بالفيديوالملك الأردني يدهش البرلمان الأوروبي في خطبة مفعمة بالبلاغة: "ماذا لو؟!"

مشاركة
الملك الاردني عبدالله الثاني الملك الاردني عبدالله الثاني
دار الحياة 09:40 م، 21 يناير 2020

انتقد الملك الأردني عبدالله الثاني محاولة الولايات المتحدة الأمريكية تجاوز حل الدولتين إلى حلول لا يمكن تصورها، مشيراً إلى أنَّ فرض حلول على المنطقة والعالم وعلى الفلسطينيين يفتقد للعدالة.

وقال الملك الأردني في كلمته أمام البرلمان الأوروبي "إن أكثر من سبعين عاماً من الصراع قد أودت بآمال تحقيق العدالة، إن مناصري حل الدولتين يسعون اليوم لفرض حلول على المنطقة والعالم لا يمكن تصورها، يتحدثون عن دولة واحدة مبينة على أسس غير عادلة تضع الفلسطينيين في مرتبة مواطنين من الدرجة الثانية".

اقرأ ايضا: الملك الأردني يبحث مع أمير قطر سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين

وتابع: "ماذا لو بقيت القدس العزيزة على قلبي وذات الأهمية لعائلتي موضوع نزاع، هل يمكننا تحمل عواقب سلب المسلمين والمسيحيين على حد سواء، من الروحانية والسلام والعيش المشترك التي ترمز اليه هذه المدينة، والسماح لها بدلا من ذك بالانحدار نحو الصراع".

وتساءل الملك الأردني مستنكراً، "ماذا لو تخلى العالم عن حل الصراع؟!، واسمحوا لي أسأل ماذا لو أصيبت ليبيا مثل الذي يجري في سوريا، وتنحدر اوضاعها تجاه حرب شاملة لتصبح دولة فاشلة؟ ماذا لو اصبحت ليبيا الأقرب الى قارتكم دولة فاشلة مثل سورية؟!".

وفي الشأن العراقي، قال: في العراق، 12% من احتياطي النفط في العالم، والأهم من ذلك أنه يعيش فيه حوالي 40 مليون شخص، عانوا الاحتلال والحروب والعقوبات والصراع الطائفي وإرهاب داعش، اليوم مستقبلهم يرتكز على سلام هش.

وتابع: انا شخصياً لن أتخلى عن إخواننا واخواتنا هناك، يعلمنا القرآن أن الأجر الأكبر في الدنيا والآخرة هو من نصيب ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون)".

واستكمل الملك الأردني حديثه قائلاً:

ماذا لو عادت الضفة الغربية إلى جارتها الشرقية؟

ثم يبدأ الملك بسلسلة من الرسائل التي صاغها على شكل سؤال افتراضي بدايته "ماذا لو..؟". وهي صياغة مرنة دبلوماسيا تتيح للملك أن يضع كل مخاوفه ومكامن قلقه في حزمة تنبيهات شديدة اللهجة لكل من يهمه الأمر (والحقيقة أن الكل يجب أن يهمه الأمر أكثر من أي وقت مضى).

 

استهل الملك تساؤلاته الافتراضية (وهي واقعية إلى حد كبير أيضا)، بالنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، فيصفه بأنه "أعمق جرح في منطقتنا" ويتساءل: "ماذا لو تخلى العالم عن حل الدولتين لإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي؟".

لكني أتساءل بدوري على ذات الصيغة: ماذا لو أدرك الملك (وغيره من باقي المؤمنين بحل الدولة الفلسطينية المستقلة) الآن فعليا أن العالم تخلى فعليا عن حل الدولتين؟ ماذا لو كان حل الدولتين بالأساس قد أصبح مستحيل التحقيق؟

هو سؤال مشروع، ويضعنا جميعا في مهب الاحتمالات القادمة قريبا جدا.

ماذا لو عدنا إلى ما قبل مدريد بقليل؟

ونحن الآن أمام استحقاقات مستعجلة وفراغ يمكن ملؤه بسهولة بأي صفقات "قرنية أو عقدية"، بل حتى ربما ـ كما رشح لي من مصادر موثوقة ـ خطة سلام أميركية سيعلنها الرئيس ترامب قريبا، لم يطلبها منه أحد، ولا يرغب بها أحد وتوقيتها لا يناسب أحدا، وخطيرة بما يكفي لتثير حربا لا لتضع قواعد سلام في المنطقة.

وعلى نفس طريقة الملك عبدالله الثاني بطرح الأسئلة أمام البرلمان الأوروبي أتساءل بذات الصيغة:

ماذا لو عدنا إلى ما قبل مدريد بقليل؟ ماذا لو طبقنا القانون الدولي ضمن أسس واقعية؟

ماذا لو عادت الضفة الغربية إلى جارتها الشرقية؟ ماذا لو نزلت الأطراف عن الشجرة العالية؟

ماذا لو حلمنا من جديد بسلام، واقعي وممكن؟

ولاقت كلمة الملك الأردني عبدالله الثاني أمام البرلمان الأوروبي إعجاب الحضور، إذ كانت كلمة قوية اللهجة ومفعمة بالبلاغة الشديدة والمكثفة والتي يتقنها الملك الأردني ببراعة.

اقرأ ايضا: الاتحاد الأوروبي يدعو إلى وقف أعمال العنف في ليبيا