في كلمته أمام الأمم المتحدة

عباس يدعو لعقد مؤتمر دولي للانخراط في عملية سلام حقيقية

مشاركة
الرئيس عباس في الأمم المتحدة الرئيس عباس في الأمم المتحدة
نيويورك_دار الحياة 06:22 م، 25 سبتمبر 2020

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة وإسرائيل استبدلتا الشرعية الدولية بصفقة القرن وخطط الضم.

وشدد على أن الشعب الفلسطيني سيواصل الصمود على الرغم من الخذلان الذي تعرض له، ولن يركع ولن يستسلم وسينتصر، متسائلاً: "إلى متى ستظل القضية الفلسطينية بلا حل عادل تضمنه الشرعية الدولية؟".

اقرأ ايضا: الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف الاستيطان

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، بهدف الانخراط في عملية سلام حقيقية وفق القانون الدولي والشرعية الدولية، بما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود عام 1967، مشددا على أن منظمة التحرير لم تفوض أحدا للتحدث باسم الشعب الفلسطيني.

 

وفيما يلي نص كلمة الرئيس عباس في الذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 معالي السيد فولكان بوزكير، رئيس الجمعية العامة

 

معالي السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة

السيدات والسادة رؤساء وأعضاء الوفود الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كم كنت أتساءل، وأنا أعد كلمتي هذه، ماذا يمكن أن أقول لكم مجددًا؟ بعد كل ما قلته في مرات سابقة، عن مأساة شعبي المتواصلة، عن آلامه التي يشاهدها العالم كل يوم، عن آماله المشروعة التي لم تتحقق بعد في الحرية والإستقلال والكرامة الإنسانية أسوة بباقي شعوب الأرض.   

 فإلى متى أيها السيدات والسادة سوف تظل القضية الفلسطينية بلا حل عادل تضمنه الشرعية الدولية وتحميه؟ إلى متى سوف يبقى شعبنا الفلسطيني يرزح تحت الإحتلال الإسرائيلي وتبقى قضية ملايين اللاجئين الفلسطينيين، بلا حل عادل وفق ما أقرته الأمم المتحدة منذ أكثر من سبعين عامًا؟

شعبنا الفلسطيني، أيها السيدات والسادة، موجود على أرض وطنه فلسطين، أرض آبائه وأجداده، منذ أكثر من ستة آلاف سنة، وسوف يواصل البقاء والحياة على هذه الأرض، وسوف يواصل الصمود في وجه الإحتلال والعدوان والخذلان حتى ينال حقوقه.

 وبرغم كل ما تعرض ويتعرض له، وبرغم الحصار الظالم الذي يستهدف قرارنا الوطني، لن نركع ولن نستسلم، ولن نحيد عن ثوابتنا، وسوف ننتصر بإذن الله.

 

السيدات والسادة

لقد قبلنا بالإحتكام للشرعية الدولية رغم الإجحاف والظلم التاريخي الذي لحق بنا منذ عام 1917 وإلى اليوم، ورغم أن هذه الشرعية الدولية، لم تبق لنا سوى الأرض المحتلة منذ العام 1967، إلا أن سلطة الإحتلال الإسرائيلي، ومن خلفها الإدارة الأمريكية الحالية، قد استبدلتها بصفقة القرن وخطط الضم لأكثر من 33% من أرض دولة فلسطين، إضافة إلى ضم القدس الشرقية المحتلة بما فيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وهو ما رفضناه ورفضه معنا العالم أجمع، لمخالفته لقرارات الشرعية الدولية، التي اعترفت بدولة فلسطين في العام 2012 كجزء من النظام الدولي.

لقد كنا دائمًا مع السلام العادل والشامل والدائم، وقَبِلْنا بجميع المبادرات التي عرضت علينا، ولقد كرست حياتي شخصيًا لتحقيق هذا السلام المنشود، وبالذات منذ عام 1988، ومروراً بمؤتمر مدريد واتفاق أوسلو في العام 1993، وإلى يومنا هذا، وقبلنا وتمسكنا أيضًا بالمبادرة العربية للسلام، وبما تكفله من سلم وأمن وتعايش بعد زوال الإحتلال؛ نحن فعلنا ذلك وحافظنا عليه من أجل السلام، فماذا فعلت سلطة الإحتلال الإسرائيلي بالمقابل؟

تنصلت من جميع الإتفاقات الموقعة معها، وقوضت حل الدولتين من خلال ممارساتها العدوانية من قتل، واعتقالات، وتدمير للمنازل، وخنق للإقتصاد، وانتهاك لمدينة القدس المحتلة، وعمل ممنهج لتغيير طابعها وهويتها واعتداء على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وبخاصة المسجد الأقصى، واستمرار الإستيطان الإستعماري على أرضنا وشعبنا، وتجاهلها للمبادرة العربية للسلام، بل وعملها الآن على قتل آخر فرصة للسلام من خلال إجراءات أحادية هوجاء.

وأخيرًا تعلن اتفاقيات تطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين، في مخالفة للمبادرة العربية للسلام، وأسس وركائز الحل الشامل الدائم والعادل وفقًا للقانون الدولي.

منظمة التحرير الفلسطينية لم تفوض أحدًا للحديث أو التفاوض باسم الشعب الفلسطيني. والطريق الوحيد للسلام الدائم والشامل والعادل في منطقتنا يتمثل بإنهاء الإحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية.

وفي هذا الصدد، فإنني أدعو أن يبدأ الأمين العام للأمم المتحدة، بالتعاون مع الرباعية الدولية ومجلس الأمن في ترتيبات عقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات، وبمشاركة الأطراف المعنية كافة، ابتداء من مطلع العام القادم، بهدف الإنخراط في عملية سلام حقيقية على أساس القانون الدولي والشرعية الدولية والمرجعيات المحددة، وبما يؤدي إلى إنهاء الإحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله في دولته بعاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967، وحل قضايا الوضع النهائي كافة، وعلى رأسها قضية اللاجئين استنادًا للقرار 194.

 

أيتها السيدات أيها السادة

 

واهم من يظن بأن شعبنا الفلسطيني يمكن أن يتعايش مع الإحتلال أو يخضع للضغوط والإملاءات، وواهم من يظن أنه يستطيع تجاوز هذا الشعب، الذي هو صاحب القضية وعنوانها الوحيد، وليعلم الجميع أنه لن يكون سلام ولا أمن ولا استقرار ولا تعايش في منطقتنا مع بقاء الإحتلال، ودون الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، التي هي أساس الصراع وعنوانه.

في فلسطين، أيتها السيدات أيها السادة، شعب حي، مبدع، متحضر، محب للسلام، عاشق للحرية، شعب استطاع برغم الإحتلال الذي يحاصر حياته، أن يبني مجتمعًا فعالًا وعصريًا يحتكم إلى الديمقراطية وسيادة القانون، وأن يحافظ على كينونته وهويته الوطنية رغم كل الاختلافات السياسية والفكرية بين مكوناته المتعددة، وها نحن، وبرغم كل العقبات والمعيقات التي تعرفونها، نستعد لإجراء الإنتخابات البرلمانية ثم الرئاسية، وبمشاركة كل القوى والأحزاب والفعاليات الوطنية.

وسوف نواصل صناعة الحياة وبناء الأمل تحت راية الوحدة الوطنية والديمقراطية، والتصدي لمحاولات ومخططات شطبنا وإلغائنا، وسوف نستمر في انتزاع مكانتنا الطبيعية بين الأمم، وفي ممارسة حقوقنا التي كفلتها الشرائع الدولية، بما في ذلك حقنا في مقاومة الإحتلال وفقًا للقانون الدولي، كما سنواصل بناء مؤسسات دولتنا وتدعيمها على أساس سيادة القانون، وسنستمر في محاربة الإرهاب الدولي، كما كنا خلال كل السنوات الماضية، وسوف نبقى الأوفياء للسلام والعدل والكرامة الإنسانية والوطنية مهما كانت الظروف.

تحية لشعبنا الفلسطيني العظيم المكافح من أجل حريته واستقلاله، تحية لشهدائه وأسراه وجرحاه، تحية للقدس وأهلها المرابطين في مقدساتها، وتحية لأهلنا في قطاع غزة المحاصر، وتحية لأهلنا في مخيمات اللجوء في كل مكان، وتحية لكل من وقف معنا ومع حقوقنا من دول العالم وشعوبه ومنظماته المختلفة.