الانتخابات التشريعية والرئاسية أمام مأزق الانقسام وتحديات الاحتلال!

مشاركة
* فيصل أبو خضرا 01:11 ص، 15 يناير 2020

وسط التطورات الخطيرة المتسارعة بخصوص القضية الفلسطينية بشكل خاص ، بعد نشر خطة وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة "ج" في الضفة الغربية وبناء المزيد من المستعمرات وسرقة المزيد من الأراضي، قبل يومين ونوايا ضم الغور، والتطورات الدراماتيكية في المنطقة عموما يبدو ان السلطة الفلسطينية الشرعية في الضفة ، وحركة حماس في غزة هاشم أمام مأزق سواء فيما يتعلق بإنهاء الانقسام المخزي المتواصل أو إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، التي استبشرنا خيرا بقرب إجرائها بعد أن أعلن عنها الأخ الرئيس محمود عباس ووافقت كافة الفصائل على إجرائها لنصطدم بعقبة رفض الاحتلال الإسرائيلي إجرائها في القدس العربية المحتلة.

يأتي كل ذلك فيما تواصل حكومة اليمين العنصري الإسرائيلية المتطرفة وحليفتها الإدارة الأميركية بقيادة ترامب مساعيهما الحثيثة لتصفية القضية الفلسطينية والدوس على كل القوانين والقرارات الدولية، وتمهيد الطريق لترسيخ هذا الاحتلال، مما أعاد الأمور الى مربع الصراع الأول بعد ان افرغ هذا التحالف الأميركي الصهيوني كافة الاتفاقيات الموقعة من مضامينها وتحلل من أية التزامات تفرضها عليه.

اقرأ ايضا: لماذا تأجّلت الانتخابات؟

والسؤال الذي يطرح الآن بقوة على كافة القيادات الفلسطينية، سلطة ورئاسة وحكومة ومنظمة تحرير وفصائل سواء في غزة او الضفة هو: كيف سنواجه هذا المنعطف الخطير وكل هذه التحديات اذا ما استمر الوضع على حاله في ساحتنا الفلسطينية؟!

وسط هذا الواقع القاتم نقول إن أول ما يفرضه المنطق والمصلحة الوطنية العليا على السلطة الفلسطينية وحركة حماس هو المسارعة إلى إنهاء الانقسام. واذا كانت الانتخابات هي الخطوة الأولى في هذا الاتجاه فإن على الجانبين عدم انتظار موافقة الاحتلال على اجراء الانتخابات في القدس الشريف التي يعتبرها هذا الاحتلال جزءا لا يتجزأ من إسرائيل.

ويجب ان تدرك حركة "حماس" بان استمرار اصرارها على استمرار سيطرتها على قطاع غزة لن يخدم القضية الفلسطينية بشيء بل العكس فان استمرار الانقسام لا يخدم سوى استمرار الاحتلال بتنفيذ مخططاته ضد شعبنا وحقوقه، في ظل الوضع العربي الحالي المنهك من الحروب والصراعات الداخلية، والاعتداءات والتدخلات الخارجية من امريكا وروسيا وايران وتركيا وغيرها والمنظمات الإرهابية التي جعلت فلسطين قميص عثمان، والشعب الفلسطيني بريء منها.

وكما نرى الان فان منطقة الشرق الاوسط كلها ملتهبة بسبب الصراعات المذهبية التي لم نكن نعرفها قبل الوجود الاسرائيلي ، والتدخل الأجنبي من الدول الإقليمية المجاورة في الشأن الداخلي العربي، وكذا صراع المصالح الأجنبية على الأرض العربية وعلى حساب شعوبها، و التأييد الأعمى للاحتلال الإسرائيلي من قبل إدارة ترامب الموالية للصهيونية والجاهلة بالتاريخ الفلسطيني وبطبيعة شعبنا وارادته وتاريخه النضالي الطويل، مما جعل السلام في منطقتنا والعالم بعيد المنال.

وعودة الى موضوع الانتخابات على ضوء رفض اسرائيل اجرائها في القدس المحتلة،وهنا نقول ان من الممكن ان تجد السلطة طرقا خلاقة وابداعية يمكن من خلالها للمقدسيين الإدلاء بأصواتهم، ومن البديهي ان لا نعول على حسن نوايا نتنياهو بالسماح لنا بإجراء الانتخابات في القدس ، لانه اذا فعل ذلك يخالف قاعدته اليمينية المتطرفة كما يخالف حليفه ترامب في العدوان على شعبنا وحقوقه.

الرد الحقيقي على تعنّت اسرائيل وامعان إدارة ترامب في دعم هذا الاحتلال هو انهاء الانقسام وليس استمرار المناكفات والاتهامات المتبادلة والغرق في دوامة الانقسام اكثر فأكثر ولا من خلال الالتفاف على إرادة الشعب الفلسطيني والاتفاق مع المحتل على هدنات طويلة الأمد والتي تذكرنا بالهدنات الدائمة بين اسرائيل ودول الطوق العربي في العام ١٩٤٩-١٩٥٠ م بدون شرط عودة اللاجئين الى ديارهم.

لذلك نقول مجددا ان الرد على نتنياهو وترامب يكمن في استعادة وحدتنا ، والخطوة الأولى الاتفاق على كيفية ضمان مشاركة المقدسيين في الانتخابات بعدة طرق خلاقة، لا تتناقض مع حقنا في القدس عاصمة فلسطين، واذا تعذر ذلك تأجيل موضوع الانتخابات والمبادرة الى خطوات جوهرية لانهاء الانقسام بما في ذلك التصدي الفعلي في جبهة موحدة لمخططات هذا الاحتلال ودعم القدس وأهلها خصوصا في القدس القديمة وبناء وترميم البيوت في الأحياء المقدسية، سلوان والعيسوية وبيت حنينا وشعفاط وغيرها، لانه بدون القدس لا معنى لدولة فلسطينية.

الان الكرة في يد حماس بالعودة للعقل والمنطق وخدمة قضيتنا المقدسة ، خصوصا بعد ان ثبت لحماس بأنها لن تستطيع حكم غزة هاشم بالطريقة التي انتهجتها منذ بدء الانقسام، لان فتح وباقي الفصائل المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير لها من الشعبية ما لا يمكن تجاهله، والدليل على ذلك مئات الآلاف من ابناء القطاع الذين احتفلوا مؤخرا بذكرى انطلاق الثورة الفلسطينية.

كفانا تنديدا ووعيدا واستنكارات وبيانات لا تغير او تبدل اي شيء في واقعنا المزري. فنحن تحت مطرقة الاحتلال وسندان التأييد الأعمى من امريكا للمحتل ، ويدفع شعبنا الثمن باهظا سواء في الداخل الفلسطيني ١٩٤٨ او في الاراضي المحتلة لمنذ العام ١٩٦٧م .

صحيح القول اننا حققنا انجازا في المحكمة الجنائية الدولية، ولكن هذا لا يعني اننا أصبحنا احرارا الا اذا انهينا الانقسام وتوحدنا وناضلنا معا بصورة فعلية ضد الاحتلال، وانتزعنا حقنا الطبيعي في التحرر من الاحتلال واقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس، وليس كما نرى اليوم هبات موسمية او أسبوعية دون استراتيجية طويلة الأمد، نفقد شبابنا واطفالنا بدون اي ضرر حقيقي للمحتل.

عندها فقط سوف تدرك امريكا واسرائيل ان من المستحيل ان يعم السلام في المنطقة والعالم بدون حل عادل للقضية الفلسطينية، وان الكثير من التوتر الحالي وعدم الاستقرار سببه غياب هذا الحل.

واليوم بدل ان نسمع ما يسر بالنسبة للمصالحة نسمع عن التهدئة طويلة المدى بين اسرائيل وحماس الى درجة ان افيغدور ليبرمان يلجأ الى الكنيست لمنع نتنياهو من التصالح مع حماس! فيما تؤكد الاجهزة الأمنية الاسرائيلية في تقارير تقدمها للحكومة ان هناك فرصة حقيقية لاستكمال اتفاق التهدئة هذا وانها مستعدة بالمقابل منح حماس تسهيلات محددة!

مرة اخرى نقول للجميع: ارحموا شعبنا الصابر المناضل والأولى والأجدر ان نتصالح مع بعضنا البعض وننهي الانقسام ونجد حلا لمأزق الانتخابات ونمضي قدما في مواجهة التحديات الحقيقية التي تهددنا جميعا... والله المستعان.

 

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة