة في مركز مُرخص له، وأن يتعهد المتبرع كتابة، وفي بعض الأحوال بالصوت والصورة، أنه لم يتلق أي مقابل مادي نظير تبرعه، وفي بعض الحالات الخاصة جدا لا يتم إجراء الجراحة إلا من بين ذوي المريض، لضمان عدم التلاعب.

اقرأ ايضا: مصر: وصول الدفعة السابعة من عربات القطارات الروسية الحديثة

لكن دائما الأطر القانونية تجد من يتحايل عليها، ويخالفها بأساليب ووسائل عدة، خصوصا في ظل انتشار مراكز صحية تسعى لربح سريع من وراء تلك الجراحات الباهضة، لكن عدة قضايا كُشف عنها في مصر، آخرها في العام 2017، أظهرت خطورة بالغة في إجراء تلك الجراحات في مراكز صحية غير مؤهلة.

في تلك القضية كُشف عن 41 طبيبا ومٌسعفا، بعضهم يعمل في أبرز المستشفيات والمراكز الصحية، شكلوا شبكة للإتجار في الأعضاء البشرية، بأن يستقطب المسعفون الضحايا من المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية في المناطق الفقيرة، ويتولى الأطباء إجراء الجراحات نظير مبالغ زهيدة يتلقاها البائع، في حين يتقاضى الأطباء مبالغ طائلة من أثرياء مصريين وعرب، خصوصا من الخليج، نظير توفير العضو البشري الذين يحتاجون إليه.

مكمن الخطر أن تلك الجراحات تتم في مراكز غير مرخص لها بإجراء هذه العمليات الدقيقة، فغالبا تُسبب مشكلات صحية للبائع والشاري، حتى أنه في إحدى القضايا كُشف إجراء الجراحات في غرفة في مسكن خاص لم تكن مُجهزة تماما بأي مستلزمات طبية.

وإن كان التبرع بالأعضاء في مصر تحكمه نصوص قانونية صارمة، إلا أن التحايل عليها ليس صعبا، لو توافرت إرادات أطراف تلك العملية، لتتحول من تبرع بالأعضاء، إلى تجارة فيها.

لكن الجدل الديني ما زال قائما في هذا الصدد، ففي حين أجازت دار الإفتاء الأمر في حدود التبرع، وإن كان لازما لإنقاذ حياة مريص، إلا أن بعض الآراء الفقهية ترفض هذا التقنين، باعتبار أن الإنسان مؤتمن على جسده.

ويزيد الجدل الديني في حال التبرع بالأعضاء من المتوفى إلى الشخص الحي، حتى لو كان المتوفى أوصى بالتبرع، ويبقى الرأي الرسمي للأزهر أن العلاج بنقل وزرع عضو بشري من متوفّى إلى شخص حي مصاب جائز شرعا، إذا توافرت شروط تُبعد هذه العملية من نطاق التلاعب بالإنسانوتنأى به عن أن يتحول إلى قطع غيار تُباع وتُشترى.

ومن تلك الشروط الأساسية تحقق موت المتبرع؛ بتوقف قلبه وتنفسه وجميع وظائف مخه ودماغه توقفا لا رجعة فيه؛ بحيث تكون روحه قد فارقت جسده مفارقة تامة تستحيل بعدها عودته للحياة، فإذا استطاع الأطباء قياس التوقف التام لوظائف المخ، وصار هذا القياس يقينيا عندهم بلا خلاف بينهم فيه: فإنه يعد موتا حقيقيا يجوز بعده نقل الأعضاء من الميت إلى الحي بشروطه.

اقرأ ايضا: الرئاسة التركية: مصر دولة مهمة وهذا شرط التقارب معها

وتلك النقطة تنقل الجدل إلى المجال الطبي، إذ أن نقل الأعضاء من الميت تستوجب إجراء الجراحة بعد فترة محددة قصيرة من الوفاة، والشرط الذي حدده الأزهر ربما يقتضي تحقيقه وقتا أطول، بما يحول دون إجراء الجراحة، لذا فهو يعتبر من قبيل "الشروط المانعة".