لماذا يصرحون وينتقدون فقط حين يخرجون من الوزارة؟

مشاركة
* د. شهاب مكاحله 01:29 ص، 12 يناير 2020

قبل أيام تابعت مثلما تابع الكثيرون الحوار الذي أجري مع نائب رئيس وزراء أسبق كان مسؤولاً عن برنامج التصحيح الاقتصادي. في ذلك الحوار قال نائب رئيس الوزراء الأسبق: “تعاقبت الحكومات ولأسباب مختلفة خلال الفترة من ٢٠٠٧ إلى ٢٠٠٩، وبدأت المديونية ترتفع بشكل كبير وهو ما جعل الحكومة مضطرة لبدء محاولات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.”

وأضاف المسؤول السابق: “كانت الخصخصة جزءاً من برامج تصحيح اقتصادية سابقة وكان الهدف منها هو تسديد مديونية بعض المؤسسات وجلب شركاء استراتيجيين وإنشاء صندوق الأجيال لكي يذهب جزء من المخصصات له، ولكن الصندوق الآن خاوٍ وهناك سياسات اقتصادية أدت إلى فشل التجربة. الخصخصة أجري لها تقرير ترأسه آنذاك رئيس الوزراء الحالي عمر الرزاز وتكون من ٩٠٠ صفحة وكانت معظم الإجراءات غير شفافة.”

نلاحظ مما سبق أن الحكومات الأردنية لا تعمل وفق مصالح الشعب بل وفق مصالح وأهواء شخصية. فالأهم في كلام الوزير والمسؤول الأسبق أن صندوق الأجيال خاوٍ والحقيقة أن الأجيال نفسها بات مستقبلها خاويا فهي لا تعرف أين البوصلة طالما كان هذا ديدن حكوماتنا المتعاقبة التي تلقي إحداها باللائمة على الأخرى في كل فشل يصيب الأداء العام.

ويتابع الوزير القول: “ارتهنا منذ حكومة الدكتور فايز الطراونة التي اضطرت لتوقيع مذكرة مع صندوق النقد الدولي ووافقت عليها حكومة عبدالله النسور ومنذ ذلك اليوم ونحن رهينة لهذه المذكرة وكل الإجراءات المتخذة كانت بسبب المذكرة بغياب برنامج وطني للتصحيح الاقتصادي”.

لماذا الحديث اليوم؟ ولماذا النقد لتلك الخطط؟ وهل بدأ الأمر بالتكشف بأن الخلل في انتقاء الأشخاص الذي ينفذون أجندات لا تخدم الوطن والمواطن وخير دليل على ذلك هو ما قاله نائب الرئيس الأسبق: “إن معظم عمليات الخصخصة شابها غياب الشفافية وبيع شركات بأقل من قيمتها الحقيقية وكان هناك عدم نزاهة في بعض عمليات الخصخصة.” إذا كان هذا هو واقع الحال، لماذا لا يحاسب من قام بعمليات البيع تلك؟ ولماذا يطبق على الشعب المزيد من إجراءات التقشف علماً بأن تلك الشركات كان ملكاً للدولة وباتت معظمها قطاعاً خاصاً يجني أرباحاً طائلة من جيوب المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة؟ هل من العدل أن يذهب مفتشو البلديات والوزارات إلى منشآت المواطنين وورشهم ودكاكينهم لمخالفتهم على وضع لافتة أو تأخر في إصدار وثائق بينما لا تحاسب الشركات الكبيرة والبنوك لأن أربابها هم المسؤولون عن كل تلك الإجراءات التي أودت بالبلد وابن البلد إلى الهاوية؟

يبدو أننا أمام خلاف بين مسؤولين في حكومات متعاقبة، ترمي كل حكومة بالحجارة على أشجار غيرها من الحكومات الأردنية وتلومها على ما وصل إليه الوضع اليوم من تردٍ في الحياة المعاشية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية. وفي الحقيقة أن الإجابة على ذلك بسيطة: غياب الحس الوطني في كل تلك البرامج. فمن باع شركة حكومية وخصخصها ما كان يسعى إلى تحسين الأداء بل كان يسعى الى ابتلاع الأسهم والحصول على حصة من المال العام يضمن بها (عيشاً كريماً) له ولأسرته ولذي القربى والقائمين عليها.

 

 

*  إعلامي وسياسي أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة