الشرق الأوسط في العام ٢٠٢٠

مشاركة
* د.شهاب مكاحله 01:05 ص، 01 يناير 2020

لن يتغير الشرق الأوسط كثيراً في العام ٢٠٢٠ لكن ستزيد حدة النزاعات وحالة عدم الاستقرار في ظل توسع التحالفات التكتيكية والتعاون مع إسرائيل ما يقسم العالم العربي أكثر ويدفع باتجاه انتفاضة ثالثة في فلسطين وسط تنافس أيديولوجي تركي إيراني إسرائيلي عربي يمتد من القرن الأفريقي إلى ليبيا وفلسطين. كما أن الإنفاق العسكري لدول الشرق الأوسط سيزداد في العام ٢٠٢٠ بنسبة ١٥ بالمئة وفق ما تشير إليه الدراسات التي تؤكد على أن جزءاً من تلك النفقات سيكون للحصول على أسلحة نوعية لمكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية التي قد تستهدف هذا العام دولاً كانت بمنأى عن الإرهاب.

ويشير بعض الخبراء السياسيين والعسكريين في شؤون الشرق الأوسط إلى أنه من المتوقع انتهاء الصراع في سوريا والتوصل إلى صيغة نهائية للدستور السوري وان تسترد البلاد عافيتها. وفيما يتعلق بليبيا فإن التوتر سيزداد لتدخل العديد من الدول الإقليمية في الشأن الليبي مع ترحيل لعدد من المقاتلين الأجانب من سوريا وأفريقيا للقتال في ليبيا فعلى الرغم من أن دور الولايات المتحدة في المنطقة لا يزال أساسياً إلا أن أهمية المنطقة في الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة آخذة في التناقص بغض النظر عن توازن القوى السياسية لأن المبادئ الرئيسة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب: الدعم الشامل لإسرائيل والضغط على إيران لتغيير النظام فيها بينما ستقوم الصين بالمزيد من التقارب مع دول الشرق الأوسط من الناحية الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والطاقية. في الوقت ذاته، ستحتفظ روسيا بمكانتها كلاعب خارجي رئيسي في المنطقة وتظل مشاركاً لا غنى عنه في أي ترتيبات تتع?ق بالأمن الإقليمي مع توجه الكرملين نحو نقل العلاقات الروسية مع دول الشرق الأوسط إلى قاعدة الدعم الذاتي.

وفي هذا الصدد، ستستثمر موسكو كثيراً في علاقاتها الثنائية مع القوتين الإقليميتين–في المقام الأول، إيران وتركيا. أما الاتحاد الأوروبي فسيبقى لاعبا ًثانوياً في شؤون المنطقة ولعل الصراع في ليبيا خير دليل على ذلك. وسيكون هناك تنافس حاد بين روسيا والصين من جانب والولايات المتحدة وأوروبا من جانب آخر على الشمال الأفريقي الذي يشكل بالنسبة لتلك الدول جسراً يربط القارات الثلاثة. ولما كان صعود الشعوبية اليمينية المتطرفة في أوروبا هو السمة البارزة في العام ٢٠١٩، فإن القادة الأوروبيين سيضطرون إلى الالتفات إلى الداخل لمعالجة الكساد الاقتصادي الذي سيضرب العالم بدل التركيز على مشاكل الشرق الأوسط.

وليس من المتوقع ان تجري الانتخابات في تركيا قبيل العام ٢٠٢٣ ما يعني أن السياسة التركية البراغماتية ستبقى على ما هي عليه للحصول على المزيد من المكاسب الاقتصادية والسياسية من الغرب والشرق. اما إيران فهي على موعد مع انتخابات في العام ٢٠٢٠ قد تفضي إذا ما فاز الرئيس ترمب بولاية ثانية إلى فوز إيرانيين متشددين بمقاعد البرلمان.

 

 

*  إعلامي وسياسي أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة