ماذا يفعل نظام السيسي بشأن قضية السد الإثيوبي داخليًا ؟

مشاركة
* سعيد صادق 01:30 ص، 27 يونيو 2020

بعيداعن معارك الحكومة دبلوماسيا في مجلس الأمن ومنظمة الوحدة الأفريقية والبنك الدولي والاتصالات مع الدول الكبرى مثل أمريكا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي والحملات الإعلامية من قبل وزارة الهجرة والإجراءات المائية العملية داخليا من تخزين المياه وتحلية مياه البحر وترشيد المياه يقوم النظام بإجراءات إعلامية وسياسية داخلية.

فقد أثار طبيعيا تعثر المفاوضات المصرية الاثيوبية قلق الرأي العام المصري عن مستقبل النيل والزراعة والتنمية وأنعش نظريات المؤامرة بكافة الوانها وأيضا النقد لإدارة الحكومة للملف منذ البداية وتصاعدت حملات القنوات الإخوانية والقطرية في استغلال هذا التعثر لتوجيه اللوم بصورة أساسية للنظام وليس للتعنت الاثيوبي الذى زاد من حرج النظام بعد أن كان يتحدث أكثر من مرة عير سنوات عن دفء العلاقات المصرية الاثيوبية وإمكانية حل المشكلة وقيام السيسي بمبادرات شخصية مثل التحدث مباشرة في البرلمان الاثيوبي واستقبال عمال اثيوبيين تم تحريرهم في ليبيا من قبل المخابرات المصرية وتأكيد عدم معارضة مصر للتنمية في اثيوبيا وبناء السد طالما لا يضر مصالح مصر المائية .

وكان السيسي نفسه وعد الشعب مرارا وتكرارا علنا بعدم القلق وأنه سينجح في التعامل مع هذه القضية ، لذا فإن تعثر المفاوضات مع استفزاز تصريحات المسئولين والمعلقين الاثيوبيين المتغطرسة بعد حسن النية المصرية خاصة أن هذه الغطرسة كانت تصدر عمدا  من  المنابر الإعلامية القطرية والاخوانية من إسطنبول مما زاد من استفزاز الغضب الشعبي المصري و الإحراج السياسي الرسمي و جرح  شرعية وكفاءة النظام وشعبيته إلى حد ما ومع تصاعد النقد والقلق داخل مصر خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي للموقف الأثيوبي المتعنت وإدارة الحكومة المصرية للملف ، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم  للإعلام (هيئة رقابة حكومية على الاعلام ) تحذيرا من مناقشة هذا الموضوع من بين أمور أخرى بما في ذلك الوضع الليبي وفيروس كورونا في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية. في نفس الوقت انتشرت قصص على شبكات التواصل الاجتماعي المؤيدة للنظام تروج لقصة احتمال انهيار السد بسبب أخطاء هندسية جسيمة فيه لتخفيف قلق الجمهور من نتائج الفشل الدبلوماسي في إدارة ملف هذه القضية.

هل سيقوم النظام بأي ضربة جوية أو عملية عسكرية! حتى الآن لا يوجد أي تصريح رسمي مصري يدعم هذا الخيار خاصة أن التأثير لن يحدث على مياه النيل إلا بعد فترة طويلة .

في غضون ذلك تركز وسائل الإعلام المصرية الرسمية على التطورات في ليبيا بينما تقلل من حجم تغطية وضع السد الإثيوبي.

* خبير سياسي مصري

اقرأ ايضا: المسائل الحاسمة فى قضية سد النهضة

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة