كورونا: امتحان الشعوب والحكومات

مشاركة
* شهاب مكاحله 01:06 ص، 19 مارس 2020

بدأ القلق يعتري أكثر من نصف شعوب العالم، كالخوف من حرب قد بدأت ولا يعلم أحد متى تنتهي، الكل محجور عليه في بيته لا يخرج، القليل من كان يفكر أو كان لديه علم بانتشار مثل فيروس يجوب ويكتسح العالم لا تقوى على ردعه واعتراضه أعتى الجيوش والأسلحة المضادة.

ومع استمرار انتشار جائحة كورونا (الفيروس التاجي) منذ نهاية ديسمبر الماضي إلى اليوم ومع إعلان العديد من الدول رفع حالة الطوارئ إلى الدرجة القصوى في مواجهة هذا العدو الشرس، فإننا أمام امتحان جديد نحو حرب بيولوجية لا نرى فيها الجنود والعساكر والطائرات. بلا شك ففي كل حرب خاسرون ورابحون من الدول كما أن هناك رابحون وخاسرون من رجال الأعمال من هكذا فيروس.

اقرأ ايضا: سيناريوهات كورونا في فلسطين‎

يقول باحثون إن هذا االفيروس كان موجوداً قبل أكثر من مائة عام، وهو فيروس حيواني ينتقل من الحيوان إلى الإنسان (من الخفافيش إلى البشر) على شكل إنفلونزا قوية تفوق الإنفلونزا العادية ترتفع فيه حرارة الإنسان ارتفاعاً شديداً إضافة إلى كحة حادة جداً وجافة، يرافقها إغماء وتعب شديدين.

يبدو أن هاجس كورونا قد ثنى الكثيرين في الدول عن معارضة حكومات بلادهم والقبول بالواقع الراهن حتى تنزاح غمة الجائحة وهو بذات الوقت فرصة للحكومات والشعوب للتلاحم من أجل احتواء هذا الفيروس لا القضاء عليه لأنه لا يمكن القضاء على الفيروسات التي تشبه الى حد كبير الفساد في سرعة انتشارها ودمار المجتمعات.

إلى الآن فشل العالم في التوصل الى قيادة موحدة تدير الأزمة العالمية نظراً لأن الدول الكبرى تسعى إلى تحقيق هدف السبق بالتوصل إلى عقار لهذا الفيروس الذي يهدد الكثير من البشر، وتم تسيييس الفيروس من الشرق إلى الغرب على اعتبار أنه دبلوماسي يخترق الحدود بلا حسيب أو رقيب، وكل دولة تسعى لأن تقنع شعبها بأن الوضع خارج عن نطاق السيطرة.

من الصين، إلى إيطاليا إلى فرنسا والولايات المتحدة لم نشهد تعاوناً سياسياً للحد من تلك الجائحة. فذلك الفيروس وسرعة انتشاره أفادت قطاعات بعينها في دول كبيرة: قطاع التأمين، قطاع المصارف، قطاع الصناعات الغذائية والدوائية وقطاع الصحة. وجميعها يسيطر عليها شعب واحد انخرط في لعبة خطيرة من التعتيم.

وفي عالمنا العربي، تأخرت استجابة العديد من الدول لهذه الجائحة خاصة وبعد أسابيع من تحذير علماء الفيروسات من أن معدلات الإصابة بالمرض قد ترتفع بشكل صاروخي وأن الإعلان عن حالات بعينها لا يعني أن هذا هو العدد الفعلي في تلك الدول فالمخفي أعظم.

في كل دول العالم لا بد من أن تكون هناك خلية إدارة أزمة وأن تكون تلك الخلية على تواصل مع الخلايا الأخرى في الدول المجاورة للتنسيق لأن الفيروسات لا تعرف حدوداً أو مطارات أو معابر برية أو بحرية بعينها. فقبل أيام، توصلت المانيا إلى عقار يمنع انتشار الفيروس ولكن بعض السياسيين في العالم ارتأى عدم تبني هذا العقار كونه منتج مستورد أو أجنبي ما فاقم الوضع العالمي وضاعف حالات المصابين بالفيروس.

وما يهمنا في الأردن هو أن يتحلى الشعب بالصبر والانضباط أكثر في التعامل مع هذا الوباء الذي ما هو إلا بروفة تمهيدية للمراحل العصيبة التي قد تشهدها منطقة الشرق الأوسط في حال اندلعت حرب من النوع الجرثومي أو البيولوجي. وهنا لا أقول إن ما تقوم به الحكومة صحيح في كافة مراحله، لكن هناك الكثير من الثغرات التي حصلت منذ الإعلان عن أول إصابة بالفيروس في المملكة حيث لم تُعر وزارة الصحة الانتباه لطرق الرعاية وسبل السلامة العامة والارشادات الصحية في حال انتشر المرض لأنها اعتبرت أن الفيروس (يوم ويعدي).

*  إعلامي وسياسي أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة

اقرأ ايضا: كورونا والانضباط شعباً وحكومة