أربع ساعات وصل فقط

انقطاع الكهرباء في قطاع غزة: يهدد مرضاها وأطفالها الخدج ويشل اقتصادها

مشاركة
اطفال خدج اطفال خدج
08:13 م، 19 اغسطس 2020

توقفت محطة توليد الكهرباء عن العمل بشكل كامل في قطاع غزة، فيما لم تتوقف عقول أمهات وآباء أكثر من 120 طفلاً من الخدج (الذين يولدون قبل الموعد المتوقع للولادة بثلاثة أسابيع على الأقل) الذين يتواجدون في مستشفيات قطاع غزة، عن التفكير في مصير أطفالهم.

ففي الثامن عشر من شهر أغسطس (آب)  الحالي، توقفت الحياة في كافة مجالاتها في قطاع غزة بعد توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل، وذلك بعد ايقاف إدخال الوقود من قبل الجانب الاسرائيلي لقطاع غزة.

اقرأ ايضا: بعد أن جرفها الإحتلال.. (صور) مزارع من غزة يعيد الحياة لأرضه بزراعة قصب السكر

المنع الإسرائيلي لإدخال الوقود دفع شركة توزيع الكهرباء للإعلان عن جدول توزيع جديد لوصل الكهرباء، من 3 إلى 4 ساعات فقط، وهي ساعات غير كافية للمضي قدما في جوانب الحياة بشكل طبيعي.

وحذر المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية الدكتور أشرف القدرة، أن انقطاع التيار الكهربائي عن مستشفيات قطاع غزة سيكون له تداعيات خطيرة على حياة المرضى في المستشفيات .

وأوضح في تصريح صحفي، أن التداعيات الخطيرة ستشمل الأطفال الخدج في الحضانات ومرضى العنايات المركزة والفشل الكلوي ووقف العمليات الجراحية والولادات القيصرية.

ولفت إلى أن انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة سيؤثر بشكل كبير على العمليات الجراحية المجدولة في اقسام العمليات، والتي يبلغ متوسطها 3864 عملية شهرياً في المستشفيات تتراوح بين صغرى ومتوسطة وكبرى يتم إجرائها في 48 غرفة عمليات موزعه على مستشفيات القطاع.

120 مولود في خطر

من جهته، أعرب رئيس شبكة الحضانات في قطاع غزة د. نبيل البرقوني عن مخاوفه من تداعيات انقطاع التيار الكهربائي على (120) مولودا موجودين في حضانات الأطفال في مستشفيات قطاع غزة، منوها بأن الحضانات السبعة في المستشفيات والتي بسعة (135) حاضنة جميعها تعمل بالطاقة الكهربائية.

وأوضح البرقوني: أن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر واستخدام الطاقة البديلة يتسبب في تلف الأجهزة مثل الحضانات وجهاز الإنعاش وأجهزة التنفس الصناعي للمواليد مما يؤثر على حياة الأطفال حديثي الولادة، ويتسبب في حدوث مضاعفات لهم، وأحيانا يؤدي إلى الوفاة.

ولفت إلى أن التذبذب في مولدات الطاقة البديلة المتمثلة في المولدات الكهربائية والطاقة الشمسية، لا تعطي الطاقة الملائمة لأجهزة الحضانات بسبب الانخفاض والارتفاع المفاجئ في الطاقة الناتجة عنها، مشيرا أن هذه الأجهزة ذات حساسية عالية وتحتاج الى إعادة برمجة لموائمة حالة المواليد الصحية.

وكانت سلطة الطاقة بغزة عزت، توقف المحطة إلى نفاذ الوقود، نتيجة لتوقف إسرائيل منذ يوم الأربعاء الماضي، عن توريد الوقود اللازم لتشغيل المحطة من معبر كرم أبو سالم.

وأوضحت الطاقة  أن ذلك التوقف، سيترتب عليه زيادة العجز في إمدادات الطاقة الكهربائية للمواطنين، لتصبح نسبة العجز أكثر من 75%.

نسبة العجز 75%

 

وقالت شركة توزيع الكهرباء في بيان تعقيباً على ذلك: "إن هذا الأمر سينعكس بشكل مباشر وخطير على جدول توزيع الكهرباء، الذي ستتقلص عدد ساعاته نتيجة فقدان الشركة لكمية كهرباء كبيرة ومهمة كانت تحصل عليها من المحطة تصل لقرابة 63 ميجاوات، حيث ستصل نسبة العجز لأكثر من 75%".

وحذرت الشركة، من التداعيات غير المسبوقة لهذا الاجراء غير الانساني، والذي ستمس تداعياته، المواطنين في المقام الأول، وستعرض حياة الكثيرين لخطر الموت، وخاصة أولئك الذين يعانون من أوضاع صحية غير مستقرة.

ولفتت إلى أن هذا القرار سيلقي بظلاله الثقيلة وتداعياته الخطيرة على القطاعات الحيوية، وخاصة القطاع الصحي والمستشفيات وقطاع الخدمات والتعليم والمياه والصرف الصحي والقطاع الصناعي والتجاري والزراعي وغيره من القطاعات الهامة، والتي ستكون معرضه لخطر التوقف وانهيار خدماتها.

كارثة اقتصادية

وفي السياق ذاته دعا رئيس جمعية رجال الأعمال بقطاع غزة ونائب رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية علي الحايك، للضغط على الجانب الإسرائيلي من أجل إدخال الوقود، و تحسين وضع للكهرباء تجنّبًا لكارثة قد تصيب اقتصاد غزة.

وحذّر الحايك في بيان صحفي، من وقوع كارثة اقتصادية جراء توقف عشرات المصانع الوطنية في قطاع غزة، لاسيما الإنشائية والغذائية في ظل انقطاع التيار الكهربائي بعد توقف محطة توليد الكهرباء إثر نفاذ الوقود الذي تعتمد عليه تلك المصانع في تشغيلها.

وأوضح أن الصناعة الفلسطينية بقطاع غزة مهددة بالتوقف، وبمزيد من الكوارث والخسائر، لا سيما في تشغيل المستشفيات والمخابز ومحطات معالجة المياه.

وطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ غزة من كارثة بيئية مصاحبة لانقطاع التيار الكهربائي، حيث أن محطات تنقية المجاري ستتوقف " مما سيضطرنا إلى ضخها إلى البحر مجددًا مما سيجلب لنا مكرهة صحية".

وذكر أنّ دعم القطاع الخاص وتخفيف الأعباء التي يتحملها في ظل الحصار وضمان استمرار عمل المصانع، يؤدي إلى مواصلة عجلة الإنتاج الوطني وتشغيل الأيدي العاملة وتحسين وضعية الاقتصاد، وذلك لأن القطاع الاقتصادي يكفيه كوارث ومصائب فقد عانى الكثير وتعرض للتدمير الممنهج والحصار.

وأكّد الحايك على أنّ هنالك كارثة إنسانية واقتصادية واجتماعية وصحية محدقة بالمجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، بسبب البطالة والإغلاقات والحصار، مبديا مخاوفه من تداعيات هذه الأحوال السيئة.

اقرأ ايضا: ثلاثة خريجات من غزة يتحدين البطالة بالعمل في الزراعة

ويسود قطاع غزة منذ أسبوع توتراً أمنياً، بعد قصف الاحتلال الإسرائيلي عدة مرات أهداف في قطاع غزة، فيما رد الشباب الفلسطيني، بإطلاق البالونات الحارقة على مستوطنات الغلاف.