الفلسطينيون متشائلون

"اللقاء على أرض المعركة" فرصة بدل الضائعِ لإتمام المصالحة.. هل تنجح غزة في تفكيك الغام الانقسام؟

مشاركة
المصالحة الفلسطينية المصالحة الفلسطينية
دار الحياة - خاص 08:50 م، 02 فبراير 2020

يترقب الفلسطينيون قدوم وفد منظمة التحرير الفلسطينية من الضفة المحتلة إلى قطاع غزة لعقد اجتماع موسع مع الفصائل، وسط تفاؤل حذر بنجاح الوفد لاستعادة الوحدة الوطنية في مواجهة ما تُسمى "صفقة القرن".

ويرى محللان سياسيان في تصريحات منفصلة لـ"دار الحياة" بأن الشك في نجاح الوفد القادم هو أمر طبيعي بسبب التجارب السابقة التي شهدتها جولات المصالحة بين حركتي فتح وحماس، مشيرين إلى أن هناك بعض التفاؤل لوجود مؤشرات ايجابية قد تساهم في تذليل العقبات.

وأكد المحللان على أن أبرز المؤشرات الايجابية التي تدفعهم للتفاؤل الحذر هو الاجماع بين الفصائل حول ضرورة الوحدة لمواجهة أخطر مشروع اسرائيلي أمريكي تجاه القضية الفلسطينية، إضافة إلى إرسال وفد من قبل منظمة التحرير إلى قطاع غزة.

ويعتقد المحلان إلى أن هذه الأمور لا تكفي بأن تدخل التفاؤل في انهاء الانقسام واستعادة الوحدة التي تتطلب الكثير وأول هذه المطالب هو وقف الاعتقالات السياسية سواء في الضفة المحتلة أو في قطاع غزة.

الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب يرى بأن هناك فرصة حقيقية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية كافة إذا توفرت الارادة السياسية والحقيقية للخروج من هذا النفق المظلم.

ويعتقد الكاتب حبيب بأن الخروج من نفق الانقسام المظلم أمر هام وضروري للوقوف صفًا واحدًا في مواجهة ما يُسمى "صفقة القرن" إضافة إلى التمكن من حشد الموقف العربي والإسلامي خلف القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا وثوابته.

وأشار إلى أن هناك بعض النوايا الحسنة من قبل جميع الأطراف وخاصة قرار رئيس السلطة محمود عباس أمام وزراء الخارجية العرب بإرساله رسالتين إلى أمريكا و"إسرائيل" بعدم الالتزام بالاتفاقيات السابقة وخاصة اتفاقية أوسلو ووقف اشكال التنسيق الأمني معهما.

ولفت إلى أن الدعوة لعقد اجتماع موسع في رام الله للكل الفلسطيني هو خطوة مهمة نحو ابداء النوايا الحسنة من الجميع لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة.

وبين أن قرار منظمة التحرير بزيارة وفد لها لقطاع غزة من أجل التوافق على المبدئ في مواجهة صفقة القرن هو أمر كبير ومهم جدًا وخطوة في الاتجاه الصحيح.

واستذكر الكاتب حبيب بعض القضايا التي قد تكون عقبة لإنهاء الانقسام الفلسطيني أهمها الاعتقال السياسي في غزة والضفة، مشيراً إلى أنَّ حبيب إلى وجود بعض الاشارات التوافقية بين حركتي حماس وفتح على وقف الحملات التحريضية ووقف الاعتقال السياسي الذي يشكل خطرا في حال استمر بين الطرفين.

ويرى الكاتب حبيب بأن هناك العديد ممن يشكك في نية الفصائل حول انهاء الانقسام، لافتًا إلى أن هذا الأمر من حقه والسبب في ذلك التجربة التي خاضها أبناء شعبنا على مدار السنوات الماضية من لقاءات فاشلة.

وأكد حبيب بأن انجاح اللقاءات القادمة بين منظمة التحرير والفصائل بغزة يتطلب التوافق على برنامج سياسي موحد، والتخلي عن الملفات الفئوية الضيقة وانهاء ملف الاعتقال السياسي.

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور تيسير محيسن يرى بأن هناك فرصة كبيرة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية في ظل ما تشهده القضية الفلسطينية من مخاطر كبير بسبب "صفقة القرن".

ويعتقد الدكتور محيسن، "أن ارسال وفد من منظمة التحرير إلى غزة خطوة أولى ايجابية لكنها لا تكفي، في حال تم استعادة منطلقات التفكير التي كانت قائمة سابقًا والتي فشلت من أجل الوصول إلى حالة من الوحدة والتوافق".

وأشار إلى أن على الجميع تجاوز جميع القضايا التي كانت سببًا في افشال المصالحة والبناء على النقاط الايجابية التي يمكن من خلالها تجاوز العقبات والوصول على الوحدة على قاعدة الشراكة الوطنية".

وقال محيسن: "يجب الخروج من مربع الأنا واتخاذ القرار المنفرد كخطوة أساسية للبناء عليها في انهاء الانقسام إضافة إلى وقف تام للاعتقالات السياسية التي لام تتوقف حتى اللحظة".

وأشار إلى أن أهم المؤشرات والمبادرات التي تؤكد على وجود نية صافية لإنهاء الانقسام هو اتخاذ قرارات من شانها أن تنهي الازمات الاقتصادية التي يعاني منها سكان قطاع غزة وخاصة وقف العقوبات وعودة رواتب الموظفين وأسر الشهداء والأسرى.