قراءة في مقابلة الملك مع قناة فرانس ٢٤

مشاركة
* د. شهاب مكاحله 01:55 ص، 16 يناير 2020

لعل نظرة أولية إلى توقيت المقابلة الذي جاء عشية سفر جلالة الملك عبدالله الثاني إلى أوروبا في وقت تمر فيه المنطقة بأحلك أيامها جراء تأزم الأوضاع في العراق وإيران وليبيا واليمن وفتور في المحادثات الأردنية الإسرائيلية وحالة الترقب القصوى بين الدول العربية وايران يدعو إلى التساؤل: هل سيكون الأردن لاعباً في نزع فتيل الأزمة بين الدول العربية وإيران عن طريق علاقاته الممتازة مع العراق وباقي دول المنطقة وهل سيبنى على اتفاقية السلام بينه وبين إسرائيل فيما بعد مارس ٢٠٢٠؟

ركزت المقابلة على عدة قضايا محلية وإقليمية ودولية كان أهمها الوضع في العراق، وهل وصلت المسائل إلى مرحلة الحرب المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران. ولعل اهم المحاور زيارة جلالته إلى باريس وبروكسيل وستراسبورغ للتواصل مع القادة الأوروبيين حول الوضع في المنطقة لأن تداعيات أي عملية عسكرية ستكون مباشرة على الأردن أكثر من غيرها بحكم القرب المكاني لمركز العمليات وما ستقود إليه من موجات لجوء جديدة تعرض المملكة إلى المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية ما يضيف أعباء عليها فوق ما هو متوقع.

وفي معرض رده على سؤال مقتل الجنرال قاسم سليماني في العراق، كان رد جلالته أن الأمور متداخلة ومتشابكة في المنطقة، “فما يحصل في طهران سيؤثر على بغداد ودمشق وبيروت” في إشارة إلى أن عواقب الأمور لا تقتصر على مكان الحدث بل تتعداه إلى أماكن أخرى لأن الحرب السياسية شيء والحرب الإعلامية شيء آخر أما حرب الإرادات فهي الأهم وهي الفيصل في ذلك لأنه ما لم يتم “التواصل بعقلانية واحترام (بين جميع الأطراف) بدلاً من أساليب الخطاب التي تؤجج المشاكل، فقد تقودنا تلك المعضلات إلى “الهاوية”.

وفي هذا السياق أكد جلالته على أن الطائفية ليست موجودة في الأردن مثل باقي الدول ولكنه قال: “سيكون هاجسي خلال المباحثات التي سأجريها في أوروبا عودة (تنظيم داعش الإرهابي) ليس فقط في جنوب وشرق سوريا بل وفي غرب العراق أيضا” لأن ذلك سيشكل خطراً حقيقياً ليس على العراق وسوريا فحسب بل وعلى الأردن. وهذا يعكس تخوفا ملكياً من المزيد من الإرهاب الذي يحيط بالأردن والذي قد يقود الكثير من السوريين والعراقيين إلى اللجوء إلى المملكة.

وعن التهديدات الإيرانية للأردن، قال جلالته إن التهديدات كانت في العام ٢٠١٩ من وكلاء إيران في المنطقة باستهداف مواقع في الأردن ولكن الأردن منذ ذلك الحين وهو في حالة تأهب عسكري داعياً إلى الحوار لحل المشكلات بين كافة الأطراف لتجنب الخسائر على كافة الجبهات. وأشار جلالته إلى ما قاله في العام ٢٠٠٤ من تشكل هلال شيعي يمتد من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق وأنه لا بد من مواجهة هذا التوسع كونه يشكل خطراً على الهوية العربية. وفي هذا السياق قال جلالته: “في الواقع هو الهلال الإيراني الذي لديه امتداداته في العراق وسوريا ولبنان، وهو أمر علينا جميعاً مواجهته”.

وعلَق جلالته على القضية الفلسطينية قائلاً: الأردن ملتزم بالسلام كخيار استراتيجي، وهو عامل مهم لاستقرار المنطقة”، وأبدى الملك عبدالله أسفه لاستمرار أجواء الانتخابات منذ عام تقريباً في إسرائيل ما يعني “أن إسرائيل تنظر إلى الداخل وتركز على قضاياها الداخلية. أي ان علاقتنا في حالة توقف مؤقت”. وشدد جلالته على حل الدولتين لأنه الطريق الوحيد إلى الأمام، منتقداً حل الدولة الواحدة قائلاً: “أما بالنسبة لمن يدعم أجندة حل الدولة الواحدة، فهذا أمر غير منطقي بالنسبة لي، وهناك ازدواجية في المعايير، وفئتان من القوانين لشعبين إثنين. سيخلق هذا المزيد من عدم الاستقرار. ولا بد من تحقيق استقرار الفلسطينيين والإسرائيليين.”

كما أكد الملك أنه “من الضروري إعادة إطلاق الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والحوار بين الأردن وإسرائيل كذلك، لأنه توقف منذ عامين تقريباً، ولذلك علينا أن ننتظر قرار الشعب الإسرائيلي”.

بشأن الخطوات التي سيتخذها الأردن حال ضمّت إسرائيل الضفة الغربية تنفيذاً لتعهدات مسؤولين يمينيين، قال الملك عبدالله، “إن التعهد بضم الضفة هو خطاب معين صادر عن إسرائيل سببه السياسات المتعلقة بالانتخابات؛ الأمر الذي رفع من مستوى القلق في المنطقة؛ حيث إنهم (المسؤولين الإسرائيليين) يسيرون في معظم الوقت باتجاه غير مسبوق لنا جميعاً، وهذا من شأنه أن يولّد المزيد من عدم الاستقرار وسوء التفاهم.”

يبدو أن المنطقة تسير مؤقتاً نحو حالة من الترقب والهدوء، وقد يكون هذا الهدوء هو الأخير قبيل العاصفة.

 

*  إعلامي وسياسي أردني

اقرأ ايضا: قراءة في واقع الإعلام العربي

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة