أصداء مقالة الملك عبدالله الثاني عن العولمة

مشاركة
* د. شهاب مكاحله 12:09 ص، 04 مايو 2020

تحدثت والكثير من الزملاء عن أبعاد تلك المقالة التي جاءت في وقت حساس جداً، دعا فيها جلالة الملك عبدالله الثاني دول العالم وقادته إلى تضافر الجهود والابتعاد عن التأزيم إذ حثهم على وضع السياسة جانباً والابتعاد عن سباق الشهرة لمواجهة ما تواجهه البشرية. نعم، كانت تلك رسالة هاشمة أردنية إلى العالم لأن الخطر الداهم لا يواجه دولة بعينها بل يواجه البشرية جمعاء. فاليوم، وفي ظل الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية لا مجال للتنافس بل للتعاون.

ففي المقالة التي نشرتها صحيفة الـ"واشنطن بوست" في ٢٧ أبريل ٢٠٢٠ تحت عنوان: "حان الوقت للعودة إلى العولمة، ولكن لنطبقها بالشكل الصحيح هذه المرة"، يرى جلالته أنه لا بد من الانتقال من فكرة "تفكيك العولمة" " إلى "إعادة ضبط العولمة" لتحقيق المنفعة الشاملة للشعوب كافة وذلك ببناء قدرات الدول والتعاون الحق بدل التنافس. وهنا كانت الدعوة لقادة العالم على العمل على الوقوف صفاً واحداً في وجه التحديات المصيرية التي تواجه الدول ومستقبلها ونهضتها ومن مثل تلك التحديات البطالة والإرهاب والحروب والأزمات المالية والأوبئة العابرة للحدود.

تلك المقالة استندت إلى الفكر الإنساني والموروث الهاشمي لأن جلالته دق ناقوس الخطر للعالم أجمع بأنه علينا التعاضد والتعاون بدل التناحر والتنافر لمواجهة كافة التحديات لأن العالم اليوم يعيش عصر القرية الصغيرة بفضل وسائل التواصل وشبكات الاتصال والتكنولوجيا الحديثة التي جعلت العالم قرية صغيرة.

أثارت المقالة انطباعات إيجابية كثيرة في الولايات المتحدة حتى أن بعضهم من قادة الفكر والسياسة الخارجية الأميركية وصف الملك عبدالله الثاني بـ "حكيم العرب" لأنه يسعى لاستدامة الأمن والاستقرار العالمي وإعادة ضبط العالم وتشكيله على أسس متينة لتجنب الكوارث الطبيعية والبشرية.

وليس أدل على ذلك مما قاله جلالته عن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط إنها بحاجة إلى العمل بروح واحدة وتنحية الخلافات جانباً لأن "خصومات الأمس لم تعد تعني شيئاً في مواجهة هذا التهديد المشترك"، في إشارة الى جائحة كورونا، داعياً دول المنطقة إلى استغلال نقاط القوة والموارد المتاحة في كل بلد لتشكيل شبكة أمان إقليمية لحماية مستقبل المنطقة المشترك في ظل تحديات أخرى منها البطالة والمجاعة والفقر والرعاية الصحية. كما دعا جلالته إلى ضرورة إعادة "النظر في النماذج والمقاييس التي تستخدمها الهيئات المالية الدولية في الأسواق الناشئة لنتمكن من رواية القصة بأكملها على نحو أفضل".

وفي الختام، شخصت مقالته الأزمات الكثيرة والصراعات التي قد تُستغل من فئات لزعزعة الأمن والاستقرار العالمي. لذلك لا بد من الوقوف صفاً واحداً تعاونياً لا تنافسياً ولا بد من إعادة فهم آلية قيادة العالم لتجنيب البشرية ويلات الحروب والصراعات المدمرة. هي مقالة توعوية للعالم وقياداته من أجل تنسيق الجهود، ووضع الخلافات جانباً لأن الخطر داهم ولن يقتصر على دولة بعينها.

*  إعلامي وسياسي أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة