ما الذي تعنيه صفقة القرن للمواطن الأردني والفلسطيني؟

مشاركة
* شهاب مكاحله 01:31 ص، 10 فبراير 2020

إن ما أطلق عليه سياسياً صفقة القرن والتي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعني ضم مستوطنات الضفة الغربية إلى إسرائيل وسيادتها الكاملة وغير المنقوصة على غور الأردن واعتبار القدس عاصمة لدولة إسرائيل كاملة وغير مجتزأة مع إعطاء الفلسطينيين عاصمة لهم على أجزاء صغيرة من شرق القدس وشمالها بحيث يمكن تسميتها بالقدس أو أي اسم قد تحدده الدول الفلسطينية المستقبلية. وتعتبر الصفقة غزة وسائر الدول الفلسطينية منزوعة السلاح وشق طريق سريع بين الضفة الغربية وغزة يمر فوق أو تحت الأراضي الخاضعة لسلطة إسرائيل مع اعتراف متبادل?من الطرفين بالدولتين الفلسطينية والإسرائيلية. وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين خارج إسرائيل أي تهميش حق العودة وتجميد الاستيطان لمدة ٤ سنوات تجري خلالها مفاوضة الفلسطينيين.  المهم في الموضوع ما كانت تطمح إليه السلطة الوطنية الفلسطينية والأردن من استعادة الأراضي الفلسطينية لحدود ١٩٦٧، ولكن وبعد إعلان الصفقة فإن بنود الاتفاق لا تعترف بدور أردني أو بحقوق أردنية سابقة أو لاحقة في القدس وهذه الصفقة ستجعل الموقف الأردني والفلسطيني أكثر صلابة وموحداً أكثر من ذي قبل. فرهان إسرائيل لإنجاح الصفقة يكمن في شق الصف الأردني والفلسطيني أولاً وشق الصف الأردني الشعبي والحكومي ثانياً بخلق هوة كبيرة بين الموقفين الرسمي والشعبي. لذلك لا بد من أن يتخذ الشعبان الأردني والفلسطيني موقفاً موحداً ومسان?اً لحكومتيهما للحفاظ على المكتسبات وعدم تمكين الإسرائيليين أو غيرهم من اللعب على ورقة الفتنة والشرخ الداخلي في المجتمعين الأردني والفلسطيني لأن تل ابيب تبني سياساتها على شق الصف الوطني في الدول المعادية لها.  أصحاب القرار في الأردن يرفضون الصفقة لأنها تمس بشكل مباشر الدولتين الأردنية والفلسطينية والعلاقة التي تربطهما. فبنود الصفقة تضر بمصالح الشعبين الأردني والفلسطيني إذ ستواجه عمان امتحاناً صعباً للحكومة الأردنية التي يتم الضغط عليها لقبول الصفقة مقابل تحسين الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الأردن وفلسطين.  والأمر الأصعب بالنسبة للأردن يكمن في إسقاط تلك الصفقة المشبوهة أي دور للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية ولم تتطرق البتة إلى تلك المسألة علماً بأن مجلس الكنائس العالمي ومنظمة العالم الإسلامي والفاتيكان دعمت دور الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية باعتبار أن الهاشميين صمام الأمان في قضية القدس. وما يعيب تلك الصفقة أن تعرض دور الأردن كوكالة للسفر تعنى بتسيير رحلات إلى القدس الشريف وتحديداً إلى المسجد الأقصى ولكن تحت السيادة الإسرائيلية غير المنقوصة وهذا خروج على اتفاقية السلام ال?وقعة بين الأردن وإسرائيل واتفاق أوسلو بين إسرائيل والسلطة. لكن إسرائيل ومعها عدد من الدول ترى أن المعركة ليست مع الفلسطينيين والأردنيين بل مع إيران لأنها وفق وسائل الإعلام الإسرائيلية تشكل الخطر الأساس على أمن المنطقة.

 

*  إعلامي وسياسي أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة