المحور التاسع من التقرير الاستخباراتي

مشاركة
* د.شهاب مكاحله 12:18 ص، 29 ديسمبر 2019

نختم هنا الحديث عن التقرير الاستخباراتي والذي يناقش الشرق الأوسط منذ العام ٢٠٠٠-٢٠٣٥. وكنا قد تحدثنا عن ثمانية محاور واليوم نختم بالحديث عن المحور التاسع المتعلق بالحرب الباردة الإسرائيلية العربية التي يبدو أن بوادرها قد بدأت مع بدايات الربيع العربي في العام ٢٠١١.

أكد التقرير على أن تاريخ الشرق الأوسط الحديث يركز على مواصلة ما رسمه الاستعمار في القرن الماضي مع إعطاء الأولوية لحماية المصالح المادية للدول الاستعمارية–في الطاقة، وتقرير المصير لسكان المنطقة. ويصف التقرير الصراع العربي الإسرائيلي باللانهائي لوجود تعقيدات وتصفية حسابات دولية تُعزى إلى عدم رغبة اللاعبين الرئيسيين في الحل بل في تمييع الصراع وتحويل الأنظار من صراع إلى تطرف وتنافس بين القوى الدولية والإقليمية على غرار الحرب الباردة بين القوى الكبرى مع سعي الأطراف للحفاظ على مصالحها

ويرى التقرير أنه لا بد من تغيير معادلة أن إسرائيل هي المحتل أو المعتدي وأنها دولة ذات جذور تاريخية في المنطقة مثلها مثل باقي الدول ذات التاريخ والحضارة القديمة. لذلك يوصي التقرير بأن يُنظر إلى إسرائيل كدولة دائمة لا طارئة حتى يتم الحل للصراع. وهنا لا بد من الوصول إلى مراحل متقدمة من التطبيع بين دول المنطقة وإسرائيل لا على أساس الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل وغيرها من دول المنطقة بل على أساس أن دول المنطقة بحاجة إلى إسرائيل كنافذة للوصول إلى الدول الكبرى.

يعرض التقرير الأهداف الاستراتيجية للدول صاحبة القرار في الشرق الأوسط ويبدأ بإيران وينتقل إلى عدد من دول الشرق الأوسط بالضغط عليها بالجماعات المسلحة والمتطرفة والترويج للخلافات الأيديولوجية في المنطقة. لذلك لا بد من الخروج من أعباء الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل وغيرها من الدول تمهيداً للتطبيع الشامل من أجل مواجهة إيران التي تمثل الخطر الأكبر على المنطقة، ووأد الثورات والعصيان في الدول العربية المؤيدة للتطبيع. وهنا لا بد من ممارسة الحظر على الدول التي لا تتماهى وسياسة إسرائيل والحجر على قيادات تلك الدول الت? تخالف السياسة والنهج الإسرائيليين.

ويختم التقرير بضرورة أن يتحول الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي من دول الطوق إلى دول ما بعد الطوق وأن يتحول خطابها التصالحي مع الدول ذات العلاقة إلى خطاب عدائي وتحول خطابها العدائي تجاه دول لا تربطها بها اتفاقيات إلى خطاب تصالحي. يبدو أن التقرير رسم معالم القرن والصراع العربي الإسرائيلي ونهاية الخلاف عبر مرحلة الحرب الباردة العربية الإسرائيلية التي تستغلها إسرائيل لصالحها. وكان أكبر النتائج التي دعا إليها التقرير في الشرق الأوسط «الربيع العربي» الذي كان في أغلبه لصالح إسرائيل التي تسعى إلى أن تكون دولة م?ورية في المنطقة وأن تُطبع الدول العربية علاقاتها معها دون تنازل من تل أبيب.

 

*  إعلامي وسياسي أردني

** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الحياة