هل تلعب روسيا دوراً في حلحلة المحادثات الفلسطينية – الإسرائيلية؟

مشاركة
د. شهاب المكاحله 12:21 ص، 19 يناير 2020

في زيارته للسلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل التي تبدأ في ٢٣ من الشهر الجاري، يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ضرب عدة عصافير بحجر واحد، أولها جس نبض الفريقين الفلسطيني والإسرائيلي لفكرة إحياء مفاوضات السلام بينهما لتجنب الصدام المحتمل في حال تعقد الصراع الإيراني الأميركي لأن هناك توجهاً لعقد لقاء دولي في هذا الشأن.

والهدف الثاني من تلك الزيارة هو تثبيت حدود السلطة الوطنية الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو إلى أن يعاد البت في بعض المسائل الحدودية بين الطرفين بما يخدم الجانبين وفق متطلبات وحيثيات تراها كل من رام الله وتل أبيب.

أما الهدف الثالث فهو مشاركة روسية في فعاليات إحياء الـ”هولوكوست” والاحتفال بالذكرى الـ ٧٥ لتحرير القوات السوفيتية يهود أوروبا من المعسكرات النازية، وهنا يريد بوتين تأكيد الدور الروسي في إنقاذ اليهود وأنه آن الأوان لتستمع الحكومة الإسرائيلية إلى المسعى الروسي لإنهاء الصراع.

لذلك فمن المتوقع وفق المصادر الروسية أن تلعب موسكو دور العراب في المفاوضات القادمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا سيما وأن الجانب الفلسطيني لم يعد يثق بنزاهة الأميركيين في ملف القدس والحدود وقضية حل الدولتين بل بات يثق بالاستراتيجيات والسياسات الروسية في المنطقة أكثر حسب ما يقوله عدد من المسؤولين الفلسطينيين بأن لدى الروس مصداقية أعلى من الأميركيين فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني- الإسرائيلي والقضايا العربية مع عدم إنكارهم أنه لا يمكن للروس وحدهم حل هذا الصراع ما لم يكن هناك تنسيق وتوافق مع واشنطن.

وترى بعض المصادر الفلسطينية أن هذه الزيارة وخصوصاً إلى بيت لحم تهدف إلى إرسال رسالة مفادها أن روسيا حامية مسيحي الشرق (الأرثوذكس). ويرى عدد من السياسيين أن الأمل الوحيد لإنقاذ المنطقة من الصراع لا يكمن باستهداف إيران أو تركيا أو غيرها من الدول بل بحل أسباب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لأن هذا لب التوتر وهو الذي – إن فشلت كل الحلول المقترحة بما فيها صفقة القرن المبهمة بنودها والتي تزمع الإدارة الأميركية الإعلان عن بنودها قبل نهاية شهر فبراير القادم – سيؤجج المنطقة من جديد ويعيد الانتفاضة الثالثة إلى الوجود رفضاً لكل الحلول السياسية المقترحة إن تم تجاهل حل الدولتين والحفاظ على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

في الختام، فإن زيارة بوتين تهدف إلى وضع روسيا على خريطة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لأن روسيا باتت اليوم هي مفتاح حل الصراع والعقد بدءاً من العراق إلى سوريا واليمن وليبيا.

 

*  إعلامي وسياسي أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة