ما آن لهذا الإنقسام ان ينتهي؟! رسالة مفتوحة الى الأخ اسماعيل هنية

مشاركة
* فيصل أبو خضرا 08:24 م، 28 مارس 2020

الأخ اسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

لقد استمعت إلى حديثكم المهم جداً للشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي وللعالم اجمع بما فيه عدوتنا امريكا العظمى وطبعاً الشعب الاسرائيلي، في مقابلتكم الأخيرة مع "الميادين، التي أكدتم فيها مد أيديكم لكل الفصائل وفي مقدمتها فصيل فتح وللمستقلين وشددتم  على أهمية الوحدة الوطنية، وهي تصريحات مهمة اذا لم تبق موقفا نظريا وترجمت على أرض الواقع. ،بالتأكيد فإنني وكل أبناء شعبنا نقدر أي موقف او جهد باتجاه استعادة وحدتنا الوطنية ووأد صفحات الانقسام السوداء من تاريخ شعبنا النضالي المشرق.

وبداية تدركون أننا اليوم امام تحديين رئيسيين من أخطر التحديات التي واجهت شعبنا منذ أكثر من قرن التحدي الأول ، وهو تحد قديم جديد يتمثل في نهج وممارسات وأطماع الحكومة الإسرائيلية بالتنكر لحقوق شعبنا ووأد حل الدولتين والسعي لضم الأغوار وأجزاء واسعة من الضفة الغربية وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية وهو النهج الذي سارت عليه حكومة نتنياهو منذ أكثر من عقد والذي ستسير عليه الحكومة الجديدة في إسرائيل التي سيشكلها نتنياهو وغانتس، الذي يؤيد الضم، كما أعلن امس الاول بدعوى حالة الطوارىء جراء أزمة فيروس كورونا. وكل هذا بدعم إدارة ترامب التي اعلنت خطتها المشؤومة "صفقة العار" الهادفة لتصفية القضية.

والتحدي الثاني الذي يواجه شعبنا اليوم كما شعوب العالم قاطبة هو وباء الكورونا، ذلك الفيروس العابر للحدود الذي لا يميز بين دولة وأخرى او بين فقير وغني او بين فصيل وآخر، كما لم يميز بين الضفة وغزة، وهو تحد لا يقل في خطورته عن التحديات السياسية التي تواجه شعبنا.

والسؤال الذي أطرحه ويطرحه كل أبناء شعبنا هو: الم يحن الوقت وسط هذه التحديات السياسية من جهة وتحدي الوباء من الجهة الأخرى ان نطوي صفحة الانقسام ونواجه معا بكل طاقاتنا وجهودنا كلا التحديين؟ وهاهي شعوب العالم  قاطبة وضعت خلافاتها السياسية جانبا، بما في ذلك في دولة الاحتلال، وبدأت التفرغ وتكريس كل طاقاتها لمواجهة وباء الكورونا؟ 

ان امنية كافة ابناء شعبنا هي تحرير جميع الاراضي الفلسطينية، من هذا الاحتلال الغاصب، الذي اتانا من ارض الاشكناز، التي تقع شمال المانيا، وجنوب روسيا شرقا الى بحر قزوين، وهم اليهود الاشكناز ذوي العرق الآري اي العرق الاوروبي، وليس لهم اي علاقة بالعرق السامي احفاد سيدنا نوح، الذين اتوا بدعم من القوى الاستعمارية ليقلعوا شعبنا من وطنه ودياره.

وكما تعلمون سيادتكم فإن هؤلاء الاشكناز اتونا من الغرب بدعم بريطاني أمريكي اوروبي مدججين باحدث الاسلحة التي تركها لهم الجيش البريطاني في فلسطين، وارتكبوا بحق شعبنا ما يقارب الـ١٥٠ مجزرة في المدن والقرى الفلسطينية، مما كانت نتيجته نكبة العام ١٩٤٨م ، ونشوء مأساة اللاجئين الذين استقر أكثرهم في البلاد العربية المجاورة مثل الاردن وسوريا ولبنان ومصر،التي استقبلتهم كإخوان لهم.

ومع انطلاق ثورة  شعبناعام ١٩٦٥ظل شعبنا متمسكا بهويته ورفض كل مشاريع التوطين وأمسك بزمام قضيته وظل صامدا صابرا مناضلا حتى اللحظة سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة او الشتات وعيون أبنائه ترنو لفلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. فلا وطن لنا سوى فلسطين ولن يتنكر شعبنا يوما لقوافل شهدائه وجرحاه وأسراه الذين قدموا التضحيات الجسام ليظل اسم فلسطين رقما عصيا على التجاوز وليظل معيار السلام والحرب في هذه المنطقة من العالم ولينعم شعبنا بالحرية في وطنه المستقل.

وللأسف الشديد ومنذ أكثر من عقد ابتلي شعبنا بهذا الانقسام الأسود، ولست هنا بصدد الخوض في اسبابه، ولكنكم تدركون تداعيات هذا الانقسام على شعبنا وقضيته وأنه شكل أحد الأسباب الرئيسية لتراجع الاهتمام العربي والاسلامي والدولي بقضية شعبنا عدا عن الآلام والمعاناة التي سببها لكل ابناء شعبنا في الوطن والشتات فوق المعاناة والآلام التي سببها الاحتلال. ولهذا طالما دعا ابناء شعبنا الى انهاء هذا الانقسام ولكن للأسف حتى اللحظة لم تتم الاستجابة لإرادة وتطلع هذا الشعب الذي هو صاحب السيادة الحقيقية وهو صاحب الحق الأصيل في قول كلمته في كل ما يتعلق بمستقبله ومصيره . ولكن للأسف لم ينته الانقسام حتى اللحظة وهو ما يشكل استخفافا بهذا الشعب العظيم وتضحياته.

لهذا اتوجه اليكم بهذه الرسالة المفتوحة كما توجهت من قبل للإخوة في حركة فتح وكافة الفصائل لاتخاذ قرار لا رجعة فيه  بانهاء هذا الانقسام المأساوي وترجمة تصريحاتكم كما طرحتموها في مقابلتكم إلى خطوات عملية. ولنضع الخلافات جانبا ونعزز كل ما هو متفق عليه وهو كثير ويطغى على اي خلاف، وعندها سنجد ان تلك الخلافات وراء ظهورناوان الوضع الحالي من الانقسام والفرقة لا يمكن مقارنته بالوضع اذا ما عادت  اللحمة الوطنية الفلسطينية بين ابناء الشعب الواحد والخندق الواحد والتطلع الواحد.

 وهنا من الواجب ان نكون واقعيين في اتخاذ القرارات الواقعية وعدم الانجرار وراء الخطابات الرنانة، بدون اي فعل حقيقي. ويجب ان تبنى مواقفنا على إدراك دقيق للوضع السياسي العالمي ولواقع شعبنا مستندين الى ثوابت وخطوط حمراء تعبر عنها حقوق شعبنا المشروعة التي تجمع عليها كافة الفصائل. وها هي منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا والسقف القادر على استيعاب كافة القوى والفصائل على قاعدة هذه الثوابت ومهما كانت الخلافات السياسية، واذا كنا نؤمن بالديمقراطية والتعددية وبعمقنا العربي والاسلامي والدولي فإن علينا التزام المرونة القادرة على التعامل مع هذا الواقع دون تفريط بأي من حقوقنا.

وها هي قرارات المجالس الوطنية الفلسطينية وقرارات القمم العربية، بما فيها مبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية وقرارات القمم الاسلامية وقمم عدم الانحياز الداعمة  لحقوقنا المشروعة، يمكن ان تشكل قاسما سياسيا بين كافة القوى الفلسطينية ولو بالحد الأدنى، فما الذي يمنع انهاء هذا الانقسام واعتماد استراتيجية سياسية واستراتيجية نضالية لانتزاع حقوقنا المشروعة وفق نهج واقعي يأخذ بالاعتبار كل ما ذكر اعلاه، ويضع نصب اعين كافة القوى مصلحة شعبنا وحقوقه وواقعه المؤلم اليوم؟ 

اننا نستطيع بوحدتنا الوطنية ونضالنا  ودعم العالم اجمع ان ننتزع حريتنا واستقلالنا على تراب وطننا، والتاريخ لا يتوقف، ولكن هذا كله لا يمكن ان يتم الا اذا انهينا هذا الانقسام، ووحدنا جهودنا وطاقاتنا لتحقيق هذا الهدف بدل استمرار اهدارها في مهاترات الانقسام الذي لا يستفيد منه سوى الاحتلال.

واسمح لي ان اقول هنا انني كنت اتابع خطاباتكم وخصوصا في مسجد ابو خضرا الذي قامت عمتي الحاجة ام عبدالله وابنتها الحاجة السيدة الفاضلة مكرم  بالتبرع بتشييده، وياليت تعيدوا بناء المستشفى  الذي قدم تبرعا منهما لفقراء مدينة غزة هاشم ، والذي قصف من قبل العدو الاسرائيلي بحجة ان فصيل حماس استعمله كمكاتب وزارية  والان بيد سعادتكم العودة لبنائه بمشاركة السلطة الوطنية.

واخيرا اقول ان الشعب الفلسطيني  ينتظر عودتكم الى ارض الوطن كي تنهوا الصفحات السوداء التي أتعبت جميع الشعب الفلسطيني ، في فلسطين المحتلة ، آملا وراجيا ان تعملوا على تنفيذ ما صرحتم به كي تعود اللحمة الوطنية  اقوى مما كانت لنواجه كل التحديات معا وسويا... والله المستعان.

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني

اقرأ ايضا: حال الأميركان والعرب في رسالة من الحسين إلى ريغان

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة