السياسة الخارجية الأردنية والأمن الوطني

مشاركة
د. شهاب مكاحله 01:09 ص، 15 مايو 2020

من السهل أن يكون لديك أعداء كثر ولكن من الصعب أن يكون لديك أصدقاء يقفون إلى جانبك في المواقف الصعبة، هذا هو شعار المملكة الأردنية الهاشمية منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم. بالطبع لم يصل الأردن إلى ما وصل إليه من استقرار ومحبة أبنائه لقيادته إلا بتبني استراتيجية وطنية لأمنه الوطني وذلك من خلال حماية مصالح الوطن والشعب ومبادئه وقيمه وحماية استقلاله السياسي وفق مرتكزات وثوابت لا يحيد عنها مهما تبدلت الظروف.

حين تولى الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية في العام ١٩٩٩، وضع نُصب عينيه الأمن الوطني وربطه بسياسة الأردن الخارجية ومواقفه الثابتة للحصول على دعم الحلفاء من الدول الكبرى نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الأردن على الساحة الإقليمية في مكافحة الإرهاب والتهديدات للسلم الإقليمي الذي ينعكس سلباً على الأمن والسلم العالميين. ولعل نظرة بسيطة إلى منطقة الشرق الأوسط تظهر نجاعة النهج الذي تتبناه القيادة الأردنية ورؤيتها الثاقبة لمجريات الأحداث حاضراً ومستقبلاً.

عرفنا الملك عبدالله الثاني عسكرياً متمرساً وهذا الفكر العسكري الاستراتيجي أثر في تبني جلالته حساً سياسياً للدفاع عن مكتسبات الوطن عبر سلسلة من الإجراءات والاتصالات والسبل للدفاع عن الثوابت والبناء عليها ووضع استراتيجيات لمواجهة أي طارئ. وما شهده العالم والأردن في الأشهر الأولى من العام ٢٠٢٠ من جائحة كورونا خير دليل على أن القيادة الأردنية تبنت استراتيجية الدفاع مسبقاً ضد المخاطر التي قد تشهدها المنطقة والتي قد تؤثر على المصالح الوطنية وعلى استقرار مجتمعاتها وأمنها وازدهارها. وهذا بحد ذاته فراسة سياسية وأمنية تُرفع لها القبعة.

القيادة الهاشمية عملت على بناء أمن وطني عبر وحدة القرار السياسي نظراً لأن جلالة الملك عبدالله الثاني استطاع تحديد المخاطر والتحديات التي تواجه الدولة الأردنية؛ وبناء عليه عملت القيادة على تحديد المصالح والغايات والقيم التي تسعى الدول لتحقيقها وحمايتها عبر سياسات داخلية وخارجية وعن طريق بناء المؤسسات القادرة على تنفيذ هذه السياسات وتطويرها والبناء عليها داخلياً وخارجياً.

فخلال العشرين عاماً الماضية، تمكن جلالته من تحصين الجبهة الداخلية وزيادة مناعتها من كل محاولات التغلغل والاختراق عبر تقوية الترابط بين كافة فئات المجتمع وزيادة التعاون الإقليمي للمملكة ومشاركة الأردن على المستوى العالمي عبر إيجاد صيغ ومعادلات ديناميكية تتماهى ورؤية القيادة الهاشمية من أجل بناء القدرات الذاتية لدرء المخاطر وتحقيق المصالح التي تخدم مصلحة الشعب والدولة عبر سلسلة من الإجراءات التي تجمع ما بين الدبلوماسية والأمن والدفاع.

وفي هذا السياق، لم يتوان الأردن يوماً عن تقديم يد المساعدة والمساندة للدول العربية الشقيقة والدول الصديقة التي تعكس طبيعة النظام الهاشمي ومواقفه النبيلة تجاه التعاون الدولي وفق مبادئ الثورة العربية الكبرى والدستور الأردني التي تحكم منظومة الأمن الوطني والسياسة الخارجية.

 

*  إعلامي وسياسي أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة