اللعبة الكبرى وخريطة منطقة الشرق الأوسط

مشاركة
* د. هشام المكاحلة 10:58 ص، 11 سبتمبر 2020

هناك عدة مؤشرات على تغير خريطة منطقة الشرق الأوسط. فإسرائيل لم تعد العدو الأول للعرب كما أن التقارب الإسرائيلي مع عدد من الدول الخليجية جيَر مضيق هرمز من إيران إلى غيرها مثل إسرائيل. أي أن طهران اصبحت بلا هرمز وباتت إيران عدو العرب الأول. وهنا تكمن اللعبة الكبرى التي تذكرنا باللعبة التي كانت بين الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية من حيث النزاع الدبلوماسي والسياسي في القرن التاسع عشر على أفغانستان وجنوب ووسط آسيا.

واليوم، اللعبة الكبرى هي بين الصين والولايات المتحدة لأن واشنطن تريد أن تقطع على الصين جوهرة طريق الحرير (العراق وسوريا) للوصول إلى البحر المتوسط ومنه إلى أوروبا والعالم ليكون ذلك طريقاً بديلاً للصادرات الصينية إلى العالم بدل المحيط الهادئ الذي تتواجد فيه الولايات المتحدة الأميركية بكثافة.

الشرق الأوسط يتغير اليوم ضد إيران لأن دول المنطقة ستجد نفسها مجبرة للالتزام ببنود تطبيق الحظر الاقتصادي على إيران ووفق البند السابع عقب الانتخابات الأميركية؛ كما أن الدول التي لا تلتزم ستواجه نفس مصير إيران من حظر وعقوبات اقتصادية ومالية لا تطال الدول فحسب بل وشخصيات كبيرة ووازنة فيها.

قبل أزمة كورونا قررت تل أبيب وواشنطن إخراج طهران من كل سوريا وحتى من العراق قبل حزيران ٢٠٢٠ ،ولكن تأجل ذلك الأمر بانتظار انتخابات ثلاثة: أميركية (رئاسية) وإيرانية (رئاسية) وعراقية (برلمانية). لذلك نرى ومن خلال ما يرشح من معلومات من مناطق لم تشهد توترات في السابق على طريق الحرير أن هناك محاولات جس نبض من أجل إشعال النيران والفتن في تلك المناطق بدءاً من أفغانستان، وكشمير والمناطق الحدودية بين الصين والهند، وإيران والعراق، وأواسط آسيا لإدخال تلك المناطق في حروب غير محسوبة وغير متوقعة وفجائية للقضاء على حلم الصين بطريق الحرير.

وهنا تسير الدول الغربية نحو عزل سوريا عن العراق ولبنان عن سوريا تمهيداً للضغط على إيران وتركيا من أجل التنازلات السياسية والانسحاب والرضوخ للقرارات الدولية. وهنا تبرز الزيارة التي قام بها وفروسي رفيع المستوى في ٧ من سبتمبر ٢٠٢٠ الى سوريا للتباحث في مسألة الاستثمارات الروسية في سوريا وقضية الضغوطات والعقوبات الاقتصادية الأميركية على سوريا وعلى إيران. زيارة الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون في بداية هذا الشهر لكل من العراق ولبنان ما هي إلا إشارة إلى كل من حكومتي البلدين بأن ينأيا بنفسيهما عن سوريا وإيران اللتين ستشهدان في القادم من الأيام المزيد من العزلة والضغوطات التي تهدف إلى إعادة التركيبة السياسية والتموضع وفق استراتيجية إسرائيلية للشرق الأوسط الجديد المبنى على دولة يهودية تحيطها كيانات دينية أخرى ضعيفة.

اللعبة الكبري في الشرق الاوسط قادمة: الصين وروسيا تعرفان ذلك وكلاهما بدأتا السباق نحو الشرق الاوسط، كما أن إعلان واشنطن مراراً عزمها الانسحاب من الشرق الأوسط يعني أن تصبح إسرائيل شرطي المنطقة عوضاً عنها، وفي ذلك ستتنافس إسرائيل مع روسيا والصين على موانئ المتوسط وعلى موانئ الخليج العربي والبحر الأحمر تاركة الولايات المتحدة للتحكم بالباسيفيك.

*  إعلامي وسياسي أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة