تباكي على قتل العرب لليهود .. واهتمام بالغ بـ "الفرخة ليسكي"

الإعلام العربي والتطبيع: إما غائب أو مُغيب .. وبعضه مُزيف

مشاركة
الإعلام العربي والتطبيع الإعلام العربي والتطبيع
واشنطن - دار الحياة 12:24 م، 28 سبتمبر 2020

في نهاية سبعينيات القرن الماضي حين قررت مصر توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، لم يكن الإعلام العربي قد نما وتطور إلى الحد الذي وصل إليه، لكن في تلك الفترة، كان القرار المصري محور اهتمام هذا الإعلام المحدود النطاق والتأثير.

في تلك الحقبة كان توقيع اتفاق السلام حدثا له تبعاته، ومن بينها المقاطعة العربية لمصر، رغم كونه "سلاما باردا"، أما "سلام الألفية الجديدة الدافئ"، فإما غاب عن الإعلام، أو غُيب عنه الإعلام، وفي بعض الأحيان زيف الإعلام التاريخ لأجله.

اقرأ ايضا: خطيبة خاشقجي ومنظمة الديمقراطية للعالم العربي يُقاضيان بن سلمان

صادمة هى التقارير التي يتم انتاجها في الإعلام العربي في تلك الأيام، عن مجازر ارتكبها العرب والمسلمين بحق اليهود في فلسطين، لم يعد حق العودة مطلب فلسطيني ولا باتت عروض التعويض مطروحة للمقايضة، فالعودة والتعويض باتا حقا لليهود، في زمن "السلام الدافئ".

هذه قناة العربية الفضائية، الممولة من السعودية والتي تعد يد المملكة الإعلامية الأبرز، تُذيع تقريرا تتحدث فيه عن أنه "مع ظهور القومية العربية بدأت التظاهرات المعادية للسامية في مارس وابريل من عام 1920 في القدس ثم في عام 1921 في يافا وتل أبيب، وحينها قتل أكثر من 50 شخصا... وفي 20 أغسطس عام 1929 اندلعت تظاهرات بين اليهود والمسلمين حول إمكان الوصول إلى حائط المبكى في القدس، وبعد يومين سرت شائعات حول هجوم يهودي وشيك على المسجد الأقصى، وبدأت هجمات العرب على اليهود في بلدة القدس القديمة قبل أن تنتشر في أنحاء فلسطين، فتم قتل 67 يهوديا بينهم نساء وأطفال في الخليل، ووقعت مجازر أخرى في صفد، حيث قتل 18 يهوديا ... خلال اسبوع من التظاهرات قتل العرب 133 يهوديا".

في تلك الفقرة التي ذكرت في تقرير "العربية" كان مهولا من المغالطات والزيف، فحائط المبكى حقيقة والهجوم على الأقصى "شائعة"، و"المجازر" نفذها العرب بحق اليهود، وربما بعد فترة توصف "المقاومة" بـ "الإرهاب"، والانتفاضة بـ "الاشتباكات".

هذا الزيف، إضافة إلى كونه تزوير فج لتاريخ قريب، إلا أنه يمنح أيضا إسرائيل حقا في طلبات، لم تكن مُتوقعة، بتعويض اليهود. نعم تعويض اليهود، هذه المطالب التي كان يتم ترديدها على سبيل المزحة باتت حقيقة، حيث تستعد إسرائيل لمطالبة 7 دول عربية وإيران بمبالغ إجمالية قدرها 250 مليار دولار تعويضا عن ممتلكات اليهود الذين "أجبروا" على مغادرة تلك البلاد عقب قيام دولة إسرائيل، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل.

ونسبت الصحيفة لغيلا غامليل وزيرة العدالة الاجتماعية الإسرائيلية، المعنية بهذا الملف، القول:" جاء الوقت لتصحيح هذا الخطأ التاريخي ضد اليهود في 7 دول عربية وإيران واستعادة مئات الآلاف من اليهود لممتلكاتهم."

ونقلت الصحيفة عن تقرير تلفزيوني إسرائيلي القول إنه تم الانتهاء من إعداد قائمة التعويضات المطلوبة من أول دولتين من الدول الثماني، مشيرة إلى أن إسرائيل بصدد طلب 35 مليار دولار تعويضات ليهود تونس و15 مليار دولار تعويضات ليهود ليبيا.

وذكرت الصحيفة أنه طبقا لذلك التقرير التلفزيوني فإن إسرائيل ستطالب بشكل إجمالي بأكثر من 250 مليار دولار من هاتين الدولتين إضافة إلى المغرب والعراق وسوريا ومصر واليمن وإيران.

هذه المطالبات تجد صدى في تلك المرحلة خصوصا في ظل الزيف الذي يمارسه بعض الإعلام العربي ضد القضية الفلسطينية، ومن لم يُزيف غاب عن المشهد أو غُيب.

ففي مصر التي طالما اعتبرت القضية الفلسطينية هى قضية العرب المركزية، لا نجد في إعلامها أي تحليل رصين أو متابعة لصيقة لاتفاقي التطبيع بين إسرائيل من جهة والامارات والبحرين من جهة أخرى، ولا متابعة لجولات التطبيع المرتقبة، لكن ربما هناك قضايا مصرية مهمة تستحق المتابعة أكثر من قضية التطبيع. في الحقيقة أن الإعلام المصري منح "الفرخة ليسكي" أكثر مما منح لاتفاقات التطبيع.

الفرخة ليسكي التي اهتم الإعلام المصري بمتابعة إجراء جراحة لقدمها وسعر الجراحة وحالتها الصحية بعد الجراحة، جذبت متابعة واهتماما لافتين من الجمهور، ربما لغرابة الواقعة، ما قد يمنح الإعلام عذرا للاهتمام بالأمر، لكن للأسف اتضح بعد فترة أنها واقعة "مُزيفة"، كقتل العرب لليهود في فلسطين، فلا توجد جراحة ولا عمليات تجميل وربما لا وجود لـ "الفرخة ليسكي" أساسا.

القضية التي استحوذت على اهتمام الإعلام المصري، وموجودة بالفعل، هى "الطائرات الورقية" التي يلهو بها الأطفال وتسببت لطبيعتها الخاصة في اصابة وربما مصرع عدد من الأطفال.

اقرأ ايضا: توافق مصري عراقي أردني على حفظ الأمن العربي

وإن كان التحذير من لهو الأطفال بـ "الطائرات الورقية" أمرا لازما لما قد يسببه من خطر على حياتهم، لكن ألا يستحق الارتماء في أحضان إسرائيل تحذيرا لخطره على الأمة؟.